مقتل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان الجيش الليبي، أحدث صدمة كبرى. وقع الحادث إثر تحطم طائرة عسكرية فوق الأراضي التركية، ونتيجة لذلك، سادت حالة من الذهول في الأوساط السياسية والعسكرية، وبالتزامن مع ذلك، تحولت شوارع مصراتة وطرابلس إلى ساحات للاحتجاج. طالب المتظاهرون بكشف نتائج التحقيق الفنية بشفافية كاملة. ومن ناحية أخرى، لم يعد المطلب شعبياً فحسب، بل صار نداءً وطني لتغيير خارطة السلطة بالكامل. يرى المحتجون أن النخبة السياسية مسؤولة عن تآكل هيبة الدولة. وبالإضافة إلى ذلك، يتهمون السلطات بنقص الشفافية في إدارة الأزمات.
غضب شعبي ضد حكم العائلة وتغول النفوذ
رفع المئات في الميادين صور الرئيس الأركان الراحل، الفريق الحداد، وبالإضافة إلى ما سبق، ردد المتظاهرون شعارات ترفض لحم العائلة، كما استنكروا تغول الشخصيات السياسية المهيمنة على القرار السيادي، ومن جهة أخرى، تعكس هذه الهتافات رفضاً لمحاولات تحويل الدولة لإرث خاص. وعلاوة على ذلك، يرى المواطنون أن مقتل الفريق محمد الحداد نتيجة للإهمال، فشلت الأجسام الحالية في تأمين أرفع القيادات العسكرية في رحلاتها. وبناءً عليه، يرى الشارع ضرورة اتباع أعلى معايير السلامة الدولية.
وعلى الصعيد نفسه، طالب المشاركون بانتخابات فورية تنهي المراحل الانتقالية. وبالإضافة لذلك، تجاوزت الأجسام السياسية مددها القانونية بسنوات طويلة، وتأسيس على ذلك، يواجه البرلمان وحكومة الوحدة مأزقاً أخلاق كبيرة، وبالمثل، فقدت الجماهير الثقة في قدرة المؤسسات على حماية الرموز. ولذلك، لن يقبل الحراك الشعبي بأي تحقيقات تجرى في غرف مغلقة.
آراء المسؤولين حول تداعيات مقتل الفريق محمد الحداد
يؤكد الخبراء الاستراتيجيون أن رحيل الحداد سيخلق فراغ أمني خطير، خاصة وأن الراحل كان يلعب دور متوازن بين التشكيلات المسلحة. وفي هذا السياق، يبرز رأي الأكاديمي والسياسي الليبي د. عبد السلام الراجحي. حيث قال: “إن خروج الشارع يمثل رفضاً لتحويل الدولة لإرث عائلي”. واستناد إلى رؤية الراجحي، يربط الشارع بين الفشل الأمني وتعطيل الانتخابات. وبناء عليه، يرى المواطن أن صناديق الاقتراع هي المخرج الوحيد. ونتيجة لذلك، تزايدت المطالب برحيل كافة الأجسام السياسية الحالية.
ومن جهة أخرى، صرح مسؤول أمني برئاسة الأركان بوجود تساؤلات معقدة. وبالتأكيد، كان الفريق الحداد يمثل صمام أمان للتوازنات العسكرية الحساسة. وبناء على هذه المعطيات، قد يحاول البعض تغيير موازين القوى بالقوة، ولهذا السبب، تمر ليبيا بتوقيت حرج يتطلب أعلى درجات الحكمة. وعلاوة على ذلك، يجب منع أي انزلاق نحو صراعات مسلحة جديدة.
لغز تحطم الطائرة ومطالب الشفافية في التحقيقات
تتمحور مطالب المحتجين حول ضرورة إجراء تحقيق فني ومستقل. ومع ذلك، يسود الشك الشعبي حول ملابسات الحادث وتوقيته المريب. يتساءل البعض إن كان الحادث عطلاً فنياً أم تقصير أمني، وبالإضافة إلى ذلك، تزداد التساؤلات حدة بسبب الظروف السياسية المتوترة، ومن ثم، أصبح الكشف عن الحقيقة مطلباً شعبياً ملحاً للغاية. وفضل عما سبق، يطالب الحقوقيون بإشراك لجان تحقيق دولية ومحايدة.
