احتجاجات إيران تنطلق من طهران ثم تمتد تدريجيًا إلى مدن عدة
في نهاية ديسمبر 2025، اندلعت موجة احتجاجات واسعة في إيران، حيث أطلق المحتجون شرارتها الأولى من العاصمة طهران.
وذلك، قبل أن تمتد لاحقًا وبوتيرة متسارعة إلى عدد من المدن الكبرى.
وفي هذا السياق تحديدًا، بادر التجار إلى إغلاق محالهم في البازار الكبير وسوق الهواتف المحمولة في طهران.
وهو ما عكس، بشكل واضح ومباشر، حجم الغضب الشعبي المتصاعد نتيجة الأوضاع المعيشية المتدهورة.
ومع مرور الوقت وتسارع وتيرة التطورات، نقل المحتجون تحركاتهم إلى مدن أصفهان و شيراز و يزد و ياسوج.
إضافة إلى مدينة كوهدشت في محافظة لرستان غرب البلاد، الأمر الذي منح الاحتجاجات بعدًا جغرافيًا أوسع وزاد من زخمها الميداني
الجامعات تدخل بقوة على خط احتجاجات إيران
وبالتوازي مع اتساع رقعة الاحتجاجات، دخل طلاب الجامعات بقوة على خط التحركات الشعبية.
حيث شارك طلاب أكثر من عشر جامعات في طهران ومدن أخرى في التظاهرات.
وفي الوقت ذاته، رفع المتظاهرون شعارات تندد بغلاء المعيشة وتنتقد أداء السلطات بشكل مباشر.
بينما دعا عدد من المحتجين إلى تغييرات جذرية، وهو ما عزز الزخم الشعبي تدريجيًا ورفع مستوى التوتر السياسي والاجتماعي في البلاد.
أزمة اقتصادية خانقة تقف في صلب احتجاجات إيران
وتزامنت هذه التحركات الشعبية مع أزمة اقتصادية حادة تعيشها إيران، إذ سجل التضخم معدلات مرتفعة تراوحت بين 42.5%، وتجاوزت، وفق تقديرات أخرى، حاجز 50%.
وفي المقابل، واصل الريال الإيراني انهياره بشكل متسارع، ليسجل مستويات قياسية غير مسبوقة تراوحت بين 1.4 و1.45 مليون ريال مقابل الدولار الواحد.
وعلاوة على ذلك، تراجعت إيرادات النفط الحكومية بشكل لافت من 19 مليار دولار إلى 9 مليارات دولار فقط خلال العام الماضي.
وهو ما زاد بدوره من الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
كما فاقم العجز المالي الكبير، إلى جانب لجوء الحكومة إلى خلق النقود دون غطاء، حدة الأزمة الاقتصادية بصورة مباشرة.
وفوق ذلك، أدت زيادة أسعار الوقود، التي شملت ثلاثة مستويات وبلغ بعضها 50 ألف ريال للتر، إلى تعميق حالة الاستياء الشعبي.
المستويات الثلاثة لأسعار البنزين في إيران (ديسمبر 2025)
أولاً: المستوى المدعوم الأساسي
السعر: 1500 تومان (أي 15,000 ريال قديم) للتر الواحد.
الكمية المخصصة: 60 لتراً شهرياً لكل سيارة خاصة (باستخدام البطاقة الشخصية).
ثانياً: المستوى شبه المدعوم
السعر: 3000 تومان (أي 30,000 ريال قديم) للتر الواحد.
الكمية المخصصة: 100 لتر إضافية شهرياً (ليصبح الإجمالي المدعوم 160 لتراً شهرياً).
ثالثاً: المستوى الحر (أو الطارئ)
السعر: 5000 تومان (أي 50,000 ريال قديم) للتر الواحد.
يُطبق على أي كمية تتجاوز الحصة الشهرية المدعومة، أو عند استخدام بطاقات الطوارئ في المحطات.
حيث، يُراجع هذا السعر كل ثلاثة أشهر بناءً على تكاليف الإنتاج وقد يرتفع تدريجياً.
لا سيما في ظل استمرار العقوبات الدولية والضغوط الاقتصادية الخارجية المفروضة على البلاد.
مقتل عنصر من الباسيج خلال مواجهات الاحتجاجات
وعلى الصعيد الأمني، أعلنت السلطات الإيرانية رسميًا مقتل عنصر في قوات الباسيج يدعى أمير حسام خداياري فرد، ويبلغ من العمر 21 عامًا.
وذلك ، خلال مواجهات اندلعت في مدينة كوهدشت بمحافظة لرستان يوم 31 ديسمبر 2025.
ويمثل هذا الحادث أول حالة وفاة تعلنها السلطات في صفوف قوات الأمن منذ بداية الاحتجاجات.
وفي السياق نفسه، سجلت السلطات إصابة 13 عنصرًا آخرين من قوات الباسيج وقوات الأمن خلال الاشتباكات ذاتها.
بينما رصدت تقارير رسمية مئات الإصابات والاعتقالات في صفوف المتظاهرين، بما في ذلك طلاب جامعيون.
الرئيس مسعود بزشكيان يعلّق على احتجاجات إيران ويقر بالمطالب
سياسيا، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمشروعية مطالب المتظاهرين.
كما، وأكد في الوقت ذاته أن الضغوط المعيشية تشكل عبئًا حقيقيًا ومتزايدًا على المواطنين.
