تواجه معظم الأمهات مشكلة شائعة في كل بيت: رفض الأطفال حل الواجبات المدرسية بعد العودة من المدرسة. يرغب الطفل عادة في الانفصال عن أجواء المدرسة، ويمضي وقته في اللعب، بينما تحاول الأم إقناعه بالجلوس لحل الواجب.
وفي كثير من الأحيان، يحاول الطفل التهرب أو يدّعي المرض. للتعامل مع هذه المشكلة، التقت “سيدتي وطفلك” بمعلم الصفوف الدنيا، وسيم يوسف، الذي حدد 4 أسباب رئيسية تجعل الطفل يرفض حل الواجبات، بالإضافة إلى خطوات عملية للتعامل معها.
أولاً: كراهية الطفل للمدرسة
يعاني الطفل في مراحل المدرسة الأولى من القلق الانفصالي. فهو يشعر بالخوف عند ابتعاده عن الأم، ويرى المدرسة مكاناً يهدد أمانه.
إضافة إلى ذلك، المشاكل الاجتماعية في البيت أو التنمر المدرسي تجعل الطفل يكره المدرسة أكثر. فالشعور بالإقصاء، وعدم الاهتمام من المعلمين، يجعل الطفل غير راغب في إكمال واجباته المنزلية.
صعوبات التعلم تشكل سبباً آخر. الطفل الذي لم يفهم الدرس جيداً يشعر بالعجز، ويخاف من الفشل أو السخرية من زملائه أو المعلم.
أيضاً، البيئة المدرسية القاسية تؤثر على شعور الطفل بالانتماء. التوبيخ المستمر، الصراخ، والروتين المرهق تجعل المدرسة بيئة طاردة، وليست جاذبة للطفل.
ثانياً: مرحلة إعداد الطفل قبل حل الواجبات
يجب تجهيز الطفل نفسيًا وجسديًا قبل البدء في حل الواجب. أولاً، اختاري مكانًا هادئًا ومنظمًا، بعيدًا عن الفوضى.
ثانياً، تأكدي من أن الطفل لا يعاني من الجوع أو التخمة. يمكن أن يأكل وجبة خفيفة بعد العودة من المدرسة، ثم يستريح قليلاً أو يأخذ قيلولة قصيرة.
ثالثًا، راجعي مع الطفل الدروس التي تعلمها في المدرسة خلال ذلك اليوم. هذه الخطوة تجعل حل الواجبات أسهل وتجنب شعور الطفل بالعجز أو التوتر.
ثالثاً: تخصيص وقت للراحة
يحتاج الطفل إلى فواصل قصيرة بين حل الواجبات لكل مادة. يمكنه اللعب بهدوء أو الاسترخاء لمدة قصيرة.
الخطأ الشائع هو إجبار الطفل على حل كل الواجب دفعة واحدة. الضغط المستمر يسبب الإرهاق النفسي والجسدي، ويزيد رفض الطفل للواجبات.
رابعاً: التشجيع المستمر
يشجع التواصل بين البيت والمدرسة الطفل على الإنجاز. يمكن متابعة درجات الطفل ومناقشة نقاط القوة والضعف معه، وتحفيزه بالمكافآت الصغيرة والهدايا المناسبة.
كما يُنصح بتغيير أسلوب التشجيع بين أجزاء الواجبات المختلفة. هذا يجعل الطفل أكثر حماسًا لإنجاز مهامه، ويمنع الملل أو الرتابة.
خامساً: عدم المقارنة بين الأطفال
تجنبي مقارنة طفلك مع الآخرين. الفروق الفردية طبيعية بين الأبناء والزملاء. المقارنة تسبب الحزن، الغضب، أو الإحباط، وقد تدفع الطفل للتوقف عن التحصيل.
بدلاً من ذلك، شجعي الطفل على الإبداع والابتكار في حل الواجبات. ناقشي معه المسائل والمعادلات بطريقة تجعل التعلم ممتعًا، بدلًا من أن يتحول إلى مجرد نسخ ولصق.
خلاصة
رفض الطفل حل الواجبات ليس مشكلة سطحية، بل له أسباب عميقة تتعلق بالقلق، البيئة المدرسية، صعوبات التعلم، ونمط التعامل مع الطفل.
بتنظيم البيئة، تجهيز الطفل نفسياً، تخصيص وقت للراحة، التشجيع المستمر، وعدم المقارنة، تستطيع الأم تحفيز طفلها على التعلم، وجعل حل الواجبات تجربة إيجابية وناجحة.

