تُلقي الخلافات الداخلية في حزب ياشار بظلالها على جهود المعارضة الإسرائيلية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
كشفت القناة 13 الإسرائيلية عن رفض أعضاء بارزين لأي تفاهمات سياسية تعتمد على الأحزاب العربية.
يسعى جادي آيزنكوت لقيادة المعسكر المعارض في هذه المرحلة الحساسة.
تظهر الخلافات الداخلية في حزب ياشار كعقبة رئيسية أمام تشكيل حكومة بديلة أو حكومة أقلية تستند إلى القائمة العربية المشتركة.
انقسام داخلي يُربك حسابات آيزنكوت
أفاد تقرير القناة 13 الإسرائيلية بأن عضوين على الأقل داخل حزب «ياشار» عبّرا عن موقف صارم خلال محادثات مغلقة.
رفض العضوان بشكل قاطع احتسابهما ضمن أي ترتيب حكومي يعتمد على دعم «القائمة المشتركة».
تزايدت الضغوط السياسية على جادي آيزنكوت الذي يحاول جمع أطراف المعارضة المشتتة.
تأتي هذه التسريبات في وقت حساس للغاية بالنسبة لقيادة الحزب.
فالهدف المعلن لآيزنكوت هو الوصول إلى السلطة وتشكيل أغلبيته.
لكن التباين الأيديولوجي داخل معسكره يعرقل هذه الخطط بوضوح.
نتيجة لذلك، يجد رئيس الحزب نفسه بين فكي المنقاش.
هو يحتاج لأصوات العرب عدديًا لتحقيق الأغلبية.
وفي الوقت نفسه يواجه تمردًا داخليًا يرفض هذا الخيار أيديولوجيًا.
لا تقتصر الأزمة على رفض التعاون مع الأحزاب العربية فحسب.
بل تمتد لتشمل رؤية الحزب لهويته السياسية أمام الناخب الإسرائيلي.
استمرار الخلافات الداخلية في حزب ياشار يعكس عمق الأزمة التي تواجها أحزاب المركز واليمين المعارض.
تواجه المعارضة صعوبة بالغة في التعامل مع الخريطة البرلمانية المترابطة.
خريطة المقاعد وتشابك الحسابات النيابية
تُظهر الأرقام البرلمانية حجم المأزق الذي يواجه معسكر المعارضة.
حصل حزب «ياشار» على 21 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة.
يقود الحزب كتلة الأحزاب اليهودية المعارضة التي تمتلك 48 مقعدًا فقط.
هذا الرقم لا يؤهل الكتلة لتشكيل حكومة بمفردها على الإطلاق.
تحتاج الكتلة إلى 61 مقعدًا على الأقل لتحقيق أغلبية الكنيست.
| الكتلة / الحزب | عدد المقاعد | الموقف السياسي |
| حزب ياشار | 21 | يقود المعارضة ويواجه انقسامًا داخليًا |
| باقي المعارضة اليهودية | 27 | تتوزع بين بينيت وليبرمان ولابيد وجولان |
| القائمة المشتركة | 11 | ترفضها بعض أجنحة حزب ياشار |
| القائمة الموحدة | 8 | خيار محتمل لكنه محاط بالتحفظات |
تصبح أصوات «القائمة المشتركة» (11 مقعدًا) و«القائمة الموحدة» (8 مقاعد) حاسمة لأي معادلة حكومية مقبلة.
ينطوي اللجوء إلى الأحزاب العربية على مخاطر سياسية ضخمة بالنسبة لأحزاب مثل «ياشار».
نتيجة لهذه المعادلة المعقدة، تزداد الخلافات الداخلية في حزب ياشار تعقيدًا.
تضعف هذه الأزمات من قدرة آيزنكوت على تقديم بديل متماسك للشارع الإسرائيلي.
اجتماع حاسم للمعسكر المعارض
تلتقي قيادات المعسكر المعارض لمناقشة خطة التحرك القادمة.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، يضم الاجتماع كلاً من:
جادي آيزنكوت (زعيم حزب ياشار والمرشح للتكليف).
نفتالي بينيت (رئيس الوزراء الأسبق).
أفيجدور ليبرمان (رئيس حزب ישראל بيتنا).
يائير لابيد (رئيس حزب يوجد مستقبل).
يائير جولان (زعيم تحالف الديمقراطيين).
رغم الاتفاق الظاهري على ترشيح آيزنكوت لنيل كتاب التكليف من رئيس الدولة، إلا أن الخلافات الجوهرية تظل قائمة.
يفضل البعض التفاهم مع الأحزاب الحريدية لجمع الأغلبية المطلوبة.
ويرى آخرون أن التفاهم مع الأحزاب العربية هو الخيار الوحيد المتاح أمامهم.
يدور صراع مكتوم حول من يتولى رئاسة الكنيست.
يزيد هذا الصراع من شقاق المعسكر المعارض.
إن الانقسام حول الهوية السياسية للحكومة المقبلة يجعل التنسيق أمرًا عسيرًا.
يتوقع مراقبون أن يشهد الاجتماع مواجهات ساخنة للغاية.
تؤثر الخلافات الداخلية في حزب ياشار بشكل مباشر على موقف الكتلة ككل.
سياق إقليمي وسياسي متوتر
تأتي هذه التطورات الحزبية وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة الأهمية.
تسلط الصحافة الإسرائيلية الضوء بالتوازي على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
يحذر ترامب في تصريحاته من ضربات وإمكانية التصعيد مع إيران.
تشعر الأوساط السياسية في تل أبيب بضرورة وجود حكومة مستقرة لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحساسة.
تشير تحليلات محلية إلى أن تصدر حزب نتنياهو للنتائج يعكس نزوعًا مستمرًا للمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين.
أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة تتطلب تماسكًا عاليًا من المعارضة.
يفتقد المعسكر حاليًا هذا التماسك بسبب الخلافات الداخلية في حزب ياشار.
تعاني المعارضة من حالة تشتت فكري واضحة بين مكوناتها.
تحليل «غربة نيوز»: المعارضة الإسرائيلية أمام أزمة خيارات
تُشير القراءة التحليلية لـ «غربة نيوز» إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يتجه نحو طريق مسدود جديد.
لا تكمن الأزمة الراهنة فقط في شخص نتنياهو.
تتجلى الأزمة في عجز المعارضة عن تقديم بديل متماسك وقادر على البقاء.
يرى تحليل «غربة نيوز» أن الخلافات الداخلية في حزب ياشار تكشف عمق التناقض داخل تيار المركز-اليمين المعارض.
يحاول هذا التيار إسقاط اليمين الحاكم باستخدام أدوات وسياسات تتشابه معه في رفض الشراكة السياسية مع المكون العربي.
يجد آيزنكوت نفسه مكبل اليدين أمام هذه المعطيات.
هو غير قادر على إرضاء صقور حزبه.
وهو غير قادر أيضًا على الاستغناء عن أصوات الكتل العربية.
يؤكد تحليل «غربة نيوز» أن استمرار هذه الانقسامات يخدم بالدرجة الأولى بنيامين نتنياهو.
كلما ظهرت الخلافات الداخلية في حزب ياشار إلى السطح، كلما ضعف موقف المعارضة في المفاوضات.
تزداد احتمالات فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة مع استمرار هذا الشقاق.
قد يدفع هذا الوضع إسرائيل إما نحو استمرار حكم نتنياهو أو الذهاب إلى جولة انتخابات جديدة.










