العقوبات الأمريكية الجديدة تستهدف فروع بنك مصر في الإمارات ضمن حملة «الإقصاء الاقتصادي» ضد إيران وقنواتها المالية في دول ثالثة.
في خطوة جديدة تعكس اتساع نطاق الحملة الاقتصادية الأمريكية ضد إيران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في 28 أغسطس 2026.
علي إجراء يستهدف فروع بنك مصر العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
على خلفية اتهامات أمريكية تتعلق بتسهيل وصول النظام الإيراني إلى الدولار الأمريكي عبر ما تصفه واشنطن بـ شبكات الظل المصرفية
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، إذ جاءت بعد نحو ستة أشهر من التصعيد العسكري والاقتصادي بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا السياق، تندرج الإجراءات الأمريكية ضمن حملة أوسع تقودها وزارة الخزانة تحت اسم «عملية الإقصاء الاقتصادي».
والتي تستهدف، بحسب الرواية الأمريكية، تجفيف القنوات المالية التي تعتمد عليها طهران في الحصول على العملات الأجنبية وتمويل أنشطتها.
وفي المقابل، حرص الجانب المصري على التأكيد أن الإجراء الأمريكي محدود النطاق، ولا يستهدف القطاع المصرفي المصري بصورة عامة.
إنما يقتصر على فروع بنك مصر في الإمارات وفيما يتعلق بمعاملاتها مع البنوك المراسلة بالدولار الأمريكي.
ومن هنا، توضح التطورات الأخيرة عدداً من الأسئلة المهمة: ما طبيعة الإجراء الأمريكي ضد بنك مصر؟
ولماذا استهدفت واشنطن فروع البنك في الإمارات؟ وما علاقة هذه الفروع بشبكات الظل المصرفية الإيرانية؟
غربة نيوز توضح كيف رد البنك المركزي المصري؟ وما الذي يعنيه القرار بالنسبة إلى مصر وإيران والنظام المالي الإقليمي؟


ما قصة العقوبات الأمريكية على فروع بنك مصر في الإمارات؟
في هذا السياق، تتمثل العقوبات الأمريكية الجديدة في اقتراح قاعدة من شأنها تقييد قدرة المؤسسات المالية الأمريكية بشكل تعسفي.
ولاسيما، على فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة مصرفية لفروع بنك مصر في الإمارات، إذا دخلت القاعدة حيز التنفيذ بصورة نهائية.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن فروع بنك مصر في الإمارات صُنفت ضمن مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة.
حيث، تعتبرها أمريكا مصدراً رئيسياً للقلق فيما يتعلق بغسل الأموال.
وبالتالي، فإن جوهر الإجراء لا يتمثل في إغلاق فروع بنك مصر في الإمارات، ولا في فرض حظر شامل على البنك المصري.
وإنما في تقييد علاقاته المصرفية بالدولار الأمريكي عبر النظام المالي الأمريكي فقط.
وفي المقابل، فإن هذه الخطوة لا تزال في مرحلة الاقتراح، إذ تخضع لفترة تعليق عامة مدتها 30 يوماً قبل أن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأنها.


خلفية الحملة الأمريكية على إيران 2026:
من هذا المنطلق، منذ بداية عام 2026، كثفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية على إيران.
في إطار سياسة تعسفية تقوم على زيادة القيود المالية والاقتصادية.
وذلك، بهدف الحد من قدرة طهران على الوصول إلى الموارد المالية والعملات الأجنبية.
حيث خلال شهر أغسطس من 2026، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ما أطلق عليه «عملية الإقصاء الاقتصادي».
بينما، هي حملة تستهدف ما تبقى من القنوات المالية التي تستخدمها إيران لتحصيل عائدات النفط والبتروكيماويات.
وكذلك القنوات التي يعتقد أنها تساعد في تمويل أنشطة مرتبطة بها.
وبالتزامن مع ذلك، ركزت العقوبات الأمريكية بصورة متزايدة على الوسطاء والمؤسسات والشركات الموجودة خارج إيران.
باعتبارها جزء ثابت من البنية التي تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات الأمريكية.
وبعبارة أخرى، لم يعد الاستهداف الأمريكي مقتصراً على المؤسسات الإيرانية الواقعة مباشرة تحت العقوبات
وإنما امتد كذلك إلى أطراف في دول ثالثة ترى واشنطن أنها تساعد في تمرير الأموال أو تسهيل المعاملات لصالح جهات إيرانية.
