اتفاق الحديدة يواجه اليوم منعطفا تاريخيا جديدا بعد قرارات مجلس الأمن الأخيرة.
بناء على ذلك اعتمد مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء القرار رقم 2813 بشأن الحالة في اليمن.
قضى القرار بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لشهرين فقط.
تعتبر هذه الفترة نهائية وتنتهي في تاريخ 31 مارس من عام 2026.
علاوة على ذلك صوت لصالح هذا القرار 13 عضوا من أعضاء مجلس الأمن الدولي.
بينما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت على هذا القرار المثير للجدل.
أوضح المجلس أن هذا التمديد يأتي كخطوة تمهيدية لتقليص أعمال البعثة.
من أجل ذلك يهدف القرار إلى إنهاء الوجود الدائم لمنظمة الأمم المتحدة في مدينة الحديدة.
خطة الانسحاب من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى
بناء عليه تشمل المرحلة المقبلة وقف كافة العمليات الميدانية التي تقوم بها البعثة.
إضافة إلى ذلك يتم حاليا الإعداد لنقل المهام المتبقية إلى مكتب المبعوث الخاص لليمن.
تتضمن الإجراءات سحب جميع موظفي البعثة الدولية من المواقع الحالية.
كما سيتم نقل كافة الأصول والمعدات التابعة للأمم المتحدة خارج المدينة.
بالتالي تبدأ عملية التصفية الفعلية للبعثة اعتبارا من تاريخ 1 أبريل 2026.
يأتي هذا بعد سنوات طويلة من العمل لمراقبة اتفاق الحديدة الاستراتيجي.
لكن واجهت البعثة خلال سنوات عملها صعوبات لوجستية وأمنية كبيرة جدا.
نتيجة لذلك أصبحت عملية التنقل بين الموانئ الثلاثة تمثل تحديا كبيرا للمراقبين.
ردود الفعل الدولية وموقف الولايات المتحدة والدنمارك
في هذا السياق رحبت الولايات المتحدة الأمريكية بقرار إنهاء مهمة البعثة في اليمن.
حيث اعتبرت واشنطن أن ممارسات الحوثيين تسببت في فقدان البعثة لغرضها.
أكدت البعثة الأمريكية أن التعطيل المستمر جعل الوجود الأممي غير فعال.
من جهتها قالت الدنمارك أن بيئة العمل أصبحت غير قابلة للاستمرار.
كذلك أشارت الدنمارك إلى خطورة احتجاز الموظفين الأمميين في المناطق المتنازع عليها.
تبعاً لذلك ترى الدول المؤيدة للقرار أن الوقت قد حان لتغيير الاستراتيجية الدولية.
يعتقد مراقبون أن تقليص البعثة يعكس فشل تطبيق بنود اتفاق الحديدة.
بالإضافة إلى ذلك تزايدت الضغوط الدولية لإنهاء المهام التي لا تحقق نتائج ملموسة.

تحفظات روسيا والصين ومخاطر التصعيد العسكري
من ناحية أخرى أعربت روسيا عن قلقها البالغ تجاه قرار الانسحاب المفاجئ من الحديدة.
ترى موسكو أن البعثة كانت تلعب دورا مهما في تهدئة الأوضاع.
لذلك ساهم الوجود الأممي في بناء جسور الثقة بين الأطراف اليمنية المتنازعة.
أيضا حذرت الصين من أن الانسحاب المتسرع قد يزعزع الاستقرار الهش في المنطقة.
توقعت بكين أن يؤدي غياب المراقبين إلى نشوب نزاعات مسلحة جديدة.
بما أن ميناء الحديدة يشكل شريان الحياة الرئيسي لغالبية سكان اليمن.
فإن أي تصعيد عسكري جديد في المدينة سيؤثر على وصول المساعدات الإنسانية.
خلاصة القول يبقى التخوف قائما من عودة المواجهات المباشرة في جبهات الساحل الغربي.
تاريخ بعثة الأمم المتحدة وسياق اتفاق ستوكهولم
تأسست هذه البعثة الأممية بموجب القرار رقم 2452 في عام 2019.
حيث جاء تأسيسها لدعم تنفيذ ما عرف حينها باسم اتفاق الحديدة.
انبثق هذا الاتفاق عن تفاهمات ستوكهولم في السويد عام 2018.
إثر ذلك شاركت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في تلك المشاورات السياسية.
تركزت بنود الاتفاق على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة وموانئها.
كان من المفترض أن تساهم البعثة في إعادة انتشار القوات العسكرية.
لكن تولت البعثة مراقبة الالتزام بوقف العمليات العدائية في المناطق الساحلية.
في النهاية مرت البعثة بمراحل عديدة من التمديد الروتيني قبل صدور قرار الإنهاء.
تداعيات إغلاق البعثة على الوضع الإنساني والاقتصادي
عموما يمثل إغلاق البعثة تحولا كبيرا في كيفية إدارة الملف اليمني دوليا.
بما أن ملايين الأسر اليمنية تعتمد على السلع الواردة عبر موانئ الحديدة.
بالتالي يخشى خبراء الاقتصاد من تأثر حركة الملاحة البحرية بعد انسحاب الأمم المتحدة.
قد يؤدي غياب الرقابة الدولية إلى زيادة التوترات في الممرات المائية.
بالتزامن مع ذلك يتصادف هذا القرار مع ظروف إنسانية صعبة تعيشها البلاد.
ستنتقل كافة الملفات العالقة إلى عهدة المبعوث الأممي الخاص بشكل مباشر.
لذلك يحتاج المبعوث الأممي إلى آليات جديدة لضمان عدم انفجار الوضع ميدانيا.
وفقاً لذلك يبقى السؤال مطروحا حول قدرة الأطراف المحلية على ضبط النفس.
مستقبل السلام في اليمن بعد قرار مجلس الأمن الأخير
يفتح قرار مجلس الأمن رقم 2813 الباب أمام احتمالات عديدة لمستقبل اليمن.
فقد يكون إنهاء البعثة دليلا على الرغبة في تغيير مسار المفاوضات.
هناك توجه دولي لدمج كافة المسارات في إطار حل سياسي شامل وواحد.
لأن اتفاق الحديدة لم يعد كافيا وحده لتحقيق الاستقرار المستدام في اليمن.
بناء على ذلك تحتاج المرحلة القادمة إلى تكاتف الجهود الدولية لمنع انزلاق البلاد.
ستراقب الدول الكبرى عن كثب عملية سحب الموظفين والأصول في الأشهر المقبلة.
يجب على الأطراف اليمنية استغلال هذه الفترة لتعزيز إجراءات بناء الثقة.
ختاماً يظل اليمن بحاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي لتجاوز هذه الأزمة المعقدة.
خاتمة وتحليل لمسار الأحداث في الساحل الغربي
إن إنهاء وجود بعثة الأمم المتحدة في الحديدة يمثل نهاية حقبة سياسية.
بدأت هذه الحقبة بآمال كبيرة في السويد وانتهت بانسحاب إجرائي من مجلس الأمن.
أثبتت الوقائع أن تنفيذ الاتفاقات على الأرض يتطلب إرادة سياسية حقيقية.
ستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مصير التهدئة في الساحل اليمني.
لأجل ذلك تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية كبيرة في ضمان انتقال المهام بشكل آمن.
يبقى اتفاق الحديدة مرجعا هاما رغم كل التحديات التي واجهت تطبيقه.
يتطلع الشعب اليمني إلى سلام حقيقي ينهي معاناة الحرب والنزوح المستمر.
نحن في موقع غربة نيوز سنتابع معكم كافة المستجدات حول هذا القرار الهام.

