ردود الافعال العالمية على خروج الفراعنة كانت العنوان الابرز في كافة الصحف والوكالات الاخبارية العالمية صباح اليوم. لم تكن مجرد خسارة مباراة كرة قدم، بل كانت صدمة لواحد من اكبر القوى الكروية في القارة السمراء.
وعلاوة على ذلك، فإن خروج المنتخب المصري دائما ما يترك فراغا كبيرا في البطولات القارية نظرا لتاريخه العريق.
في هذا التقرير الشامل، نستعرض كواليس ليلة السقوط في طنجة، واراء الخبراء والمسؤولين، وماذا ينتظر الكرة المصرية في المستقبل.
الصحافة الاوروبية ترصد انكسار الملك صلاح امام الاسد ماني
تناولت الصحف البريطانية والفرنسية اصداء المباراة بشكل مكثف. ركزت ديلي ميل البريطانية على الحالة النفسية لنجم ليفربول محمد صلاح، مشيرة إلى ان حلم التتويج بلقب قاري مع المنتخب بات يبتعد اكثر فاكثر. واوضحت الصحيفة ان صلاح، رغم مجهوداته الواضحة، وجد نفسه وحيدا امام منظومة دفاعية سنغالية حديدية يقودها خاليدو كوليبالي. وبناء عليه، تساءلت الصحف الانجليزية عن مدى تاثير هذه الهزيمة على مسيرة صلاح الاحترافية في الفترة القادمة.
وفي فرنسا، وصفت فرانس فوتبول المباراة بانها صراع الايديولوجيات، حيث اعتمد حسام حسن على الروح القتالية والدفاع الصلب، بينما اعتمد اليو سيسيه على السرعة والتحولات المذهلة.
واكدت الصحيفة ان السنغال اصبحت البعبع الرسمي للكرة المصرية، حيث فازت عليها في نهائي 2021، وحرمتها من مونديال 2022، والان تطيح بها من نصف نهائي 2025.
وبالاضافة إلى ذلك، اشار المحللون الفرنسيون إلى ان التفوق البدني للاعبي السنغال كان العامل الحاسم في الشوط الثاني من اللقاء.
كواليس غرف الملابس واثر خروج المنتخب المصري على اللاعبين
من داخل معسكر المنتخب في المغرب، نقل مراسلو غربة نيوز اجواء الحزن التي خيمت على البعثة عقب صافرة النهاية. خروج الفراعنة لم يترك اثرا قاسيا بقدر قسوة اللحظات التي عاشها اللاعبون في غرف الملابس. محمد صلاح، بصفته القائد، عقد اجتماعا مغلقا مع اللاعبين، حيث شكرهم على الاداء وطالبهم برفع رؤوسهم، مؤكدا ان هذه هي كرة القدم، وعلينا التعلم من اخطائنا للعودة اقوى في تصفيات كاس العالم.
من جانبه، شوهد الكابتن حسام حسن في حالة من الذهول لعدة دقائق قبل التوجه للمؤتمر الصحفي. واكدت مصادر مقربة من الجهاز الفني ان حسن يشعر بان التفاصيل الصغيرة هي من حسمت اللقاء، خاصة غياب التركيز في لحظة تسجيل ساديو ماني للهدف الوحيد. ونتيجة لذلك، سادت حالة من الصمت الرهيب اثناء رحلة العودة إلى فندق الاقامة بالمغرب.
تحليل خبراء التحكيم واصداء الوداع المرير
جزء كبير من الجدل العالمي انصب على الاداء التحكيمي المثير للجدل في اللقاء. الخبير التحكيمي الدولي جمال الغندور اشار في تصريحات خاصة إلى ان حكم اللقاء تغاضى عن احتساب ركلتي جزاء للمنتخب المصري، واحدة منها كانت لمسة يد واضحة داخل منطقة الجزاء في الشوط الاول.
