تحديثات القاعدة الصينية في جيبوتي تكشف تحولًا لافتًا في مهامها ودورها الإقليمي
يثير الوجود العسكري الصيني في جيبوتي مخاوف متزايدة في واشنطن، بعد رصد منشآت وهوائيات ومعدات اتصالات جديدة.
ولاسيما، داخل القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي، التي تقع على مسافة قريبة من معسكر ليمونييه، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في قارة أفريقيا.
وفي هذا السياق، حذر مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» الإدارة في واشنطن من تداعيات التوسع العسكري الصيني في جيبوتي.
مشيرًا إلى أن التطورات الجديدة قد تعزز قدرة بكين على مراقبة التحركات العسكرية الأجنبية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
بينما تقع القاعدة الصينية على بعد نحو ستة أميال فقط من معسكر ليمونييه، الأمر الذي يزيد حساسية الوجود العسكري الصيني في جيبوتي.
خصوصًا في ظل النشاط العسكري المتزايد للقوات الأميركية والقوات الحليفة في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن.


القاعدة الصينية في جيبوتي.. بداية الوجود العسكري لبكين في أفريقيا
من هذا المنطلق، افتتحت الصين في أغسطس 2017 قاعدتها العسكرية الوحيدة المعترف بها رسميًا في الخارج.
ولاسيما، المعروفة باسم قاعدة دعم جيش التحرير الشعبي الصيني في جيبوتي، أو قاعدة دوراليه الصينية.
بينما، عند افتتاحها، بدأت القاعدة الصينية في جيبوتي في أداء دور لوجستي لدعم مهام مكافحة القرصنة في خليج عدن.
حيث، هي المهام التي تشارك فيها الصين منذ عام 2008، إلى جانب تنفيذ مهام الإغاثة الإنسانية وتعزيز التعاون العسكري.
تحديثات القاعدة الصينية في جيبوتي منذ 2017:
ومع مرور الوقت، تطورت القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي بصورة تدريجية.
حيث لم تعد تقتصر على الدعم اللوجستي ومكافحة القرصنة فقط.
وإنما أصبحت مركزًا أكثر تطورًا يمكنه دعم عمليات البحرية الصينية في المناطق البعيدة عن السواحل الصينية، بما يعرف بعمليات «البحار البعيدة».
وبذلك، أصبح الوجود العسكري الصيني في جيبوتي جزءًا من حضور عسكري صيني أوسع في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة.
خصوصآ، بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية والأمن البحري الإقليمي.


موقع القاعدة الصينية في جيبوتي وأهميتها الاستراتيجية
وفي ضوء تلك المعطيات، تتمتع القاعدة الصينية في جيبوتي بموقع جغرافي بالغ الأهمية.
إذ تقع على الساحل بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وفي المقابل، يعد مضيق باب المندب من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، ويبلغ عرضه نحو عشرين ميلًا.
بينما يمر عبر المضيق حوالي 16% من التجارة البحرية العالمية.
ولهذا السبب، يمثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة للقوى الدولية.
خاصة مع ارتباطها بحركة السفن التجارية والعمليات العسكرية وخطوط الملاحة الدولية.
الأهميتها الاستراتيجية:
ومن ثم، فإن وجود قاعدة عسكرية صينية مزودة بقدرات اتصالات ومراقبة متقدمة بالقرب من هذا الممر البحري الحيوي.
بالتالي، فهو يضيف أهمية خاصة للتطورات التي تشهدها جيبوتي.
كما، توفر القاعدة مركز إنذار مبكر وانطلاق سريع لحماية الاستثمارات الصينية الضخمة في أفريقيا، وتسهيل عمليات إجلاء الرعايا أثناء الأزمات الإقليمية.
معدات اتصالات جديدة داخل القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي
بناء علي ذلك، كشف تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن عن ظهور منشآت جديدة.
ولاسيما، داخل القاعدة الصينية في جيبوتي، استنادًا إلى صور أقمار صناعية تجارية.
كما، أوضحت صور الأقمار الصناعية علي وجود مجمعين جديدين للاتصالات ظهرا داخل القاعدة منذ منتصف عام 2024.
في تطور يشير إلى توسع البنية التحتية للاتصالات والمراقبة داخل الموقع العسكري الصيني.
بينما، يضم المجمع الجنوبي الشرقي، وهو الأكبر بين المجمعين، مبنى تحكم رئيسيًا.
إضافة إلى ثلاث هوائيات ثنائية القطب عالية التردد، يبلغ طول كل منها نحو ثلاثين مترًا.
كما يضم هذا المجمع هوائيين أصغر للترددات العالية جدًا وفائقة العلو، إلى جانب ثلاثة أطباق متنقلة للاتصالات الفضائية.
وفي الوقت نفسه، رصدت أربع مصفوفات يحتمل استخدامها ضمن شبكات الجيل الخامس.
فضلًا عن قبة رادارية تغطي جهازًا لم يتم تحديد هويته إلي الآن.
خنادق كابلات جديدة داخل القاعدةالصينية في جيبوتي
بالتوازي مع ذلك، بالنسبة إلي المجمع الثاني الواقع في الجهة الشمالية الغربية من القاعدة الصينية في جيبوتي فيضم هوائيين متقاطعين عاليي التردد.
إلى جانب قبة رادارية مشابهة لتلك الموجودة في المجمع الجنوبي الشرقي.
ومن ناحية أخري، بالنسبة إلي المجمع الشمالي الغربي داخل القاعدة، فيضم هوائيين متقاطعين عاليي التردد.
بالإضافة إلى قبة رادارية مشابهة لتلك الموجودة في المجمع الجنوبي الشرقي، كما لم تقتصر التطورات على إنشاء منشآت الاتصالات.
إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية كذلك وجود خنادق كابلات معززة جرى إنشاؤها خلال عام 2025.
حيث، تشير هذه الأعمال إلى إمكانية وجود خطط لمزيد من التوسع في البنية التحتية للقاعدة الصينية خلال الفترة المقبلة.