لماذا استهدفت العقوبات الأمريكية بنك مصر في الإمارات؟
وفي سياق متصل، استندت وزارة الخزانة الأمريكية إلى تقديرات أولية مدروسة إلي ما مسبقآ.
حيث تقول إن فروع بنك مصر في الإمارات عالجت، خلال الفترة من يناير 2024 وحتى يونيو 2026، معاملات بلغت قيمتها نحو 1.8 مليار دولار.
وبحسب الجانب الأمريكي، جرت هذه المعاملات لصالح 103 شركات يحتمل ارتباطها بشبكات الظل المصرفية الإيرانية.
وفي المقابل، تعتبر أمريكا أن بعض العملاء الظاهرين المرتبطين بهذه المعاملات كانوا عبارة عن شركات واجهة.
بينما، تستخدمها جهات مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري الإسلامي.
وذلك، بهدف الالتفاف على العقوبات، وتبييض الأموال، وتمويل وكلاء إقليميين.
ومن ثم، ترى الخزانة الأمريكية أن فروع بنك مصر في الإمارات أدت دوراً مهماً.
ولاسيما،داخل مسار مالي يمكن أن تستفيد منه جهات إيرانية خاضعة للعقوبات الأمريكية.
وزارة الخزانة الأمريكية تبررالعقوبات الأمريكية وتصف فروع بنك مصر بأنها «عقدة حرجة»
وفي هذا السياق، وصفت وزارة الخزانة الأمريكية فروع بنك مصر في الإمارات بأنها «عقدة حرجة».
خصوصآ بالنسبة إلى وصول النظام الإيراني إلى الدولار الأمريكي.
في المقابل، يكتسب هذا الوصف أهمية خاصة، لأن الدولار يمثل أحد أهم عناصر القوة في النظام المالي العالمي.
كما أن الوصول إلى المؤسسات المالية الأمريكية والحسابات المراسلة بالدولار يعد مسألة محورية بالنسبة إلى البنوك التي تنفذ معاملات دولية.
وبناء على ذلك، فإن أمريكا ترى أن قطع هذه القناة يمكن أن يحد من قدرة الشبكات المرتبطة بإيران على استخدام النظام المالي الدولي لإجراء معاملاتها.
ماذا قالت وزارة الخزانة الأمريكية عن بنك مصر الإمارات بعد العقوبات الأمريكية؟
سكوت بيسنت: واشنطن حذرت المؤسسات المالية من قبل:
بناء علي ذلك، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة سبق أن حذرت الجهات التي تساعد إيران.
ولاسيما، من أنها لن تتمكن من الاستمرار في الاستفادة من الدولار الأمريكي والنظام المالي العالمي.
وفي هذا الإطار، اعتبر بيسنت أن بنك مصر الإمارات اختار أن يعرف ذلك بالطريقة الصعبة.
في إشارة إلى البدء في اتخاذ إجراءات عملية ضده ضمن العقوبات الأمريكية الجديدة.
كما وصف وزير الخزانة الأمريكي الخطوة بأنها بداية لمحاسبة البنك على ما تعتبره واشنطن دعماً مستمراً للنظام الإيراني.
وبالتالي يعكس هذا التصريح اتجاهاً واضحاً في السياسة الأمريكية، يتمثل في الانتقال من مجرد تحذير المؤسسات المالية في الدول الثالثة.
إلى اتخاذ إجراءات مباشرة ضد المؤسسات التي ترى واشنطن أنها تساعد إيران في الالتفاف على العقوبات.
هل العقوبات الأمريكية تستهدف بنك مصر بالكامل؟
القرار الأمريكي يقتصر على فروع بنك مصر في الإمارات:
من هذا المنطلق، من أهم النقاط التي يجب توضيحها لقراء غربة نيوز أن العقوبات الأمريكية لا يستهدف بنك مصر بالكامل.
فبحسب التفاصيل المعلنة، لا يشمل الإجراء المقر الرئيسي للبنك في القاهرة، كما لا يشمل فروع بنك مصر الموجودة خارج الإمارات.
وإنما يتركز الإجراء تحديداً على الفروع العاملة في الإمارات، والتي تشير إليها البيانات الأمريكية باسم «بنك مصر الإمارات» أو Banque Misr UAE.
وبالتالي، فإن الحديث عن «عقوبات أمريكية على بنك مصر» يحتاج إلى قدر من الدقة،
خصوصآ، أن الإجراء المعلن يتعلق بفروع محددة، وليس بالبنك المصري ككل.
