مواجهة أميركا وإيران اصبحت اليوم العنوان الابرز في عناوين الاخبار العالمية.
بناء على ذلك تستعد طهران منذ عقود طويلة لاحتمال اندلاع صدام مسلح.
علاوة على ذلك تدرك ايران تماما عدم قدرتها على مجاراة التفوق الاميركي التقليدي.
نتيجة لذلك ركزت طهران على تطوير ادوات قتالية غير متماثلة لرفع كلفة الحرب.
بالاضافة الى ذلك فان وصول حاملة طائرات اميركية للمنطقة ضاعف من حالة التوتر.
من ناحية اخرى حذر الرئيس ترامب من توجيه ضربات عسكرية قوية ضد النظام.
بناء عليه تتصاعد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع في الشرق الاوسط.
ورغم ان النظام تعرض لضربات اضعفت قدراته الا انه لا يزال صامدا.
لذلك يرى الخبراء ان ايران تمتلك خيارات رد متعددة ومؤلمة للخصوم.
ومن هذا المنطلق قد تستهدف طهران المصالح الاميركية المنتشرة في المنطقة.
اضافة الى ذلك قد تلجا ايران لاجراءات اقتصادية تهز استقرار السوق العالمي.
بالمقابل يعتمد نوع الرد الايراني على مستوى التهديد الذي تشعر به طهران.
وفق القراءات العسكرية يمتلك النظام قدرات هائلة اذا اعتبر الحرب وجودية.
تبعاً لذلك فان ايران قد تستخدم كل مخزونها الصاروخي في المواجهة النهائية.
ترسانة الصواريخ والمسيرات والردع الايراني
بداية تمتلك ايران الاف الصواريخ القادرة على الوصول الى القواعد الاميركية.
كذلك تم تطوير طائرات مسيرة انتحارية اثبتت فاعلية كبيرة في الميدان.
بالتزامن مع ذلك هددت طهران مرارا باستهداف العمق الاسرائيلي بشكل مباشر.
وعلى سبيل المثال قامت طهران سابقا باطلاق موجات صاروخية نحو اسرائيل.
بناء على تلك الهجمات نجحت بعض الصواريخ في اختراق انظمة الدفاع الجوي.
من جهة اخرى تؤكد المصادر ان طهران نجحت في تعويض مخزونها العسكري.
رغم ذلك يرى مسؤولون اميركيون ان هذه الاسلحة تمثل تهديدا جديا للمنطقة.
علاوة على ذلك فان المقاتلات القديمة لا تزال تدخل ضمن خطط الدفاع.
بناء على هذا الواقع تبدو المواجهة العسكرية معقدة وصعبة الحسابات.
بالمثل فان ايران تراهن على قدرة صواريخها في تجاوز القبة الحديدية.
اضافة الى ما سبق فان انظمة الرادار الايرانية جرى تحديثها مؤخرا.
لذلك فان اي هجوم جوي على ايران سيواجه مقاومة عنيفة وغير متوقعة.
مواجهة أميركا وإيران، والتداعيات الاقتصادية والسياسية للصراع
من ناحية ثانية فان اي صدام عسكري سيؤدي الى كارثة اقتصادية عالمية.
بسبب ذلك تخشى الدول الكبرى من تعطل امدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
علاوة على ذلك فان اسعار النفط قد تقفز لمستويات غير مسبوقة تاريخيا.
بناء عليه فان الاقتصاد العالمي المنهك لا يتحمل تبعات حرب شاملة.
من جانب اخر تسعى القوى الاقليمية للوساطة من اجل نزع فتيل الازمة.
رغم هذه الجهود فان لغة التهديد لا تزال هي السائدة بين الطرفين.
بالاضافة الى ذلك فان الاضطرابات الداخلية في ايران تزيد المشهد تعقيدا.
لكن النظام يحاول تصدير ازماته للخارج عبر التصعيد العسكري المستمر.
نتيجة لذلك يظل خيار الحرب مطروحا بقوة على طاولة صانع القرار.
في نهاية المطاف يبقى الترقب هو سيد الموقف في انتظار القادم.
تاسيسا على ما ذكر فان المنطقة تقف حاليا على فوهة بركان ثائر.
ختاما نجد ان الحل الدبلوماسي يتوارى خلف طبول الحرب المتصاعدة.
مواجهة أميركا وإيران، والخلفية تاريخية:
مواجهة أميركا وإيران ليست وليدة اللحظة بل هي صراع ممتد عبر عقود طويلة.
بداية تعود جذور الازمة الى عام الف وتسعمئة وثلاثة وخمسين عند الاطاحة بمصدق.
بناء على ذلك تشكلت نظرة عدائية لدى شريحة واسعة من الايرانيين تجاه واشنطن.
علاوة على ذلك كانت الثورة الاسلامية عام الف وتسعمئة وتسعة وسبعين نقطة التحول الكبرى.
نتيجة لذلك تحولت ايران من حليف استراتيجي لاميركا الى خصم لدود في المنطقة.