رؤية غربة نيوز من تحديثات القاعدة الصينية في جيبوتي:
من هذا المنطلق، يري خبراء غربة نيوز ، أن ما يجري داخل قاعدة دوراليه الصينية يبدو أوسع من مجرد إضافة معدات اتصالات محدودة.
إذ يشير إلى تطوير بنية تحتية يمكن أن تخدم مجموعة من المهام العسكرية والاستخباراتية.
حيث، أصبح من الواضح أن بكين تسعي لتكوين صورة استخباراتية شاملة عن العمليات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
ولا سيما في ظل تصاعد الصراعات وتأمين خطوط الملاحة البحرية.
كما أن وجود القاعدة الصينية على بعد كيلومترات قليلة من معسكر ليمونييه والقواعد الأجنبية في أفريقيا.
في المقابل، يجعل التحركات والاتصالات الأمريكية العسكرية تحت أعين وأسماع أجهزة الرصد الصينية بشكل مباشر.


كيف يمكن أن تدعم المعدات الجديدة الاستخبارات الصينية في البحر الأحمر؟
من هذا المنطلق، تشير طبيعة التجهيزات والمعدات والمنشآت التي رصدت داخل القاعدة الصينية في جيبوتي بصورة تدريجية.
بالتالي، إلى إمكانية تشكيلها لبنية تحتية متكاملة للقيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
حيث، من شأن هذه البنية أن تتيح اتصالات آمنة وطويلة المدى بين القوات الصينية المنتشرة في المنطقة والمقرات الرئيسية داخل الصين.
كما يمكنها دعم الاتصالات مع السفن والطائرات الصينية العاملة في خليج عدن والبحر الأحمر.
الأمر الذي يعزز قدرة البحرية الصينية على تنفيذ وإدارة عملياتها بعيدًا عن السواحل الصينية.
إضافة إلى ذلك، يمكن لهذه القدرات أن تتيح جمع استخبارات الإشارات عبر نطاق واسع من الترددات، وهو ما يمنحها أهمية خاصة.
خصوصآ في ظل وجود بيئة تضم عددًا كبيرًا من القوات والقواعد العسكرية الأجنبية.


أسباب قلق أميركي والتداعيات المحتملة من الجود العسكري الصيني
وبناء على ذلك، تبرز المخاوف الأمريكية بشأن إمكانيات القاعدة الصينية في جيبوتي الجديدة.
خصوصآ، القدرات الاستخباراتية الصينية في مراقبة الاتصالات والتحركات العسكرية الأجنبية الموجودة بالقرب من القاعدة.
حيث، تتيح هذه الأجهزة الجديدة تتبع التحركات البحرية للولايات المتحدة في الخليج العربي، وبحر العرب، ومضيق باب المندب بدقة أعلى.