نبذه عن تاريخ بنك مصر في الأمارات وشبكته الخارجية قبل إجراء العقوبات الأمريكية علية
بنك مصر ثاني أكبر بنك في مصر:
بناء علي ذلك،يعد بنك مصر ثاني أكبر بنك في مصر، كما يمثل واحدة من أعرق المؤسسات المصرفية المصرية.
بينما تأسس البنك عام 1920، ومنذ ذلك الوقت تطورت عملياته المصرفية بصورة كبيرة.
ومن هنا ليصبح بعدها صاحب شبكة واسعة من الفروع داخل مصر وخارجها.
كما، تشمل شبكة مصر المصرفية بنك مصر الخارجية فروعاً في الإمارات العربية المتحدة.
إضافة إلى فروع أخرى في باريس وفرانكفورت والرياض وبيروت وجيبوتي.
ومن ثم، يمتلك البنك نحو خمسة إلى ستة فروع في الإمارات، وهي الفروع التي أصبحت محور الإجراء الأمريكي الأخير.
ومن هنا، فإن أهمية القضية لا ترتبط فقط بحجم البنك داخل مصر.
وإنما أيضاً بطبيعة وجوده المصرفي في الأسواق الإقليمية والدولية.
ماذا تعني العقوبات الأمريكية وقرار وزارة الخزانة الأمريكية عملياً؟
حظر الحسابات المراسلة بالدولار الأمريكي:
بالتوازي مع ذلك، تتمثل العقوبات الأمريكية الرئيسية في القاعدة الأمريكية المقترحة علي بنك في تطويق إيران.
وذلك، عبر منع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لفروع بنك مصر في الإمارات.
حيث، تعتبر الحسابات المراسلة جزءاً أساسياً من البنية التي تسمح للبنوك بإجراء المعاملات المالية الدولية.
ولا سيما عندما تكون المعاملات مقومة بالدولار الأمريكي وعليه، فإن اعتماد القاعدة بصورة نهائية قد يجعل إجراء المعاملات الدولارية.
خصوصآ، عبر النظام المالي الأمريكي أكثر صعوبة بالنسبة إلى فروع بنك مصر المستهدفة.
وفي المقابل، لا تعني العقوبات الأمريكية بذلك توقف الفروع عن العمل.
كما لا يعني فقدان بنك مصر بالكامل القدرة على إجراء المعاملات بالدولار.


هل يتوقف بنك مصر عن التعامل بالدولار بعد العقوبات الأمريكية الجديدة؟
الإجابة هي لا، وفق التفاصيل المعلنة التي رصدتها غربة نيوز
فالإجراء المقترح يركز على فروع بنك مصر في الإمارات فحسب.
بينما يظل بإمكان بنك مصر بحسب العقوبات الأمريكية المقترحة مواصلة معاملاته الدولارية بحرية تامة.
ولاسيما، من خلال المقر الرئيسي في القاهرة وكذلك الفروع الأخرى الموجودة خارج الإمارات.
وبالتالي، فإن التأثير المباشر للقرار يرتبط بقنوات محددة، وليس بكل نشاط البنك المصرفي بالدولار.
وفي المقابل، هذه النقطة تحديداً كانت حاضرة بقوة في التوضيح المصري.
والذي سعى إلى التأكيد على أن الإجراء محدود جغرافياً ولا يمتد إلى بقية أنشطة البنك.
هل دخلت القيود الأمريكية على بنك مصر حيز التنفيذ؟
القاعدة الأمريكية لا تزال مقترحة إلي الآن:
بناء علي ذلك، ورغم أهمية الإعلان الأمريكي، فإن العقوبات الأمريكية لم تدخل حيز التنفيذ النهائي بمجرد الإعلان عنها.
بينما الإجراء لا يزال في مرحلة الاقتراح، ويخضع لفترة تعليق عامة تبلغ 30 يوماً قبل اتخاذ القرار النهائي.
وبالتالي، فإن أي حديث عن تنفيذ فوري لحظر الحسابات المراسلة يحتاج إلى التمييز.
خصوصآ، بين الإجراء المقترح وبين القرار النهائي الذي قد يصدر بعد انتهاء فترة التعليق.
وفي الوقت نفسه، فإن طرح القاعدة يمثل رسالة قوية من واشنطن إلى المؤسسات المالية في المنطقة.
