يبقى مايكل جاكسون، «ملك البوب»، أحد أكثر نجوم الموسيقى تأثيرًا في العالم. ورغم المجد الذي أحاط مسيرته، فإن وفاته عام 2009 كشفت طبقات معقدة من المعاناة الصحية والنفسية التي أخفاها لسنوات طويلة. ومع مرور أكثر من 16 عامًا على رحيله، يظل تقرير التشريح أحد أبرز الوثائق التي أعادت تشكيل الصورة الكاملة لحياته الأخيرة.
وفاة غامضة تكشف تفاصيل طبية خطيرة
توفي جاكسون داخل منزله في لوس أنجلوس نتيجة جرعة زائدة من مخدر البروبوڤول، وهو دواء مخصص للتخدير في العمليات الجراحية. وقد أثارت الظروف المحيطة بوفاته موجة واسعة من الجدل، خاصة مع استمرار النزاعات القانونية حول تركته، وحرمان أبنائه الثلاثة من الحصول على ميراثهم حتى اليوم.
ومع كل عام يمر، تظهر وثائق جديدة تعيد طرح الأسئلة نفسها حول ما عاشه النجم العالمي خلف الأضواء.
وثائقيات تعيد فتح الملفات المظلمة
ساهمت عدد من الوثائقيات، أبرزها Leaving Neverland عام 2019 والجزء الثاني الذي عرض مؤخرًا، في إعادة النظر في حياته الشخصية. وقدمت هذه الأعمال روايات مثيرة فجّرت جدلًا واسعًا حول سلوكياته داخل مزرعة «نيفرلاند».
ورغم استمرار الانقسام بين مؤيديه ومنتقديه، فإن هذه الاتهامات شكّلت جزءًا كبيرًا من الجدل المرافق لسيرته بعد وفاته.
البهاق… المرض الذي أثبته الطب الشرعي
انتشرت شائعات عديدة حول تغيير جاكسون لون بشرته عمدًا، لكن تقرير التشريح حسم الجدل تمامًا. فقد أثبت التقرير أن جسده كان مغطى ببقع فاتحة وأخرى داكنة، وهي العلامات الواضحة لمرض البُهاق.
وكان جاكسون قد صرّح قبل وفاته بأنه فخور بهويته، وأن اضطرابًا جلديًا خارج إرادته دمّر صبغة جلده الطبيعية. وأكّد الأطباء أن كل ما ظهر على بشرته كان نتيجة المرض وليس لعمليات تجميلية كما كان يُشاع.
جسد منهك بعد سنوات من العلاجات
كشف تقرير التشريح أن جاكسون أخفى أجزاء كثيرة من جسده عن الأطباء خلال حياته. لكن بعد وفاته، ظهرت صورة كاملة لمعاناته، إذ بدت آثار العمليات التجميلية، وتناول الأدوية المنوّمة، ومحاولاته المستمرة للتغلب على الأرق.
وأظهر التقرير أن وزنه لم يتجاوز 55 كيلوغرامًا، ولم يعثر الأطباء على أي أثر لطعام في معدته، مما يشير إلى اعتماده على وجبة صغيرة واحدة يوميًا.
إبر، آثار جراحية، وندوب لا تنتهي
دلّل التشريح على وجود ثقوب عدّة في الجسم، خاصة في الذراعين والوركين والفخذين والكتفين. ويرجّح الخبراء أن هذه الثقوب جاءت نتيجة حقن المسكنات والمنومات التي استخدمها لفترات طويلة.
كما ظهر عدد كبير من الندوب الجراحية في العنق والذراعين والمعصمين والوجه، وهي بقايا عمليات تجميلية أجراها على مدار سنوات.
إجراءات تجميلية دقيقة… وتغييرات غير مألوفة
كشف الأطباء تفاصيل غير متوقعة في وجه جاكسون، إذ وجدوا وشمًا دائمًا للشفاه باللون الوردي، ووشمًا للحاجبين بالأسود، إضافة إلى وشم في مقدمة فروة الرأس لإخفاء تراجع الشعر.
وبينما بدا شعره طويلًا في الصور الأخيرة، أكّد التقرير أن هذا الشعر لم يكن حقيقيًا، بل كان باروكة مثبتة بإحكام، بينما ظهرت فروة رأسه خالية تقريبًا من الشعر الطبيعي.
كدمات وجروح تشير إلى سقوط حديث
عثر فريق الطب الشرعي على عدة كدمات متناثرة في الركبتين والساقين، بالإضافة إلى جرح أسفل الظهر. وأوضح التقرير أن هذه الإصابات ربما جاءت نتيجة سقوط تعرّض له قبل وفاته بفترة قصيرة.
صوت مقرب يروي حجم الانهيار الصحي
قال مصدر مقرّب لصحيفة «ذا صن» إن جاكسون كان في حالة ضعف شديد خلال أيامه الأخيرة، مضيفًا:
“كان جلدًا على عظم. فقد شعره بالكامل تقريبًا. وأصبحت الحقن جزءًا من حياته اليومية. وكانت العمليات التجميلية قد تركت آثارًا واضحة تشير إلى سنوات طويلة من الألم.”
رحيل نجم عالمي بين المجد والمعاناة
تُظهر تفاصيل تقرير التشريح جانبًا قاسيًا من حياة «ملك البوب»، إذ عاش الفنان سنوات طويلة من الأرق، والخوف من التقدم في العمر، والاضطرابات النفسية، والعمليات المتكررة.
وبرغم كل ذلك، ظل جاكسون محافظًا على حضوره الفني، ليترك إرثًا موسيقيًا لا يزال حاضرًا حول العالم. ومع اقتراب عرض فيلم السيرة الذاتية Michael عام 2026، يتأهب الجمهور لقراءة جديدة في قصة هذا الفنان الاستثنائي الذي جمع بين العبقرية والقلق، وبين المجد والوجع.