البنتاغون يحذر: القاعدة الصينية في جيبوتي تحولت إلى مركز تجسس
وفي ظل هذه التطورات، التي شهدتها القاعدة الصينية في جيبوتي، يرى مسؤولون في واشنطن أن هذا التطور يشكل تهديداً مباشراً.
خصوصآ، لأمن العمليات العسكرية الغربية لحماية خطوط الملاحة الدولية حيث، تمكن بكين من فرض نطاق رصد إلكتروني واسع النطاق.
حيث، وصف مسؤول سابق يدعي مورغان ميرفي، الذي شغل مناصب في البيت الأبيض ووزارة الدفاع خلال إدارة سابقة.
علي أن ما يجري داخل القاعدة الصينية في جيبوتي بناء واضح لقدرات التنصت.
كما، أكد ميرفي أن وجود موقع عسكري يطل على نقطة اختناق تمر عبرها نسبة تقارب سدس التجارة البحرية العالمية لا يمكن اعتباره مجرد منشأة لوجستية.
وفي المقابل، قارن الوضع بمواقع استخباراتية تاريخية استخدمتها قوى كبرى لمراقبة الممرات البحرية الحيوية.
وفي ضوء تلك المعطيات، حذر مورغان ميرفي من أن الصين تتبع نهج مشابه في البحر الأحمر.


قاعدة جيبوتي تثير ذعر أميركا:
من هذا المنطلق، تعكس هذه التصريحات مستوى القلق الأميركي بشأن التحول التدريجي في طبيعة الوجود العسكري الصيني في جيبوتي.
خصوصًا مع تطوير قدرات الاتصالات والمراقبة داخل القاعدة، الواقعة على مسافة لا تتجاوز كيلومترات قليلة من مجمع “كامب ليمونييه”.
بينما، هي المقر الرئيسي للقوات الأمريكية في أفريقيا، إذ تتيح هذه المنظومات لبكين التنبؤ بالتحركات البحرية.
ليس هذا فحسب بل وتحلل أنماط الاتصالات حتى وإن كانت مشفرة.
وفي المقابل، مما يقلص من هامش المناورة والتفوق المعلوماتي للولايات المتحدة وحلفائها في هذه المنطقة الحيوية.


تصاعد النشاط العسكري في البحر الأحمر منذ أواخر 2023
وفي سياق متصل، تأتي هذه التطورات التي تشهدها القاعدة الصينية في جيبوتي في وقت ازدادت فيه حساسية البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وذلك، نتيجة تصاعد النشاط العسكري في الشرق الأوسط ودول الخليج منذ أواخر عام 2023.
حيث، أدت هجمات الحوثيين على حركة الشحن في البحر الأحمر إلى زيادة الانتشار العسكري البحري في المنطقة.
بالتزامن مع تصعيد العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المرتبطة بالتوترات مع إيران.
بينما، بحلول منتصف عام 2026، كان هناك أكثر من عشرين سفينة حربية أميركية، من بينها مجموعتا حاملات طائرات، تعمل في المياه المجاورة.
وفي المقابل، مما يجعل هذا الانتشار العسكري الكبير منطقة البحر الأحمر وخليج عدن بيئة شديدة الحساسية من الناحية الأمنية والاستخباراتية.
خصوصًا بالنسبة إلى القوات والقواعد الموجودة في جيبوتي.


قرب القاعدة الصينية في جيبوتي من معسكر ليمونييه والقواعد الأجنبية
وفي سياق أوضح، لتزايد المخاوف بشأن القاعدة الصينية في جيبوتي هو قربها الشديد من معسكر ليمونييه الأميركي، الذي يبعد عنها نحو 6 أميال فقط.
كما، لا تقتصر أهمية هذا الموقع على القرب من القوات الأميركية.
إذ توجد أيضا قواعد فرنسية وإيطالية ويابانية على مسافة تقل عن عشرة أميال.
ومن ثم، يتيح الموقع الجغرافي للقاعدة الصينية إمكانية مراقبة جزء من التحركات العسكرية الأجنبية في المنطقة.
سواء البحرية أو الجوية، وفقا لطبيعة القدرات الاستخباراتية المتاحة لديها.
والأهم من ذلك أن جمع المعلومات لا يتطلب بالضرورة القدرة على فك تشفير الاتصالات العسكرية.
فحتى عندما تكون الاتصالات العسكرية مشفرة، يمكن الحصول على معلومات مهمة من خلال مراقبة اتجاه الإشارات.
وكذلك، مصدرها وترددها وتوقيت ظهورها، إضافة إلى نمط تكرارها وإيقاعها.
وبالتالي، يمكن لتحليل هذه البيانات أن يقدم مؤشرات حول تحركات الوحدات العسكرية وأنماط نشاطها.
مراقبة الأزمات والصراعات في المنطقة
بالتوازي مع ماسبق، قد تتيح القدرات الجديدة للصين مراقبة التطورات والصراعات الإقليمية في اليمن والسودان والصومال.
بينما، هي مناطق ترتبط بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر وخليج عدن.
كما، تثير هذه القدرات تساؤلات بشأن إمكانية استخدامها في أزمات أوسع نطاقًا.
خاصة إذا تصاعدت التوترات في مناطق أخرى من العالم، بما قد يؤدي إلى تعقيد تحركات القوات الأميركية.