مفادها أن التعامل مع الشبكات التي تعتبرها الولايات المتحدة مرتبطة بإيران قد يؤدي إلى قيود على الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
العقوبات الأمريكية الأخرى التي أعلنتها واشنطن بالتزامن مع القرار؟
عقوبات على مسؤول بنك ملي الإيراني وشركة هونغ كونغية:
بالتوازي مع العقوبات الأمريكية الجديدة المتعلقة بفروع بنك مصر.
من ناحية أخري، قد فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي OFAC عقوبات على مدير فرع بنك ملي الإيراني في دبي، ويدعى رضا محمد تأييدي.
كما شملت الإجراءات شركة مقرها هونغ كونغ تحمل اسم Kameng Trading Limited.
حيث اتهمت أمريكا هذه الأطراف المذكورة بمساعدة جهات إيرانية في الوصول إلى النظام المالي الدولي.
بينما، يشير تزامن هذه الإجراءات إلى أن التحرك الأمريكي لم يكن موجهاً إلى فروع بنك مصر بمعزل عن بقية الشبكة.
وإنما جاء في إطار حملة أوسع تستهدف أفراداً وشركات ومؤسسات مالية تعتبرها واشنطن جزءاً من منظومة التمويل المرتبطة بإيران.
ما هي شبكات الظل المصرفية الإيرانية المرتبطة ببنك مصر في الأمارات؟
نظام مالي مواز للالتفاف على العقوبات الأمريكية:
بناء علي ذلك،لفهم خلفية القرار الأمريكي، يجب التوقف عند مصطلح «شبكات الظل المصرفية الإيرانية».
بينما هو التعبير الذي تستخدمه الجهات الأمريكية لوصف منظومة مالية موازية.
حيث، تؤكد أمريكا إن إيران تعتمد عليها بشكل أساسي للالتفاف والتملص من العقوبات الأمريكية.
وذلك، وفق تقارير وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية وشبكة مكافحة الجرائم المالية.
فضلا عن أن إيران تعتمد منذ سنوات على مجموعة من القنوات غير المباشرة للمعاملات المالية الدولارية.
خصوصآ، لتحويل الأموال والحصول على العملات الأجنبية وتنفيذ المعاملات الدولية.
كما، لا تعمل هذه المنظومة من خلال مؤسسة واحدة، بل تتكون من طبقات متعددة تشمل مكاتب صرافة وشركات واجهة وكيانات.
بينما تكون مسجلة في دول ثالثة ووسطاء ماليين وحسابات خارجية، فضلاً عن أدوات مالية غير رسمية.
ومن ثم، فإن ما تسميه واشنطن «شبكات الظل» يمثل بنية معقدة تهدف، بحسب الرواية الأمريكية إلى إبقاء قنوات التمويل الإيرانية مفتوحة رغم العقوبات.
كيف تعمل شبكات الظل المصرفية الإيرانية رغم العقوبات الأمريكية المكثفة علي طهران ؟
مكاتب الصرافة الإيرانية وتحويل العملات الأجنبية:
بينما أحد المكونات الرئيسية لهذه الشبكات يتمثل في مكاتب الصرافة الإيرانية التي تعمل داخل البلاد.
حيث تؤكد التقارير الأمريكية إن هذه المكاتب تنسق عمليات تحويل العملات الأجنبية وتؤدي دور بارز في تحريك الأموال بين الأطراف المختلفة.
وبالتالي، فإنها تمثل إحدى الحلقات الأولى في سلسلة التحويلات التي قد تمر لاحقاً عبر شركات وحسابات في دول أخرى.
شركات الواجهة والشركات الوهمية في الإمارات وهونغ كونغ وسنغافورة
إلى جانب ذلك، تعتمد الشبكات على شركات واجهة وشركات وهمية يتم تسجيلها في دول ثالثة.
حيث تشير البيانات الأمريكية إلى أهمية كل من الإمارات، وخاصة دبي، وهونغ كونغ وسنغافورة في هذه البنية المالية.
بينما تستخدم شبكات الظل الإيرانية، وفق الاتهامات الأمريكية المعلنة،تلقي المدفوعات أو إرسالها نيابة عن جهات إيرانية خاضعة للعقوبات الأمريكية.
وبهذه الطريقة، قد تبدو المعاملة في ظاهرها وكأنها تتم بين كيانات تجارية مستقلة.
بينما ترى واشنطن أن المستفيد الحقيقي يمكن أن يكون جهة إيرانية واقعة تحت العقوبات.
