حصر السلاح بيد الدولة في العراق.. تحول سياسي مرتقب وسط انقسام الفصائل
شهد ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق تطورات دراماتيكية عقب إعلان رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، عن استجابة قادة فصائل مسلحة بارزة لنصائح القضاء بفرض سيادة القانون. حيث أعرب زيدان في بيان رسمي عن شكره لهذه القيادات على تعاونها في الانتقال من العمل العسكري إلى المسار السياسي. وبناءً عليه، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل منعطفاً حاسماً في هيكلية الأمن القومي العراقي. ومن ناحية أخرى، تظل التحديات الميدانية قائمة في ظل تباين المواقف بين الكيانات المسلحة المنضوية تحت لواء الإطار التنسيقي.
تحولات الفصائل المسلحة نحو العمل السياسي
بدايةً، أبدى قادة أربعة فصائل رئيسية، وهي عصائب أهل الحق، وأنصار الله الأوفياء، وكتائب الإمام علي، وكتائب سيد الشهداء، استعداداً مبدئياً لدعم رؤية حصر السلاح بيد الدولة في العراق. وعلاوة على ذلك، حققت هذه الكيانات ثقلاً برلمانياً كبيراً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، مما دفعها لإعادة التموضع كقوى سياسية مؤسساتية. ومن الجدير بالذكر أن هذا التحول يأتي بالتزامن مع انتهاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري الميداني كما يراها القضاء. وبالإضافة إلى ذلك، يسعى قادة هذه الفصائل إلى تجنب التصنيفات الدولية السلبية عبر الانخراط في أجهزة الدولة الرسمية. ونتيجة لذلك، أصبحت العملية السياسية هي الساحة الرئيسية لنفوذ هذه المجموعات بدلاً من السلاح المنفلت.
موقف كتائب حزب الله والاشتراطات الميدانية
وبالإضافة إلى ما سبق، برز موقف مغاير من “كتائب حزب الله”، التي رفضت صراحةً مناقشة التخلي عن سلاحها في الوقت الراهن. ولذلك، أكدت الكتائب في بيان رسمي أن المقاومة حق مشروع، وأن سلاحها سيظل بأيدي مقاتليها حتى جلاء القوات الأجنبية والتركية من البلاد. ومن جهة ثانية، يرى المحللون أن هذا التحفظ يعرقل جهود حصر السلاح بيد الدولة في العراق بشكل كامل وفوري. وعلاوة على ذلك، وضعت الكتائب شروطاً تتعلق بالأمن القومي وحماية المقدسات قبل أي تفاهم مع الحكومة. وبناءً عليه، يظل الانقسام الداخلي بين الفصائل الموالية لإيران حجر عثرة أمام فرض سلطة القانون المطلقة.
الضغوط الأمريكية ومستقبل الكيانات المسلحة
ومن الناحية الدولية، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها المكثفة على الحكومة العراقية لتفكيك الفصائل المصنفة “إرهابية” واستبعادها من المشهد السياسي. ومع ذلك، فإن هذه الضغوط تصطدم بالواقع البرلماني الذي تسيطر عليه كتلة الإطار التنسيقي الأكثر عدداً. وبالرغم من هذه التعقيدات، فإن حكومة السوداني تسعى لتحقيق توازن بين المطالب الدولية والضرورات المحلية. وبناءً عليه، فإن نجاح خطة حصر السلاح بيد الدولة في العراق يعتمد على مدى جدية دمج هذه القوى في المؤسسات الأمنية الرسمية. وختاماً، سنتابع معكم كافة التحديثات السياسية والأمنية حول هذا الملف السيادي فور صدورها.

