استخدام الشاشات قبل النوم أصبح عادة منتشرة تؤثر على الصحة العامة وجودة النوم وتوازن الهرمونات اليومية عند كثيرين في المجتمع.
ومع انتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية زادت ساعات التعرض للضوء الأزرق خاصة خلال الفترات المسائية الهادئة قبل النوم.
الضوء الأزرق الصادر من الشاشات يرسل إشارات خاطئة للدماغ تجعله يعتقد أن النهار مستمر وليس وقت الراحة.
نتيجة ذلك ينخفض إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس وتنظيم الساعة البيولوجية للجسم بشكل طبيعي.
ولهذا السبب يعاني كثير من الأشخاص من تأخر النوم حتى بعد الاستلقاء في السرير لفترة طويلة دون فائدة.
تأثير استخدام الشاشات على جودة النوم
تشير الدراسات الحديثة إلى أن عشرين دقيقة فقط من تصفح الهاتف قد تؤخر النوم الفعلي لمدة ملحوظة.
كما أن الاستمرار في استخدام الشاشات يجعل العقل في حالة يقظة مستمرة ويمنعه من الانتقال إلى الهدوء المطلوب.
ومع تكرار هذا السلوك يوميا يختل إيقاع النوم والاستيقاظ ويبدأ الشعور بالإرهاق منذ الصباح الباكر.
إضافة إلى ذلك يقل النوم العميق ونوم حركة العين السريعة الضروريين لاستعادة نشاط الجسم والدماغ.
حتى مع النوم لعدد ساعات كاف قد يستيقظ الشخص مرهقا بسبب رداءة جودة النوم خلال الليل.
العلاقة بين الشاشات والأرق الليلي
استخدام الشاشات قبل النوم يرتبط بشكل مباشر بزيادة حالات الأرق وصعوبة الاستغراق في النوم العميق.
المحتوى المحفز مثل الأخبار أو النقاشات أو الرسائل العاطفية يزيد نشاط الدماغ ويصعب عملية الاسترخاء.
ومع مرور الوقت يتحول الأرق المؤقت إلى مشكلة مزمنة تؤثر على الأداء اليومي والحالة النفسية.
كما يشعر المصاب بالأرق بتقلبات مزاجية وتوتر مستمر وضعف القدرة على التركيز خلال ساعات النهار.
لذلك ينصح الخبراء بتقليل المحفزات الذهنية في الساعات الأخيرة قبل النوم قدر الإمكان.
هل يؤثر استخدام الشاشات على الدماغ
استخدام الشاشات قبل النوم لا يسبب تلفا عضويا في الدماغ لكنه يؤثر على كفاءته الوظيفية اليومية.
قلة النوم الناتجة عن ذلك تضعف الذاكرة قصيرة المدى وتقلل الانتباه وتؤثر على سرعة التفكير.
كما ترتبط اضطرابات النوم بزيادة احتمالات القلق والاكتئاب خاصة لدى الأشخاص الحساسين نفسيا.
ومع الاستمرار في الحرمان من النوم تظهر مشكلات في اتخاذ القرار وضبط الانفعالات بشكل واضح.
لهذا يعد النوم الجيد عاملا أساسيا للحفاظ على صحة الدماغ والتوازن النفسي.
تأثير قلة النوم على الصحة العامة
قلة النوم المستمرة ترتبط بزيادة الوزن نتيجة اضطراب الهرمونات المسؤولة عن الشهية والطاقة في الجسم.
كما تضعف قدرة الجسم على التحكم في مستوى السكر في الدم وترتفع مخاطر الإصابة بضغط الدم.
ويؤدي ضعف النوم أيضا إلى تراجع كفاءة الجهاز المناعي وزيادة التعرض لنزلات البرد والعدوى.
إضافة إلى ذلك يزداد الشعور بالتوتر والإجهاد المزمن مع تراجع القدرة على التعافي الجسدي.
لذلك يظهر أثر العادات الليلية الخاطئة على الصحة بشكل تدريجي ولكن واضح.
نصائح لاستخدام الشاشات بأمان قبل النوم
ينصح بتقليل استخدام الشاشات لمدة ساعة على الأقل قبل النوم لمساعدة الدماغ على الاسترخاء التدريجي.
كما يساعد تفعيل الوضع الليلي أو فلتر الضوء الأزرق على تقليل التأثير السلبي للإضاءة.
خفض سطوع الشاشة خطوة مهمة خاصة في الإضاءة الخافتة داخل غرف النوم الهادئة.
إبعاد الهاتف عن السرير يقلل الرغبة في التصفح المستمر ويحد من الاستيقاظ المتكرر ليلا.
ويفضل أيضا تفعيل وضع عدم الإزعاج لمنع الإشعارات من مقاطعة الاستعداد للنوم.
عادات داعمة لنوم صحي
الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يساعد الجسم على تنظيم ساعته البيولوجية بكفاءة أكبر.
كما يفضل تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم بساعتين للحفاظ على راحة الجهاز الهضمي.
تهيئة غرفة النوم من حيث الهدوء والبرودة والإضاءة الخافتة تعزز فرص النوم العميق.
تقليل القيلولة الطويلة خلال النهار يمنع اضطراب النوم الليلي ويحسن الشعور بالنعاس مساء.
وممارسة نشاط بدني منتظم خلال اليوم تساعد على نوم أفضل بشرط تجنبها قبل النوم مباشرة.
أسئلة شائعة حول استخدام الشاشات قبل النوم
يتساءل كثيرون هل تقليل وقت الشاشة يكفي والإجابة نعم إذا التزم الشخص بالاعتدال والتنظيم.
كما يسأل البعض عن الأطفال ويؤكد الخبراء أن تقليل الشاشات ليلا أكثر أهمية لديهم.
ويتساءل آخرون عن القراءة من الهاتف وهي أقل ضررا مع الوضع الليلي لكنها ليست الخيار الأفضل.
ويبحث البعض عن بدائل آمنة مثل القراءة الورقية أو تمارين التنفس أو الاسترخاء الهادئ.
وفي النهاية يبقى الوعي بالعادات اليومية هو المفتاح الأساسي لنوم صحي وحياة أكثر توازنا.