وقال الغندور: التحكيم الافريقي لا يزال يعاني من التخبط في استخدام تقنية الفار بمثل هذه المواعيد الكبرى. التدخلات العنيفة من لاعبي السنغال كانت تستحق بطاقات ملونة اكثر صرامة، مما كان سيغير مجرى اللقاء تكتيكيا. وبناء عليه، طالبت جماهير مصرية بضرورة تقديم احتجاج رسمي لضمان عدم تكرار هذه الاخطاء في المستقبل.
الرؤية الفنية لخبراء الكرة بعد اقصاء مصر
عند تحليل اسباب الهزيمة بعمق، نجد ان المحللين ركزوا على العجز الهجومي الواضح. المحلل الرياضي العالمي خالد بيومي اكد ان المنتخب المصري افتقد لصانع اللعب الحر الذي يمكنه ربط الوسط بالهجوم. وبالاضافة إلى ذلك، لخص الخبراء الفنيون المشاكل في النقاط التالية:
-
العزل التكتيكي للمهاجمين: تم وضع محمد صلاح تحت رقابة ثلاثية في كل مرة يستلم فيها الكرة مما اضعف خطورته.
-
ضعف الاطراف الدفاعية والهجومية: لم يقدم ظهيرا الجنب المساندة الهجومية الكافية لخلخلة الدفاع السنغالي القوي.
-
التاخر في التغييرات الفنية: يرى الكثيرون ان حسام حسن تاخر في دفع الاوراق الرابحة من دكة البدلاء لتنشيط الهجوم.
ردود افعال المسؤولين المصريين على مغادرة البطولة
اصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بيانا رسميا اكد فيه دعمه الكامل للجهاز الفني واللاعبين رغم الخروج المرير. وجاء في البيان: نقدر حزن الجماهير المصرية، لكننا نرى ان المنتخب يسير في الطريق الصحيح نحو بناء هوية جديدة. ومن ناحية اخرى، صرح وزير الشباب والرياضة الدكتور اشرف صبحي ان الدولة المصرية لن تتوانى عن تقديم الدعم للمنتخب، مشيرا إلى ان الهدف الاكبر هو التاهل لمونديال 2026 والظهور بشكل يشرف الكرة المصرية والعربية.
انقسام الشارع المصري بعد نتيجة مباراة السنغال
بالانتقال إلى رصد الحالة الجماهيرية، نجد انقساما واضحا في الاراء. المقاهي في القاهرة والمحافظات شهدت حالة من الصمت الرهيب عقب صافرة النهاية. الجماهير عبر منصات التواصل الاجتماعي اطلقت هاشتاجات تدعم العميد حسام حسن، بينما وجه البعض الاخر انتقادات لاذعة لاتحاد الكرة بسبب تخبط المواعيد المحلية التي ارهقت اللاعبين دوليا.
خارطة الطريق لمونديال 2026 بعد السقوط الافريقي
رغم مرارة الهزيمة، فإن التقارير تشير إلى ان المنتخب المصري لا يزال يمتلك العناصر التي تؤهله للعودة سريعا. المطلوب الان هو تنفيذ عدة خطوات هامة:
-
وضع برنامج اعداد قوي يشتمل على خوض مباريات ودية مع منتخبات عالمية كبرى لزيادة الاحتكاك.
-
دمج العناصر الشابة واستدعاء المتالقين من المنتخب الاولمبي لضخ دماء جديدة في صفوف الفريق.
-
استقرار الجهاز الفني وتجديد الثقة في التوام حسن لضمان الاستمرارية الفنية والذهنية للاعبين.
ستظل رحلة البحث عن التاج الافريقي الثامن مستمرة، وستبقى ردود الافعال العالمية على خروج الفراعنة درسا قاسيا يجب استيعابه جيدا قبل التحديات القادمة. فالتاريخ يكتبه الصبر، والمنتخب المصري يمر بمرحلة انتقالية صعبة تتطلب تكاتف الجميع خلف العلم المصري لتحقيق حلم المونديال.

