كتابة الأملاك للبنات قبل الوفاة، يطرح كثير من الآباء والأمهات ذلك السؤال الحساس الذي يتعلق بمصير ممتلكاتهم، خاصة عند وجود بنات فقط، أو في ظل الخوف من تغير الأحوال بعد الوفاة، ويتساءل البعض: هل يحق للإنسان أن ينقل ملكية أمواله أو عقاراته لبناته وهو على قيد الحياة؟ أم أن هذا التصرف قد يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية؟ وننقل لكم التفاصيل في السطور التالية عبر غربة نيوز.
حكم كتابة الأملاك للبنات قبل الوفاة
أجمع الفقهاء على أن الإنسان حر في التصرف في ماله ما دام حيا، وله أن يبيع أو يهب أو يتبرع، طالما كان ذلك بإرادته الكاملة،
ودون إكراه، وخاليا من الأذى أو الظلم للآخرين. لكن هذه الحرية ليست مطلقة، بل تخضع لمعايير شرعية تحفظ الحقوق وتمنع النزاع.
متى تكون كتابة الأملاك للبنات جائزة؟
يجوز للأب أو الأم نقل ملكية جزء من ممتلكاتهم لبناتهم خلال حياتهم إذا توفرت عدة شروط، أهمها:
- أن يتم ذلك على سبيل الهبة الواضحة، لا التحايل.
- أن يبقى جزء من المال دون تصرف ليقسم بعد الوفاة كميراث.
- أن يكون الهدف هو الرعاية أو تأمين المستقبل، لا إقصاء الورثة.
- في هذه الحالة، يعد التصرف مشروعا، ولا يحمل أي إثم شرعي.
في أي وقت يكون التصرف غير جائز؟
يصبح هذا الفعل محرما إذا كان المقصود منه تعطيل أحكام الميراث، أو منع شخص معين من الحصول على نصيبه الذي قرره الشرع، سواء كان أخا أو قريبا آخر.
كما لا يجوز شرعا أن يكتب الإنسان كل ما يملك لأولاده أو لبناته، ثم يترك نفسه بلا مال، لأن ذلك يؤدي إلى إسقاط فريضة الميراث بالكامل، وهو أمر مرفوض دينيا.
النية أساس الحكم
تؤكد الفتاوى أن النية هي الميزان الحقيقي في هذا الأمر:
- نية الإحسان والحماية = تصرف صحيح.
- نية الإضرار والحرمان = تصرف آثم.
فمن يهدف إلى الانتقام أو تصفية حسابات عائلية عبر المال، يقع في مخالفة شرعية واضحة.
الفرق بين الهبة والميراث
الميراث لا يكون إلا بعد الوفاة، أما ما يتم في حياة الإنسان فهو هبة، والهبة لا تصح إلا إذا:
- تم تمليك المال فعليا.
- قبل الموهوب له الهبة.
- قبض المال أو العقار قبضا حقيقيا.
- كان الواهب في صحة جيدة، لا في مرض يخشى منه الموت.
- أما مجرد الكلام أو الوعد دون نقل ملكية، فلا يعتد به شرعا.
هل يجوز حرمان الأقارب من الميراث؟
لا يجوز استخدام الهبات كوسيلة لمنع الأقارب من حقوقهم بعد الوفاة،
لأن ذلك يفتح باب الخصومة وقطع الأرحام، ويخالف مقصد الشريعة القائم على تحقيق العدل والاستقرار الأسري.
وقد شدد العلماء على أن الوصية نفسها لا تنفذ إلا في حدود الثلث، فكيف بما يتجاوزها بقصد التحايل؟
فهم خاطئ لمعنى الميراث
يظن البعض أن نظام الميراث قائم على التفرقة بين الرجل والمرأة، لكن الحقيقة أن الشريعة الإسلامية بنت توزيع التركة على اعتبارات متعددة، منها:
- درجة القرب من المتوفى.
- حجم المسؤوليات المالية.
- الالتزامات الواجبة شرعا.
ولهذا قد ترث المرأة أكثر من الرجل في بعض الحالات، أو يتساويان، وليس الأمر قاعدة واحدة ثابتة.
لماذا تسعى بعض النساء لامتلاك المال؟
يرى المختصون في الفتوى أن رغبة كثير من النساء في امتلاك المال نابعة من الشعور بالأمان، وليس حب التملك في حد ذاته.
فالاستقلال المالي يمنح المرأة طمأنينة نفسية، وقدرة على حماية نفسها من الضغوط أو الحاجة.
القاعدة الشرعية الجامعة
خلص العلماء إلى ضابط واضح لا لبس فيه:
- المساعدة مشروعة، لكن الإقصاء محرم.
- فإذا كانت كتابة الأملاك للبنات تهدف إلى الستر والتكريم وسد الحاجة، دون ظلم الآخرين، فهي جائزة.
- أما إذا كانت وسيلة للالتفاف على الميراث، فهي مخالفة للشرع.
رأي تحريري
القضية ليست في من يحصل على المال، بل في الطريقة والنية، المال وسيلة للعدل، لا أداة للفرقة. وكل تصرف يخرج عن هذا الإطار، يتحول من إحسان إلى إثم.
أسئلة شائعة
هل يحق للأب أن يكتب ممتلكاته كلها لبناته؟
شرعا لا يستحب، وقد يأثم إن ترتب عليه إبطال الميراث.
الهبة تحتاج إلى توثيق؟
نعم، يفضل توثيقها وقبضها فعليا لمنع النزاع.
هل العدل بين الأولاد واجب؟
الأصل هو العدل، ويجوز التفضيل عند وجود سبب معتبر.
النية تؤثر في الحكم أم لا؟
نعم، النية أساس الجواز أو التحريم.
تنبيه
المحتوى المنشور يهدف إلى التوعية الدينية العامة، ولا يعد فتوى ملزمة،
وينصح بالرجوع إلى دار الإفتاء المصرية أو مختص شرعي في الحالات الخاصة.
مصادر موثوقة
- دار الإفتاء المصرية
- مجمع البحوث الإسلامية
- فتاوى الأزهر الشريف
- برامج الفتوى الرسمية (قناة الناس – CBC)