ما هي شركات «رهبر» المرتبطة بالبنوك الإيرانية؟
وفي سياق متصل، تتحدث التقارير الأمريكية كذلك عن شركات خاصة تعرف باسم «رهبر».
حيث تؤكد أمريكا إنها مرتبطة بشكل مموة ببنوك إيرانية خاضعة للعقوبات الأمريكية.
وبحسب الرواية الأمريكية، تدير هذه الشركات شبكات من الحسابات الخارجية، تساعد على نقل الأموال بين أطراف مختلفة.
ومن ناحية أخرى، تتيح هذه الطبقات المتعددة توزيع المعاملات على أكثر من كيان ودولة.
وبالتالي، مما يزيد ذلك بشكل موازي من تعقيد عملية تتبع الأموال وتحديد المستفيد النهائي منها.
دور الوسطاء والميسرين الماليين في شبكات الظل
من هذا المنطلق، لا تقتصر شبكات الظل الإيرانية على الشركات والحسابات.
وإنما، تضم أيضاً وسطاء وميسرين ماليين يعملون في دول متعددة.
حيث، يقوم هؤلاء، وفق التصور الأمريكي، بتنسيق التحويلات والمعاملات بين مختلف مكونات الشبكة.
ولاسيما بما يسمح بتحريك الأموال عبر أكثر من دولة ومؤسسة مالية
وبناء على ذلك، تصبح المعاملة جزءاً من سلسلة مالية طويلة بدلاً من انتقال الأموال مباشرة من مؤسسة إيرانية إلى الجهة النهائية.
العملات الرقمية والحوالات غير الرسمية:
وفي بعض الحالات، تشير التقارير الأمريكية إلى استخدام العملات الرقمية أو شبكات غير رسمية تشبه أنظمة الحوالة التقليدية.
حيث، توفر هذه الأدوات، بحسب الرواية الأمريكية، مسارات إضافية يمكن استخدامها لتحويل الأموال خارج القنوات المصرفية التقليدية.
وفي الوقت نفسه، فإن استخدام أكثر من وسيلة مالية، سواء عبر البنوك أو الشركات أو الوسطاء أو القنوات غير الرسمية.
في نهاية المطاف، يجعل العملية الأمريكية في تتبع الأموال أكثر تعقيداً.
كم تبلغ قيمة الأموال المرتبطة بشبكات الظل الإيرانية؟
مليارات دولار من النشاط المحتمل خلال عام 2024:
بناء علي ذلك، تشير التقديرات الأمريكية إلى أن شبكات الظل المصرفية المرتبطة بإيران سهلت معاملات تقدر بمليارات الدولارات سنوياً.
حيث، في تحليل صادر عن FinCEN في أكتوبر 2025، رصد نحو 9 مليارات دولار من النشاط المحتمل المرتبط بهذه الشبكات.
وذلك، حدث عبر حسابات مراسلة أمريكية خلال عام 2024 وحده.
كما تشير البيانات الأمريكية إلى أن الإمارات وهونغ كونغ وسنغافورة تحتل مواقع مركزية في هذه الشبكات.
وفي المقابل، هذا الرقم يوضح من وجهة نظر واشنطن، حجم التحدي الذي تواجهه العقوبات الأمريكية.
إذ لا يتعلق الأمر بمعاملات محدودة، وإنما بشبكة مالية تمتد عبر دول وقطاعات ومؤسسات متعددة.
كيف تستخدم إيران شبكات الظل المصرفية لتفادي العقوبات الأمريكية؟
عائدات النفط والبتروكيماويات في قلب التحركات المالية:
بناء علي ذلك بحسب الرواية الأمريكية، يتمثل أحد الأهداف الرئيسية لشبكات الظل الإيرانية، خصوصا في تحصيل عائدات مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية.
حيث، بعد تحصيل هذه الأموال، يتم تحويلها عبر مجموعة من القنوات والكيانات المختلفة، بما يسمح بإعادة استخدامها أو نقلها إلى جهات أخرى.
ومن ثم، تقول الولايات المتحدة إن هذه الأموال يمكن أن تستخدم أيضاً في تمويل أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ليس هذا فحسب، وإنما أيضا لبرامج عسكرية، ووكلاء إقليميين لها.
كما لا تنظر واشنطن إلى شبكات الظل باعتبارها مجرد آلية مالية لتجاوز العقوبات.
وإنما تعتبرها جزءاً من منظومة أوسع لها انعكاسات سياسية وأمنية.
