أحمد فهمي يكشف المستور: سرقة علم مصر والهروب إلى أمريكا.. وتحوّل مفاجئ نحو السينما
في ظهور نادر من حيث الصراحة والتفاصيل، فتح الفنان المصري أحمد فهمي صندوق ذكرياته خلال حوار مع المخرج معتز التوني في بودكاست «فضفضت أوي». وتحدث فهمي بجرأة غير معتادة عن حقبة مليئة بالتحديات، اتسمت بالشقاوة، القرارات المتهورة، الهروب للخارج، والعمل بالأجرة اليومية، قبل أن يتغيّر مسار حياته بالكامل ويصنع لنفسه مكانًا ثابتًا في ساحة الفن المصري.
بداية القصة: طالب مشاغب يتحول إلى قضية تتجاوز حدود المدرسة
ويقول أحمد فهمي إنه عاش فترة دراسية صاخبة بكل تفاصيلها. إذ اعترف بأنه كان طالبًا مشاغبًا، ومتهورًا في بعض قراراته، لدرجة أن اسمه ارتبط بالمشكلات والاحتكاكات الطفيفة مع الإدارة المدرسية. ولذلك، عندما سرق علم مصر من فناء المدرسة، لم يتوقع أن يتحول الأمر إلى أزمة حقيقية.
ويشرح فهمي خلفية الواقعة قائلاً إنه سرق العلم عن غير قصد، ولم يقصد الإساءة. بل حمله بهدف الظهور به في المدرجات خلال مباراة كرة قدم بين منتخب مصر ونظيره المغربي. واعتبر أن وجود العلم في المدرجات سيمنحه شعورًا بالحماس الوطني. ولكن، في اليوم التالي، اكتشفت الإدارة الواقعة، واتضح أن العلم يحمل ختم وزارة التربية والتعليم، وهو ما يجعل الأمر رسميًا وخطيرًا في نظر المدرسة.
التحقيق الرسمي واستدعاء ولي الأمر
تؤكد كلمات فهمي أن الأزمة تطورت سريعًا. إذ تمت إحالته للتحقيق الداخلي. وواجه اتهامات مباشرة، نظرًا لتاريخه السابق. ورغم محاولاته الإنكار في البداية، إلا أن الشكوك كانت تحيط به. ولذلك، قررت الإدارة استدعاء ولي أمره.
وفي صباح اليوم التالي، اتصلت السكرتيرة بوالده، الذي تعامل مع الأمر بحدة غير مقصودة. فقد انفعل على المكالمة بسبب توقيتها المبكر. ويقول فهمي إن والده كان نائمًا وقتها، ولذلك أغلق الهاتف دون أن يستوعب تفاصيل المشكلة. ورغم ذلك، تدخل لاحقًا لمعالجة الموقف بهدوء أكبر.
قرار الإبعاد ونقطة التحول التي غيّرت حياة فهمي
توضح هذه الحادثة نقطة انعطاف مهمة. إذ اتخذت الإدارة المدرسية قرارًا بنقله لمدرسة أخرى للتخفف من تكرار الأزمات. ولذلك، انتقل فهمي لمدرسة جديدة، وهناك التقى الفنان هشام ماجد، الذي أصبح شريكًا فنيًا أساسيًا في عدد من الأعمال اللاحقة.
ويؤكد فهمي أن هذه النقلة تبدو في ظاهرها عقوبة، ولكنها تحولت إلى مفتاح لمستقبل مختلف تمامًا. فالعلاقة مع هشام ماجد، والبيئة الجديدة، ساهمتا لاحقًا في تكوين نواة مجموعة إبداعية شارك فيها كذلك الفنان شيكو، قبل انفصال الثلاثي فنيًا في مرحلة لاحقة.
من الهندسة إلى أمريكا: قرار هروب يغيّر كل شيء
بعد الثانوية، التحق فهمي بكلية الهندسة تلبية لرغبة أسرية واجتماعية معتادة. لكنه لم يجد نفسه في هذا المجال. وبعد رسوبه لعامين متتاليين، اتخذ قرارًا وصفه بالمتهور: السفر إلى الولايات المتحدة دون إبلاغ أسرته.
ويقول إنه أنفق مدخراته للسفر، ووصل إلى ولاية نيوجيرسي. وهناك، عاش واقعًا مختلفًا تمامًا عن الصورة الوردية التي كان يتصورها. عمل في محل لبيع الخضروات والفاكهة مقابل 4 دولارات في الساعة. وكان يقف في درجات حرارة قد تصل إلى 20 درجة تحت الصفر. وتولى مهام شاقة، مثل تنظيف صناديق الفاكهة، وترتيب البضائع، والتعامل مع التالف منها، وتجهيز المنتجات للعرض.
ويشير إلى أنه لم يكن يملك الرفاهية. إذ اعتاد النوم على سرير صغير في غرفة مشتركة مع أحد العمال. كما تعرّض لسوء معاملة من رب العمل، وعانى من غربة نفسية ومالية في آن واحد. ولكنه، رغم ذلك، اعتبر التجربة مدرسة حياتية علمته الاعتماد على النفس.
العودة إلى مصر.. وولادة حلم جديد
بعد عام كامل، تمكّن والداه من الوصول إلى مكانه والتواصل معه. وعاد إلى القاهرة تلبيةً لرغبة أسرته. وهناك، بدأ مرحلة جديدة تمامًا. تخلى عن الهندسة، والتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية. واعتبرها من أفضل الفترات الدراسية في حياته. وهناك بدأت ملامح شغفه الفني تتضح، من خلال مشاركات مسرحية بسيطة، وعروض صغيرة بين الأصدقاء.
صعود سينمائي مستمر: مشاريع جديدة في الطريق
حاليًا، يعيش أحمد فهمي نشاطًا ملحوظًا في السينما. ويعمل على مشروعين رئيسيين:
فيلم «4 عرفي»
إخراج: كريم سعد
بطولة: أحمد فهمي وأسماء جلال
نوع العمل: كوميديا خفيفة
التصوير: يناير المقبل
ويقول فهمي إن الفيلم يقدم طرحًا مختلفًا عن الأعمال التجارية المعتادة.
فيلم «نورماندي»
بطولة: أمير كرارة – منة شلبي – أحمد داش – باميلا الكيك
إخراج: بيتر ميمي
التصوير: صيف 2026
النوع: إثارة وتشويق
وتدور أحداثه حول البحث عن صندوق ألماس داخل سفينة تاريخية تحمل اسم «نورماندي» في فرنسا.
خلاصة الرحلة: من الشقاوة والمشاغبات إلى النجومية
تقدم سيرة أحمد فهمي مثالًا حيًا على قدرة الإنسان على إعادة بناء ذاته. من طالب مشاغب، إلى شاب هارب، إلى فنان يقف اليوم على أرض صلبة في صناعة السينما.