حوادث سابقة بين القاعدة الصينية في جيبوتي والقوات الأميركية
بالتوازي مع ذلك، شهدت العلاقة بين القاعدة الصينية في جيبوتي ومعسكر ليمونييه الأميركي احتكاكات سابقة، وهو ما يضيف خلفية مهمة للتطورات الحالية.
بينما، من أبرز الوقائع السابقة حوادث تتعلق باستخدام أشعة الليزر تجاه طائرات أميركية في عام 2018.
ومع التطور المتواصل في البنية العسكرية والاتصالية الصينية، تكتسب مثل هذه الحوادث أهمية إضافية.
خصوصآ، عند النظر إلى طبيعة العلاقة بين القوتين الموجودتين في مساحة جغرافية محدودة.
وفي هذا السياق، يصبح قرب القاعدتين عاملًا مهمًا في فهم أسباب الحساسية الأميركية تجاه توسع القدرات العسكرية والاستخباراتية الصينية في جيبوتي.


التوسع العسكري الصيني في جيبوتي جزء من نفوذ أوسع في أفريقيا
من ناحية أخرى، ينظر مراقبو غربة نيوزإلى الوجود العسكري الصيني في جيبوتي باعتباره جزءًا من سياق أوسع للتوسع الاقتصادي والعسكري الصيني في أفريقيا.
حيث، تعتمد جيبوتي بشكل كبير على الاستثمارات والديون الصينية.
إلى جانب الإيرادات التي تحصل عليها الدولة من استضافة عدد من القواعد العسكرية الأجنبية.
بينما هذا الوضع يجعل لجيبوتي نقطة تجمع مهمة للمصالح الاقتصادية والعسكرية الدولية.
خاصة بسبب موقعها القريب من مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وبالتالي، لا يمكن فصل التطورات داخل قاعدة الصينية في جيبوتي بصورة كاملة عن التنافس الأوسع.
ولاسيما، بين القوى الكبرى على النفوذ الاقتصادي والعسكري في أفريقيا والشرق الأوسط.


مخاوف متزايدة من تجسس القاعدة الصينية في جيبوتي
من هذا المنطلق وبعدما تحولت القاعدة الصينية في جيبوتي تدريجيًا من موقع للدعم اللوجستي إلى منصة عسكرية أكثر تطورًا.
ولاسيما، للاتصالات والمراقبة والاستخبارات، في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.
بالتالي يزيد قرب القاعدة الصينية من معسكر ليمونييه الأميركي، من حساسية التطورات الجديدة.
خاصة مع رصد معدات اتصالات وهوائيات ومنشآت رادارية وخنادق كابلات داخل القاعدة الصينية.
وفي ظل إمكانية استخدام البنية الجديدة في رصد الإشارات والاتصالات والتحركات العسكرية.
في المقابل، تتزايد المخاوف الأميركية بشأن قدرة الصين على جمع معلومات عن القوات الأميركية والقوات الحليفة في المنطقة.
وفي النهاية، تضع هذه التطورات البحر الأحمر ومضيق باب المندب في قلب منافسة متزايدة على المراقبة والنفوذ والقدرات العسكرية.
خصوصًا مع استمرار التوترات الإقليمية والتنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى.
في وقت تتداخل فيه أهمية التجارة البحرية مع التحركات العسكرية والتطورات الأمنية في اليمن والسودان والصومال.
بينما قد يشهد البحر الأحمر خلال الفترة المقبلة مزيدًا من المنافسة غير المباشرة بين القوى الدولية الموجودة في هذه المنطقة الحيوية.
في نهاية المطاف تواصل منصة غربة نيوز متابعة أبرز الأخبار والتطورات، ونقل آخر المستجدات أولًا بأول.
ضمن تغطية إخبارية دقيقة وموثوقة تضع القارئ في قلب الحدث…