يجب فحص حطام الطائرة وتحليل بيانات الصندوق الأسود بدقة. خاصة وأن الحادث وقع خارج ليبيا، مما يستوجب تعاونا تقني. ونتيجة لذلك، فإن غياب المعلومات الرسمية يعزز فرضيات التستر والإخفاء، يرفض الشارع هذا التعتيم، ويعتبر مقتل الفريق محمد الحداد قضية أمن قومي. وبناء على ذلك، لن تتوقف الاحتجاجات حتى ظهور الحقيقة كاملة.
الأجسام السياسية تحت المجهر ومطالب الإسقاط
حمل المتظاهرون الأجسام السياسية الحالية المسؤولية الكاملة عن الفاجعة. ويرى المحللون أن هذه الأجسام انشغلت بالصراع على المناصب والمكاسب. وعلاوة على ذلك، أدى هذا الانشغال لإهمال تطوير المؤسسة العسكرية وتأمينها. وبناء على هذا الواقع، أصبح مطلب إسقاط الأجسام السياسية تيار قوي، ومن ناحية أخرى، يرى مراقبون أن مقتل الفريق محمد الحداد قد ينهي المرحلة الحالية.
يرفض المتظاهرون استغلال الحادث لتعيين شخصيات موالية لعائلات معينة، وبالتزامن مع ذلك، يحذر الحراك الشعبي من أي محاولات للتوريث السياسي. وبناء على ذلك، ستواجه أي خطوة مشبوهة بردود فعل قاسية، ومن المرجح أن يصل الأمر إلى عصيان مدني يشمل كافة المدن. ونتيجة لهذا، تعيش السلطة الحالية ضغوط غير مسبوقة منذ سنوات.
مستقبل الاستقرار في ظل غياب الفريق محمد الحداد
عُرف الفريق الحداد بقدرته الكبيرة على تهدئة الفصائل المتنافسة في الغرب. وحظي الراحل باحترام الجميع بسبب مواقفه الداعية لمهنية الجيش الليبي. ومع ذلك، بوقوع حادث مقتل الفريق محمد الحداد، دخلت ليبيا نفق مظلم، سيؤدي غياب دوره لزيادة التوترات بين القوى الميدانية المختلفة، وبناء عليه، يحذر المحللون من تأخير إعلان نتائج التحقيق النهائية للجمهور.
قد تدفع المماطلة التشكيلات المسلحة لاتخاذ مواقف منفردة لحماية مصالحها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن لحظة الهدوء في طرابلس باتت مهددة بالانهيار، وبناء على ما تقدم، يرى المتظاهرون في رحيل الحداد فرصة للمحاسبة، ونتيجة لذلك، لن تتراجع الحركة الاحتجاجية قبل تحقيق مطالبها السياسية. وعلاوة على ذلك، يطالب الشارع بوضع جدول زمني واضح للانتخابات.
الخلاصة: دماء الحداد وطريق التغيير الجذري
في الختام، أصبحت قضية مقتل الفريق محمد الحداد اختبار لهيبة الدولة، أرسل الشارع رسالة مفادها أن زمن الصمت على الفشل قد انتهى، أن نداء الانتخابات ورفض حكم العائلة هو البرنامج الوطني المنشود حالياً. ونتيجة لهذا الوعي، يهدف الحراك لانتشال البلاد من دوامة المراحل الانتقالية. وبالإضافة لذلك، تظل الحقيقة هي المطلب الأول لضمان استقرار ليبيا وأمنها.
وأخيراً، تفرض دماء الفريق الحداد ومرافقيه وقفة صادقة مع النفس. ولذلك، يجب الذهاب فوراً نحو تحقيق شفاف وعدالة ناجزة وانتخابات قريبة. وحتماً، فإن الاستمرار في نهج التغطية سيؤدي لمزيد من الانفجار الشعبي. وعندها، سيعيد الشعب الشرعية لنفسه ويطيح بكافة الأجسام السياسية دون استثناء. وبناءً عليه، يظل مستقبل ليبيا رهيناً بمدى استجابة السلطة لصوت الميادين.