وانطلاقًا من هذا الموقف، وجّه وزارة الداخلية إلى الاستماع للمتظاهرين وفتح باب الحوار معهم بصورة مباشرة.
وفي المقابل، حذر بزشكيان من محاولات ما وصفهم بـ”الأعداء” استغلال الصعوبات الاقتصادية بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.
كما أوضح أن عجز الميزانية وخلق النقود دون غطاء يقفان في مقدمة أسباب التضخم والضغط المتواصل على المواطنين.
بينما، وشدد الرئيس على أن الحكومة لا ترغب في تمويل نفقاتها عبر زيادة التضخم أو تحميل الشعب أعباء إضافية.
كذلك، معلنًا في الوقت نفسه مراجعة الزيادات الضريبية المخطط لها، إلى جانب إيقاف توزيع سعر صرف مدعوم بشدة.
وفي ختام تصريحاته، دعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية والعمل على حل المشكلات الاقتصادية بمشاركة الشعب نفسه.
تطورات واحتمالات التصعيد خلال المرحلة المقبلة
وتشكل هذه الاحتجاجات أكبر موجة تحركات ذات طابع معيشي تشهدها إيران منذ سنوات.
رغم أنها تبقى أقل اتساعًا مقارنة باحتجاجات عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني. وحتى هذه اللحظة.
علاوة علي ذلك، تفضل الحكومة اعتماد نهج الحوار بدل اللجوء إلى القمع الواسع.
ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها الجغرافية قد يدفع المشهد نحو تصعيد أكبر خلال المرحلة المقبلة.
خاصة في حال لم تترجم الحكومة وعودها الاقتصادية والسياسية إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.
كل ما تريد معرفته عن التظاهرات الإيرانية: الأسئلة الشائعة والإجابات
1. ما الأسباب الرئيسية لاندلاع التظاهرات الإيرانية في ديسمبر 2025؟
اندلعت التظاهرات الإيرانية :
أولآ- بسبب الغلاء المعيشي.
ثانيآ- ارتفاع التضخم إلى أكثر من 50%.
ثالثآ- انهيار الريال الإيراني.
رابعآ- تراجع إيرادات النفط، إضافة إلى زيادة أسعار الوقود، ما أثار استياء المواطنين بشكل واسع.
2. ما المدن التي شهدت التظاهرات الإيرانية بعد طهران؟
امتدت التظاهرات الإيرانية من العاصمة طهران إلى مدن أصفهان، شيراز، يزد، ياسوج، ومدينة كوهدشت في محافظة لرستان غرب البلاد.
مما منحها بعدًا جغرافيًا واسعًا وزاد من انتشار الحركة الشعبية.
3. كيف شارك طلاب الجامعات في التظاهرات الإيرانية؟
شارك طلاب أكثر من عشر جامعات في طهران ومدن أخرى.
كما، ورفعوا شعارات تندد بالغلاء وتطالب بإصلاحات اقتصادية واجتماعية، مما عزز الزخم الشعبي ودعم انتشار الاحتجاجات.
4. كيف أثرت الأزمة الاقتصادية على التظاهرات الإيرانية؟
ساهمت الأزمة الاقتصادية .
أولآ- ارتفاع أسعار الوقود .
ثانيآ- انهيار قيمة الريال في زيادة الغضب الشعبي.
مما دفع التظاهرات الإيرانية للتوسع سريعًا وانتشارها في مختلف المدن.
5. من هو أول قتيل في صفوف قوات الباسيج خلال التظاهرات الإيرانية؟
أعلنت السلطات مقتل أمير حسام خداياري فرد، 21 عامًا، في مدينة كوهدشت بمحافظة لرستان، وهو أول قتيل يُسجل في صفوف الباسيج منذ بداية التظاهرات.
6. ما موقف الرئيس مسعود بزشكيان من التظاهرات الإيرانية؟
أقر الرئيس بمشروعية مطالب المتظاهرين، ووجّه وزارة الداخلية للاستماع إليهم وفتح باب الحوار.
كما، وحذر من استغلال الأعداء للأزمة الاقتصادية بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.
7. هل ستتصاعد التظاهرات الإيرانية أم ستستمر الحكومة في الحوار؟
حتى الآن، تفضل الحكومة أسلوب الحوار بدل اللجوء إلى القمع الواسع، لكن المراقبين يحذرون من احتمال تصعيد التظاهرات إذا استمرت وتوسعت رقعتها.
8. كيف تؤثر زيادة أسعار الوقود وانهيار الريال على المواطنين؟
أدت زيادة أسعار الوقود إلى ثلاثة مستويات وانهيار الريال إلى ارتفاع التضخم.
مما ضاعف الضغط المالي على المواطنين وأشعل غضبًا شعبيًا كبيرًا ضمن التظاهرات الإيرانية.
التظاهرات الإيرانية: الغضب الشعبي وآفاق المرحلة القادمة
تبقى التظاهرات الإيرانية مؤشراً على الغضب الشعبي المتصاعد في مواجهة الأزمات الاقتصادية المتشابكة.
بينما، يواصل المواطنون والطلاب التعبير عن مطالبهم وسط متابعة الحكومة والمراقبين عن كثب.
علاوة علي ذلك، يبقى المستقبل غير واضح، مع استمرار الجدل حول الحلول الاقتصادية والسياسية لتحقيق الاستقرار.

