حكم الفتوى بالذكاء الاصطناعي، أثارت مسألة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحصول على الفتاوى الشرعية جدلا واسعا، خاصة مع انتشار هذه التقنيات في مختلف مناحي الحياة، وفي هذا الإطار، أوضحت دار الإفتاء المصرية موقفها الشرعي من الاعتماد على هذه الوسائل في استقاء الأحكام الدينية، وننقل لكم التفاصيل في السطور التالية عبر غربة نيوز.
حكم الفتوى بالذكاء الاصطناعي
جاء رأي دار الإفتاء ردا على سؤال أحد المواطنين، الذي أشار إلى اعتماده المتكرر على تطبيقات ذكية لطرح استفساراته الدينية اليومية.
وأكدت الدار أن خطورة هذا الأسلوب تكمن في الاعتماد على برامج لا تملك فقه الواقع ولا القدرة على تقدير اختلاف الأحوال والظروف،
وهو ما قد يؤدي إلى فهم خاطئ للحكم الشرعي أو تطبيقه في غير موضعه الصحيح.
الفتوى تحتاج عقلا بشريا
أوضحت دار الإفتاء أن الفتوى ليست مجرد إجابة جاهزة أو نقل معلومة،
بل هي عملية علمية دقيقة تحتاج إلى فهم النصوص الشرعية، والإحاطة بعلوم متعددة، مع مراعاة تغير الزمان والمكان واختلاف أوضاع الناس.
وأشارت إلى أن التقنيات الحديثة، رغم تطورها الكبير، لا تزال عاجزة عن محاكاة هذا الفهم الإنساني المرن الذي يتمتع به المفتي المؤهل.
حدود قدرات الذكاء الاصطناعي
وبينت الدار أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي نجحت في أداء مهام محددة بدقة عالية، لكنها تظل محصورة في نطاقات تقنية ضيقة.
أما مجال الإفتاء الشرعي، فيتطلب إدراك السياقات الإنسانية والاجتماعية والدينية،
وهو ما لا تستطيع الآلات التعامل معه بصورة صحيحة أو متكاملة حتى الآن.
الشتاء فرصة إيمانية عظيمة
في سياق آخر، أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن فصل الشتاء يمثل غنيمة روحية حقيقية للمؤمن، لما يحمله من فرص تعين على العبادة.
وأوضح أن قصر النهار يسهل الصيام، وطول الليل يفتح باب قيام الليل، فضلا عن فضل الطهارة في أوقات البرد، وهي أعمال عظيمة الأجر عند الله تعالى.
معنى الشتاء ربيع المؤمن
واستشهد مفتي الجمهورية بالحديث الشريف الشتاء ربيع المؤمن، موضحا أن المؤمن يجد في هذا الفصل سعة في الطاعة دون مشقة.
ونقل تفسير العلماء لهذا المعنى، حيث شبهوا حال المؤمن في الشتاء بمن يرتع في بساتين العبادة، جامعا بين النشاط في الطاعة والراحة في الجسد.
رأي العلماء في الإفتاء
أكد العلماء أن الإفتاء لا يجوز إلا لمن امتلك أدواته العلمية كاملة، من علم بالقرآن والسنة، وفقه اللغة، ومعرفة اختلاف العلماء وأحوال الناس.
وأشاروا إلى أن الفتوى الصحيحة تقوم على فهم الواقع وربطه بالحكم الشرعي، وهو أمر لا يمكن تحقيقه من خلال برامج أو مواقع إلكترونية.
تحذير من الفتاوى الرقمية
من جانبه، شدد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء،
على أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أو المواقع الإلكترونية في الفتوى أو تفسير القرآن غير جائز شرعا.
وأوضح أن هذه الوسائل تعتمد على معلومات قد تكون غير دقيقة، مما يشكل خطرا على صحة الأحكام الدينية المتداولة بين الناس.
المفتي البشري ضرورة
وأشار أمين الفتوى إلى أن المفتي المؤهل يظل عنصرا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه،
لأنه يدرس المسألة من جميع جوانبها، ويوازن بين الأدلة، ويراعي المصالح والمفاسد.
وأضاف أن الاعتماد على التطبيقات الذكية كمرجع ديني رسمي قد يؤدي إلى نشر أحكام خاطئة تمس استقرار الفهم الديني في المجتمع.
دعوة للوعي الديني
وفي ختام حديثه، دعا إلى ضرورة توخي الحذر عند البحث عن الفتاوى عبر الإنترنت، وعدم الأخذ إلا عن الجهات الموثوقة والمعتمدة.
وأكد أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة مساعدة في التعلم، لكنها لا تستطيع أن تحل محل العقل البشري والخبرة العلمية في مسائل الدين والفتوى.
رأي شخصي
أرى أن موقف دار الإفتاء يعكس وعيا عميقا بخطورة الخلط بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الدينية.
فالذكاء الاصطناعي أداة نافعة في البحث والمعرفة العامة، لكنه لا يصلح ليكون مرجعا شرعيا يبنى عليه حكم ديني.
كما أن الفتوى أمانة، ولا تؤخذ إلا ممن جمع العلم والخبرة وفهم الواقع، حفاظا على صحة الدين وسلامة المجتمع.
أسئلة شائعة
هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لمعرفة الأحكام الشرعية؟
لا يجوز الاعتماد عليه في إصدار الفتوى، لأنه يفتقر لفهم الواقع والسياق، ولا يملك أدوات الاجتهاد الشرعي.
الذكاء الاصطناعي حرام بشكل عام؟
لا، استخدامه مباح في المجالات النافعة، لكن المحظور هو الاعتماد عليه في الفتوى والتفسير الشرعي.
لماذا لا يعتبر بديلا للمفتي؟
لأن الفتوى تحتاج إلى علم شرعي، وفهم للأحوال، ومراعاة لاختلاف الزمان والمكان، وهو ما لا تستطيع البرامج القيام به.
تنبيه
المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض توعوية وإخبارية فقط،
ولا تغني عن الرجوع إلى الجهات الدينية المختصة أو العلماء المعتمدين للحصول على الفتوى الشرعية الدقيقة.
المصادر
- دار الإفتاء المصرية
- تصريحات مفتي الجمهورية
- بيانات وأجوبة رسمية صادرة عن دار الإفتاء
- لقاءات تلفزيونية لأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية
- كتب التراث الفقهي المعتمدة مثل إعلام الموقعين لابن القيم
- مؤلفات وأقوال الأئمة والعلماء في باب الإفتاء وأصوله