هل استهدفت العقوبات الأمريكية شبكات الظل الإيرانية من قبل؟
عشرات الجولات من العقوبات خلال 2025 و2026:
بناء علي ذلك، لم تكن خطوة أغسطس 2026 هي المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة شبكات مرتبطة بالقطاع المالي الإيراني.
حيث خلال عامي 2025 و2026، نفذت وزارة الخزانة الأمريكية عشرات الجولات من العقوبات ضد شبكات الظل المصرفية.
كما، شملت الإجراءات بنوك إيرانية وشركات «رهبر» ومكاتب صرافة وشركات شحن ووسطاء في دول مختلفة.
كما أطلقت واشنطن حملات بأسماء مختلفة، من بينها «Economic Fury»، قبل الانتقال إلى حملة «عملية الإقصاء الاقتصادي».
وبالتالي، تكشف هذه التحركات عن استراتيجية متدرجة تهدف إلى تضييق المجال أمام إيران للوصول إلى العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
لماذا تستهدف واشنطن الدولار الأمريكي؟
النظام المالي الأمريكي يمثل نقطة ضغط رئيسية:
من هذا المنطلق، يحتل الدولار الأمريكي موقعاً مركزياً في التجارة العالمية والعمليات المصرفية الدولية.
ولهذا السبب، فإن حرمان مؤسسة مالية من الوصول إلى القنوات الدولارية الأمريكية يمكن أن يمثل ضغطاً كبيراً عليها.
كذلك حتى إذا لم يكن هناك حظر شامل على نشاطها التجاري.
وبالتالي، بالنسبة إلى إيران، فإن الوصول إلى الدولار يمثل جزءاً مهماً من قدرتها على إجراء المعاملات الدولية.
ولذلك تسعى واشنطن إلى استخدام النظام المالي الأمريكي كأداة ضغط رئيسية.
وفي المقابل، تحاول شبكات الالتفاف على العقوبات تطوير قنوات جديدة، وهو ما يجعل المعركة المالية بين الجانبين مستمرة ومتغيرة.
ماذا تقول أمريكل عن الفساد داخل شبكات الظل الإيرانية؟
اتهامات باختلاس جزء من الأموال داخل إيران:
وفي المقابل، لا تقتصر الرواية الأمريكية على القول إن شبكات الظل تساعد إيران على تجاوز العقوبات الأمريكية.
حيث، تشيرالتقارير الأمريكية أيضاً إلى أن هذه الشبكات تتسم بدرجة كبيرة من الفساد الداخلي.
كما، وأن جزءاً من الأموال التي تمر من خلالها يتم اختلاسه داخل إيران نفسها.
وبحسب هذه الرواية، لا تصل جميع الأموال بالضرورة إلى الأهداف التي تعلن عنها الجهات الإيرانية.
وإنما يمكن أن تختفي أجزاء منها داخل شبكة المصالح والوسطاء.
وبالتالي، يضيف هذا الأمر بعداً آخر إلى الحملة الأمريكية، التي تقدم شبكات الظل.
باعتبارها منظومة مالية مرتبطة بالتحايل على العقوبات والفساد في الوقت نفسه.
كيف رد البنك المركزي المصري على قرار فرض العقوبات الأمريكية؟
مصر تؤكد أن الإجراء محدود جغرافي:اً
في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه وزارة الخزانة الأمريكية الإجراء، أصدر البنك المركزي المصري بياناً للرد علي قرار العقوبات الأمريكية.
حيث، أكد فيه أن القرار يقتصر فقط على معاملات فروع بنك مصر في الإمارات وخصوصا مع البنوك المراسلة بالدولار الأمريكي.
كما، شدد البنك المركزي على أن الإجراء لا يمتد إلى أي بنك مصري آخر.
كما أكد أنه لا يشمل بنك مصر داخل مصر، ولا فروع البنك الخارجية داخل الدول الأخرى.
وبالتالي، جاء الرد المصري واضحاً في محاولة تحديد النطاق الفعلي لإجراءات العقوبات الأمريكية.
وكذلك أيضآ منع تفسيره على أنه عقوبة شاملة ضد بنك مصر أو القطاع المصرفي المصري.
البنك المركزي ووزارة الخارجية على اتصال بواشنطن
وبالتوازي مع ماسبق، أوضح البنك المركزي المصري كذلك أن البنك المركزي ووزارة الخارجية المصرية على اتصال بالجانب الأمريكي بشأن هذه الإجراءات.
وفي الوقت نفسه، شدد على قوة وصلابة القطاع المصرفي المصري بأكمله.
