تباطؤ تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية داخل مؤسسات الحكومة الفيدرالية ومع الكونجرس أصبح الفضيحة الجديدة التي تهز أركان واشنطن خلال الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب.
بناءً على التقرير، وصل هذا الانقطاع المعلوماتي في بعض الحالات إلى التوقف التام.
نتيجة لذلك، أثارت هذه التطورات مخاوف واسعة النطاق حول جاهزية المنظومة الأمنية للأمة الأكبر في العالم.
بالإضافة إلى ذلك، ونقلاً عن 8 مسؤولين كبار، فجّرت وكالة «رويترز» كواليس هذه الأزمة التي تضع الأمن القومي الأمريكي على شفا جرف هار.
علاوة على ذلك، دق خبراء ومسؤولون سابقون ناقوس الخطر فور كشف هذه الاختلالات الخطيرة.
تُعيد هذه السقطات إلى الأذهان العميقة نفس الثغرات القاتلة التي مهدت لفاجعة هجمات 11 سبتمبر 2001.
في غضون ذلك، ينفجر هذا التكتم المريب في أحرج لحظة جيوستراتيجية تشهدها المنطقة.
حيث تُطبخ في الكواليس قرارات حاسمة بشأن استئناف الضربات العسكرية ضد إيران.
ومن المقرر حسم هذا القرار مباشرة عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي المشتعلة.
جذور الأزمة وصراع الأجهزة الفيدرالية
من ناحية أخرى، تعود جذور هذه المشكلات إلى فترة تولي تولسي جابارد منصب مديرة الاستخبارات الوطنية.
إذ شهدت تلك الفترة خلافات حادة ومكتومة بين مكتبها وكالة الاستخبارات المركزية.
على الرغم من تراجع حدة التوترات عقب استقالة «جابارد» في يونيو الماضي، إلا أن تداعيات الأزمة لا تزال تعصف بآلية العمل الاستخباراتي.
بناءً على ذلك، امتنعت وكالة «CIA» عن المشاركة في إعداد التقييمات المشتركة مع «مجلس الاستخبارات الوطنية».
الجدير بالذكر أن مجلس الاستخبارات يُعتبر الهيئة التحليلية الرئيسية التابعة لمدير الاستخبارات.
ونتيجة لهذا الامتناع، انخفض عدد التقارير الموحدة التي تجمع تقديرات مختلف الأجهزة الأمنية.
وبالتالي، أصبحت التقارير المرفوعة للرئيس ولصناع السياسات تفقد النظرة الشاملة والجامعة بشأن الملفات المعقدة.
يؤدي هذا التراجع التحليلي في النهاية إلى إرباك خطط المواجهة الميدانية في الشرق الأوسط.
تباطؤ تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية، وحجب التقييمات عن السلطة التشريعية
في سياق متصل، لم تقتصر الأزمة على العلاقات بين الأجهزة الأمنية فقط.
بل امتدت الأزمة لتشمل السلطة التشريعية في البلاد.
حيث توقف أعضاء الكونجرس وموظفوهم لفترة وجيزة عن تلقي التقييمات الدورية الصادرة عن مكتب مديرة الاستخبارات.
وقع هذا الانقطاع لأول مرة في الأيام التي أعقبت التدخل العسكري الأمريكي في إيران خلال يونيو 2025.
تكرر المشهد ذاته بشكل ملحوظ عقب عملية القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير 2026.
في مقابل ذلك، برر مقربون من فريق «جابارد» هذا الإجراء الصارم باتهام أعضاء في الكونجرس بتسريب معلومات أمنية حساسة.
وتقرر تقييد تدفق المعلومات لحماية العمليات الميدانية بناءً على ذلك.
ومع ذلك، سارعت المؤسسات الرسمية للتهدئة في مواجهة هذه الاتهامات.
حيث صرحت ليز ليونز، المتحدثة باسم وكالة الاستخبارات المركزية، بأن الوكالة تشارك بالكامل في إعداد التقييمات اليومية للرئيس.
كما أكدت ليونز أن الوكالة تعمل بتنسيق مستمر مع مجلس الاستخبارات الوطنية لضمان سلامة القرار الوطني.
ورغم هذه التصريحات التهديدية الصادرة عن الناطقين الرسميين، تظل الخلافات العميقة قائمة خلف الأبواب المغلقة.

تحركات واشنطن لإعادة الهيكلة وتدارك الخطر
بالتوازي مع ذلك، بدأ خبراء ومسؤولون سابقون تحركات عاجلة لإصلاح المنظومة نتيجة لهذه الاختلالات غير المسبوقة.
حيث يعمل فريق من المسؤولين السابقين من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل معهد «هوفر» بجامعة ستانفورد.
يهدف الفريق من خلال هذه التحركات إلى وضع خطط شاملة لإعادة بناء مجتمع الاستخبارات في الإدارة المقبلة.
في هذا الصدد، أكدت بيث سانر، نائبة مدير الاستخبارات الوطنية السابقة خلال ولاية ترامب الأولى، أن التراكمات الحالية تشكل خطراً كبيراً.
وأوضحت سانر أن العالم يعيش ظروفاً شديدة التعقيد في الوقت الراهن.
مما يتطلب تدفقاً دقيقاً ومستقلاً للمعلومات إلى صناع السياسة.
لكن المشهد الأمريكي يفتقد هذا التدفق المستقل في الوقت الحالي.
بناءً عليه، تتزايد التحذيرات من انعكاس هذا الضمور المعلوماتي على القرارات الدفاعية المستقبلية.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار المشهد الحالي سيكلف السياسة الخارجية الأمريكية أثماناً باهظة.
تباطؤ تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية، وتحليل «غربة نيوز»
يرى قسم التحليلات في «غربة نيوز» أن أزمة تباطؤ تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية لا تعبر فقط عن صراع إداري أو تصفية حسابات بين تولسي جابارد ووكالة الاستخبارات المركزية.
بل تكشف هذه الأزمة عن عمق التسييس الذي يهدد عقيدة الأمن القومي الأمريكي في ولاية ترامب الثانية.
حيث تعكس حالة انعدام الثقة بين الجناح السياسي في البيت الأبيض والأجهزة الفيدرالية التنفيذية تعثر التقييمات المشتركة في لحظات فارقة.
ومن أبرز هذه اللحظات الفارقة التدخل العسكري في إيران أو التعامل مع الأزمة الفنزويلية.
بالتالي، يُضعف هذا الجدار العازل بين الأجهزة الأمنية والكونجرس رقابة السلطة التشريعية.
كما يترك هذا الجدار القرارات العسكرية الاستراتيجية مرتهنة لرؤى فردية أو تقارير مجزأة.
نتيجة لذلك، تؤكد تحركات معهد «هوفر» لإعادة الهيكلة أن مؤسسات الدولة العميقة باتت تدق ناقوس الخطر.
ينطوي استمرار هذا التباطؤ عشية التطورات المرتقبة في الشرق الأوسط على مخاطر جيوستراتيجية جسيمة.
وقد تضع هذه المخاطر واشنطن أمام حسابات خاطئة تشبه إلى حد كبير الثغرات التي سبقت أحداث سبتمبر 2001.
تباطؤ تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية[/caption]









