ملفات جيفري إبستين، لغز المليون وثيقة: وزارة العدل الأمريكية تسابق الزمن لكشف أسرار جيفري إبستين
تواجه وزارة العدل الأمريكية ضغوطاً غير مسبوقة في التعامل مع “تركة” جيفري إبستين المثيرة للجدل. بناءً على ذلك، كشفت تقارير صادرة عن صحيفة “واشنطن بوست” أن الوزارة تصارع حالياً لمراجعة أكثر من مليون وثيقة مرتبطة بالممول الراحل. ونتيجة لذلك، اتسعت شبكة الفضائح لتطول شخصيات بارزة وأصحاب نفوذ داخل الولايات المتحدة وخارجها.
استنفار في عطلة الكريسماس: البحث عن متطوعين
بدأت الأزمة تشتد بعد تجاوز الموعد النهائي الذي حدده الكونجرس لنشر الملفات. ومن ناحية أخرى، أرسل أحد كبار المدعين العامين في فلوريدا طلباً عاجلاً لموظفي مكتب ميامي. وعلاوة على ذلك، تضمن الطلب حاجة ماسة لمدعين عامين للعمل خلال أسبوع عيد الميلاد. تهدف هذه الخطوة الاستثنائية إلى مراجعة وتنقيح البيانات قبل إتاحتها للجمهور.
وفقاً لمصادر مطلعة، جاء في البريد الإلكتروني الرسمي: “نحن ملزمون تجاه الجمهور بنشر هذه الوثائق”. إضافة إلى ذلك، أكد المسؤولون ضرورة إجراء تنقيحات لحماية هوية الضحايا. ومع ذلك، أقر الادعاء بأن “التوقيت سيئ للغاية” لتزامنه مع العطلات الرسمية. وبالتالي، يعكس هذا الطلب حالة الارتباك والتسرع في إدارة ملفات التحقيق الضخمة.
قانون الشفافية: صراع بين الوقت والسرية
أقر الكونجرس في نوفمبر الماضي “قانون شفافية ملفات إبستين”. وبناءً عليه، صدرت أوامر بنشر كافة الملفات الحكومية غير المصنفة بحلول 19 ديسمبر. لكن بالرغم من مرور أكثر من أسبوع على الموعد، لا تزال الوزارة تواجه صعوبات لوجستية وتنظيمية. في واقع الأمر، يبدو أن حجم البيانات المكتشفة مؤخراً تجاوز كافة التوقعات الأولية.
على صعيد متصل، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن اكتشاف “أكثر من مليون” وثيقة جديدة. ونتيجة لهذا الاكتشاف، تضاءلت الآمال في إنهاء العملية بسرعة. ومن ثم، أكد مسؤول في وزارة العدل الالتزام الكامل بنشر كل شيء للجمهور فور الجاهزية. ومع ذلك، يظل السؤال قائماً حول قدرة الفريق الحالي على إنجاز المهمة في وقت قياسي.
ملفات حساسة: ادعاءات تطول الرئيس ترامب
تحتوي الوثائق المسربة على تفاصيل دقيقة وشائكة. علاوة على ذلك، دافع مسؤولو الوزارة عن موقفهم بنشر الملفات كاملة التزاماً بالقانون. وبناءً على ذلك، تتضمن هذه الملفات ادعاءات ضد الرئيس دونالد ترامب. إلا أن الوزارة وصفت بعض هذه الادعاءات بأنها “كاذبة أو ملفقة”. وفي هذا السياق، أشار المسؤولون إلى أن بطاقة يُزعم كتابتها من سجن إبستين هي بطاقة “مزيفة”.
من منظور قانوني، تهدف عملية التنقيح إلى موازنة الشفافية مع حماية الخصوصية. وبالتالي، فإن حذف بعض الأسماء لا يعني التستر، بل هو إجراء قانوني لحماية الضحايا. ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذا “التسويف” قد يثير ريبة الرأي العام الأمريكي. نظراً لأن القضية ترتبط بأسماء كبار السياسيين ورجال الأعمال حول العالم.
تحديات تقنية وإدارية أمام القضاء
بناءً على ما تقدم، يتطلب المشروع تنظيماً إلكترونياً فائقاً لإتاحة الملفات للجمهور. وبالإضافة إلى التحدي البشري، هناك تحدي الأرشفة الرقمية وتصنيف مليون ملف بشكل صحيح. ونتيجة لذلك، قد تستغرق العملية أسابيع إضافية من العمل المكثف. وعلى الرغم من الانتقادات، تصر وزارة العدل على أنها تتبع المسار القانوني الصحيح.
في نهاية المطاف، تظل قضية جيفري إبستين جرحاً مفتوحاً في القضاء الأمريكي. وسواء تم نشر الملفات غداً أو بعد شهر، فإن الحقائق المخفية داخل “مليون وثيقة” ستغير بلا شك الكثير من المفاهيم حول شبكات النفوذ. وأخيراً، ينتظر العالم الكشف عن القائمة الكاملة للمتورطين لإنهاء سنوات من الغموض.