وفي المقابل، يهدف هذا الموقف إلى طمأنة الأسواق والمودعين بأن الإجراء الأمريكي، بصيغته المعلنة بفرض العقوبات الأمريكية.
بالتالي، هو محدود النطاق ولا يمس سلامة النظام المصرفي المصري ككل.
ماذا تعني العقوبات الأمريكية علي بنك مصر
التأثير المباشر يتركز على فروع الإمارات:
بناء علي ذلك، بالنسبة إلى فروع بنك مصر في الإمارات، فإن التأثير المحتمل يرتبط أساساً بالمعاملات الدولارية التي تمر عبر النظام المالي الأمريكي.
فإذا تم اعتماد العقوبات الأمريكية المقترحة بصورة نهائية، ستواجه الفروع المستهدفة صعوبة كبيرة في إجراء معاملات بالدولار الأمريكي.
خصوصآ تلك التي تأتي من خلال المؤسسات المالية الأمريكية.
ومع ذلك، فإن ذلك لا يعني توقف الفروع عن العمل، ولا يعني إغلاقها.
كما لا يعني ذلك أن بنك مصر فقدت القدرة على التعامل بالدولار في جميع عملياته.
إذ تظل قنوات أخرى متاحة للبنك، وفق التوضيحات الأمريكية والمصرية.
ماذا يعني قرار العقوبات الأمريكية بالنسبة إلى القطاع المصرفي المصري؟
العقوبات الأمريكية لا يشمل البنوك المصرية الأخرى:
على المستوى المحلي، أكدت السلطات المصرية أن الإجراء لا يمتد إلى أي بنك مصري آخر.
كما أن المقر الرئيسي لبنك مصر في القاهرة خارج نطاق القرار.
وبناءً على ذلك، فإن التأثير المباشر على القطاع المصرفي المصري يبدو محدوداً وفق المعلومات المتاحة في المادة.
لكن في المقابل، تظل هناك مخاوف من التداعيات غير المباشرة إذا واصلت الولايات المتحدة توسيع نطاق حملتها لتشمل مؤسسات مالية أخرى في المنطقة.
هل يمكن أن تمتد العقوبات الأمريكية إلى بنوك أخرى؟
المخاوف تتركز في اتساع نطاق الحملة:
من أبرز التداعيات المحتملة التي تثيرها خطوة العقوبات الأمريكية احتمال استمرار واشنطن في استهداف المؤسسات الموجودة في دول ثالثة.
حيث، إذا واصلت وزارة الخزانة الأمريكية سياستها الحالية.
بالتالي،فقد تجد مؤسسات مالية أخرى نفسها مطالبة بالتدقيق بصورة أكبر في المعاملات المرتبطة بالكيانات الإيرانية.
خصوصآ تلك الشركات التي قد تكون جزءاً من شبكات الظل الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، قد يدفع ذلك البنوك والمؤسسات المالية في المنطقة إلى تعزيز إجراءاتها.
ولاسيما كالامتثال والتدقيق على العملاء والمعاملات العابرة للحدود.
ماذا يعني قرار العقوبات الأمريكية علي بنك مصر بالنسبة إلى إيران؟
محاولة جديدة لسد قنوات الوصول إلى الدولار:
بالنسبة إلى إيران، يمثل إجراء العقوبات الأمريكية محاولة جديدة لسد إحدى القنوات التي يمكن أن تستخدمها طهران.
خصوصآ، للوصول إلى الدولار من خلال مؤسسات مصرفية موجودة خارج أراضيها.
حيث، تقوم فكرة شبكات الظل، وفق الرواية الأمريكية، على إنشاء طبقات متعددة بين الجهة الإيرانية والمستفيد النهائي من المعاملة.
ولهذا السبب، فإن استهداف بنك أو شركة أو وسيط في دولة ثالثة يمكن أن يؤثر على إحدى حلقات هذه الشبكة.
وفي المقابل، قد يدفع إغلاق إحدى القنوات إلى البحث عن قنوات أخرى، وهو ما يجعل الصراع بين العقوبات وشبكات الالتفاف عليها عملية مستمرة.
لماذا تعتبر الإمارات محوراً رئيسياً في قضية شبكات الظل الإيرانية؟
دبي مركز إقليمي للتجارة والمعاملات المالية:
بناء علي ذلك، يبرز اسم الإمارات، ولا سيما دبي، في العديد من التفاصيل المتعلقة بشبكات الظل المصرفية الإيرانية كما تصفها الجهات الأمريكية.
