ترند الشاي المغلي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، بعدما انتشرت مقاطع فيديو تظهر قيام بعض الشباب بسكب الشاي أو المياه المغلية على أيديهم.
وذلك بزعم اختبار الصداقة أو إثبات قوة التحمل، وهو ما أثار موجة واسعة من التحذيرات الدينية والطبية والنفسية، وسط تأكيدات رسمية بأن ما يحدث يمثل خطرا حقيقيا على الصحة، ويخالف القيم الدينية والإنسانية.
والآن سوف نكشف لكم عبر موقع غربة نيوز عن رأي الدين والأطباء في تريند الشاي المغلي.
موقف دار الإفتاء من ترند الشاي المغلي
ترند الشاي المغلي أثار تساؤلات دينية عديدة، لذلك جاء رد الجهات الشرعية واضحا وحاسما.
حيث أكدت دار الإفتاء المصرية أن إيذاء النفس بأي صورة، حتى لو تم بالتراضي، أمر محرم شرعا.
كما أوضحت أن الجسد أمانة، ولا يجوز تعريضه للضرر بدافع المزاح أو السعي وراء الترند.
وقد استشهدت بقاعدة لا ضرر ولا ضرار باعتبارها أصلا شرعيا يمنع مثل هذه الأفعال.

التحذيرات الطبية من خطورة الشاي والمياه المغلية
ترند الشاي المغلي لا يقتصر خطره على الجانب الديني فقط، بل يمتد ليشكل تهديدا صحيا مباشرا.
علاوة على ذلك حذرت وزارة الصحة والسكان من أن السوائل الساخنة قد تسبب حروق من الدرجات الأولى حتى الثالثة.
وقد أشارت إلى أن بعض الحالات قد تؤدي إلى تشوهات دائمة أو مضاعفات خطيرة تستلزم تدخلا طبيا طويل الأمد.
علاوة على ذلك أوضحت أن الإسعافات الخاطئة، مثل استخدام معجون الأسنان، لا تمنع الضرر وقد تزيد من تفاقم الإصابة.
رأي المتخصصين في علاج الحروق
ترند الشاي المغلي جذب أيضا انتباه المتخصصين في علاج الحروق.
وقد حذرت الدكتورة هبة السويدي من أن هذا السلوك قد يؤدي إلى إصابات خطيرة، خاصة بين الأطفال والمراهقين.
كما أكدت أن نسبة كبيرة من حالات الحروق في المستشفيات سببها السوائل الساخنة.
وقد شددت على أن الحروق ليست وسيلة للترفيه أو اختبار المشاعر، بل إصابة قد تترك أثرا نفسيا وجسديا طويلا.

الأبعاد النفسية والاجتماعية للترند
يعكس هذا التريند أزمة وعي أكثر من كونه مجرد سلوك عابر.
- أولا يروج لفكرة خاطئة تربط بين الألم والحب أو الصداقة.
- كما يشجع على التقليد الأعمى دون إدراك للعواقب، خاصة بين صغار السن.
- إلى جانب ذلك يعكس تأثير السعي وراء المشاهدات والشهرة السريعة على حساب السلامة الشخصية.
تحذير وزارة الأوقاف من إيذاء النفس
كما واجه أيضا رفضا واضحا من المؤسسات الدينية.
أكدت وزارة الأوقاف أن إيذاء النفس مخالف لتعاليم الإسلام.
كما شددت على أن الدين لا يعارض الفرح أو المزاح، لكنه يرفض الضرر والاستهانة بنعمة الجسد.
وقد دعت الشباب إلى التحلي بالوعي، وعدم الانسياق خلف ترندات قد تترك أثرًا مؤلمًا مدى الحياة.
دور الأسرة والمجتمع في مواجهة الظاهرة
إن هذا السلوك يتطلب تعاملا جماعيا للحد من انتشاره.
متابعة الأسرة لسلوك الأبناء، وتوعيتهم بمخاطر التقليد الأعمى.
دور المدرسة والإعلام في تصحيح المفاهيم الخاطئة.
مسؤولية منصات التواصل في الحد من المحتوى الذي يشجع على إيذاء النفس.

الخلاصة
ترند الشاي المغلي ليس تحديا بريئا، بل سلوك خطر يحمل أضرارا دينية وصحية ونفسية، وقد يؤدي إلى نتائج مأساوية لا يمكن تداركها.
لذلك يبقى الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية الشباب والأطفال من مثل هذه الظواهر.

