تعيش أسواق الصاغة والمجوهرات في مصر حالة من الذهول الاقتصادي، عقب تسجيل أسعار الذهب قفزات متتالية تجاوزت في مجموعها 75 جنيهاً للجرام الواحد خلال ساعات، لتستقر عند مستويات هي الأعلى في تاريخ البلاد.
هذا الارتفاع المحلي لم يكن بمعزل عن المشهد العالمي.
حيث فجر المعدن الأصفر مفاجأة كبرى بكسره حاجز 4400 دولار للأوقية لأول مرة تاريخياً، مسجلاً ذروة جديدة عند 4430 دولاراً في تداولات فورية شهدت ارتفاعاً بنسبة 1.4%.
تحليل المشهد المحلي وأسعار الأعيرة
وفي متابعة دقيقة لحركة الأسواق، كشف خبراء ومتخصصون في شعبة الذهب أن السوق المصري استجاب بسرعة فائقة للنبض العالمي.
فقد وصل سعر جرام الذهب من عيار 24، وهو العيار الأنقى والمفضل للسبائك، إلى 6708 جنيهات. أما عيار 21، الذي يمثل القوة الشرائية الأكبر في مصر، فقد سجل مستوى قياسياً عند 5870 جنيهاً.
وفي ذات السياق، صعد عيار 18 ليصل إلى 5031 جنيهاً، بينما قفز سعر الجنيه الذهب ليصل إلى 46960 جنيهاً، مما يعكس حجم التكالب على اقتناء الذهب كوعاء ادخاري آمن.
المحركات العالمية وراء “الانفجار السعري”
تأتي هذه القفزة مدفوعة بمجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة.
حيث أشار محللون إلى أن التوقعات المتزايدة بقيام البنك المركزي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة جعلت من الذهب الوجهة الأولى للمستثمرين الهاربين من تقلبات العملات.
كما عزز الطلب القوي على “الملاذات الآمنة” من مكاسب المعدن، خاصة مع انضمام الفضة إلى هذه الموجة الصعودية وتسجيلها هي الأخرى مستويات قياسية.
رؤية الخبراء للمستقبل
وأوضح المهندس نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب السابق، أن العلاقة العكسية بين قوة العملات وسعر الفائدة من جهة.
وبين سعر الذهب من جهة أخرى، هي المحرك الأساسي لما نشهده اليوم. فكلما انخفضت الفائدة عالمياً، زادت جاذبية الذهب كاستثمار طويل الأمد.
وأضاف أن الإقبال العالمي الكثيف من قبل البنوك المركزية والأفراد على الشراء ساهم في خلق فجوة بين العرض والطلب.
مما دفع الأسعار نحو هذه القمم التاريخية التي لم يعهدها السوق من قبل.