ويرتبط ذلك، وفق الرواية الأمريكية، بدور الإمارات كمركز إقليمي للتجارة والأعمال والمعاملات المالية.
بينما تقول واشنطن إن بعض الشركات المستخدمة ضمن الشبكات الإيرانية يتم تسجيلها في الإمارات بشكل تمويهي.
وذاك، لكي يسمح لها بتنفيذ معاملات دولية عبر كيانات تبدو مستقلة عن المؤسسات الإيرانية الخاضعة إلي العقوبات الأمريكية.
ومن هنا، يأتي التركيز الأمريكي على المؤسسات المالية الموجودة في الإمارات.
باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لتحديد القنوات التي يمكن أن تمر من خلالها الأموال المرتبطة بإيران.
صراع مستمر بين العقوبات الأمريكية وشبكات الظل الإيرانية
في صوء تلك المعطيات، تكشف قضية بنك مصر الإمارات عن طبيعة الصراع المالي المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران.
ففي المقابل، واشنطن تحاول تضييق الخناق على طهران من خلال منعها من الوصول إلى الدولار والنظام المصرفي العالمي.
ومن ناحية أخري، تبحث الشبكات المالية المرتبطة بإيران عن طرق بديلة.
وذلك، سواء من خلال شركات في دول ثالثة أو حسابات خارجية أو وسطاء ماليين أو أدوات مالية غير رسمية.
وبالتالي، لا تتوقف المواجهة عند قرار واحد أو عقوبة واحدة.
وإنما تتطور مع ظهور قنوات جديدة وتحرك السلطات الأمريكية لاستهدافها.
رؤية غربة نيوز للسيناريوهات المتوقعة بعد الإعلان عن فرض العقوبات الأمريكية؟
انتظار القرار النهائي بشأن القاعدة المقترحة:
بناء علي ذلك، تري غربة نيوز بأن التطور الأهم خلال المرحلة المقبلة هو ما ستقرره وزارة الخزانة الأمريكية بعد انتهاء فترة التعليق العام التي تبلغ 30 يوماً.
وفي حال اعتماد القاعدة نهائياً، ستتجه الأنظار إلى مدى تأثيرها على المعاملات الدولارية لفروع بنك مصر في الإمارات.
كما ستتم متابعة أي إجراءات أمريكية إضافية قد تستهدف أفراداً أو شركات أو مؤسسات مالية مرتبطة بالشبكات.
خصوصآ تلك، التي تصفها واشنطن بأنها جزء من منظومة الظل المصرفية الإيرانية.
استمرار الاتصالات المصرية الأمريكية
في المقابل، من المتوقع أن تظل الاتصالات بين القاهرة وواشنطن مهمة في التعامل مع تداعيات قرار العقوبات الأمربكية.
فمن ناحية مصر تؤكد أن العقوبات الأمريكية محدود ولا يمس بقية القطاع المصرفي.
بينما ترى واشنطن أن المعاملات التي استندت إليها القاعدة المقترحة مرتبطة بشبكات مالية إيرانية.
وبالتالي، فإن طبيعة الحوار بين الطرفين ستكون من العوامل المهمة في تحديد مسار القضية خلال الفترة المقبلة.
لماذا تعد قضية العقوبات الأمريكية علي بنك مصر الإمارات مهمة؟
من هذا المنطلق، تكشف القيود الأمريكية المقترحة على فروع بنك مصر في الإمارات عن مرحلة جديدة في سياسة واشنطن تجاه إيران.
حيث لم تعد العقوبات الأمريكية الأن تستهدف المؤسسات الإيرانية بصورة مباشرة فقط.
وإنما أصبحت تمتد إلى الوسطاء والمؤسسات المالية الموجودة في دول ثالثة.
وفي النهاية، تعكس هذه التطورات تحولاً مهماً في طبيعة الضغوط الأمريكية، فبدلاً من الاقتصار على استهداف إيران مباشرة.
من ناحية أخري، أصبحت واشنطن تلاحق أيضاً البنية المالية التي تعتقد أنها تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة ستكون مهمة لتحديد ما إذا كانت القاعدة المقترحة ستتحول إلى إجراء نهائي.
وما إذا كانت حملة العقوبات الأمريكية ستتوسع لتشمل مؤسسات أخرى في المنطقة.
وكذلك مدى قدرة إيران وشبكاتها المالية على إيجاد قنوات بديلة للوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي.