بالاضافة الى ذلك فان حادثة احتجاز الرهائن في السفارة الاميركية عمقت الفجوة.
ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين واشنطن وطهران تماما.
من ناحية اخرى دعمت الولايات المتحدة العراق خلال حربه ضد ايران في الثمانينات.
بناء عليه تركزت العقيدة العسكرية الايرانية على مبدا الاكتفاء الذاتي الدفاعي.
اضافة الى ذلك بدا البرنامج النووي الايراني يثير قلق الغرب منذ مطلع الالفية.
تطور الصراع النووي وسياسة العقوبات
في البداية اعتبرت واشنطن ان سعي طهران لامتلاك النووي يهدد الامن العالمي.
بناء على ذلك فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية الخانقة.
علاوة على ذلك فشلت جولات عديدة من المفاوضات في انهاء حالة التوتر الدائم.
رغم ذلك توصل الطرفان الى اتفاق نووي تاريخي في عام الف وتسعمئة وخمسة عشر.
لكن الرئيس ترامب قرر الانسحاب من هذا الاتفاق في عام الف وتسعمئة وثمانية عشر.
نتيجة لذلك عادت سياسة الضغط الاقصى لتصدر المشهد السياسي والعسكري من جديد.
بالتزامن مع ذلك بدات ايران في التحلل من التزاماتها النووية تدريجيا وبشكل معلن.
من جهة ثانية زادت ايران من وتيرة تطوير برامجها الصاروخية بعيدة المدى.
بناء على هذا التطور اعتبرت واشنطن ان ايران تجاوزت الخطوط الحمراء المرسومة.
لذلك اصبحت المنطقة تعيش حالة من الاستنفار العسكري الدائم والمستمر.
الحرب بالوكالة والنفود الاقليمي
علاوة على الملف النووي برز ملف النفوذ الايراني في دول الشرق الاوسط.
بسبب ذلك خاض الطرفان حروبا غير مباشرة في ساحات مثل العراق وسوريا واليمن.
من ناحية اخرى سعت واشنطن لتحجيم اذرع ايران العسكرية عبر ضربات مركزة.
بالمقابل ردت طهران عبر استهداف القواعد الاميركية بوسائل غير تقليدية.
بالاضافة الى ذلك فان اغتيال القادة العسكريين زاد من رغبة طهران في الانتقام.
ومن هذا المنطلق اصبح الصدام المباشر احتمالا واردا في اي لحظة حرجة.
نتيجة لذلك نلاحظ ان التصعيد الحالي هو نتاج تراكمات تاريخية معقدة جدا.
تأسيسا على ما سبق فان حل الازمة يتطلب معالجة ملفات تمتد لنصف قرن.
بالمثل فان انعدام الثقة يجعل من الصعب الوصول الى تفاهمات مستدامة.
ختاما يظل التاريخ هو المفتاح لفهم ابعاد المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران.
السيناريوهات المتوقعة لمستقبل الصراع
تتجه انظار العالم نحو المنطقة لرصد السيناريوهات المتوقعة في ظل هذا التصعيد.
بداية يشير السيناريو الاول الى تنفيذ ضربات جراحية تستهدف المفاعلات النووية.
بناء على ذلك قد تختار واشنطن تدمير مراكز الابحاث لتعطيل البرنامج الايراني.
علاوة على ذلك فان هذا السيناريو يفترض ردا ايرانيا محدودا عبر الجماعات الحليفة.
من ناحية اخرى يبرز السيناريو الثاني وهو الانفجار الاقليمي الشامل والمباشر.
نتيجة لذلك قد تتحول دول الجوار الى ساحات لتصفية الحسابات العسكرية الكبرى.
بالمقابل يتوقع المحللون في هذا السيناريو اغلاقا كاملا لمضيق هرمز الاستراتيجي.
بالاضافة الى ذلك فان تبادل القصف الصاروخي بين طهران وتل ابيب سيصبح يوميا.
اما السيناريو الثالث فيعتمد على سياسة الاستنزاف البطئي وانهيار الداخل الايراني.
بسبب ذلك ستستمر العقوبات الاقتصادية مع دعم الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة.
من جهة ثانية تراهن واشنطن في هذا المسار على حدوث انشقاقات داخل بنية النظام.
بناء عليه قد ينهار النظام من الداخل دون الحاجة لغزو عسكري بري واسع النطاق.
وفي السياق ذاته يظل سيناريو “الصفقة الكبرى” احتمالا واردا رغم صعوبته البالغة.
بمعنى ان يوافق ترامب على رفع العقوبات مقابل وقف كامل لبرامج الصواريخ والنووي.
رغم ذلك فان الحرس الثوري يرفض حتى الان تقديم اي تنازلات تمس سيادة البلاد.
تأسيسا على ما سبق فان المنطقة تقف امام مفترق طرق تاريخي بكل ما للكلمة من معنى.
ختاما نجد ان الايام القادمة هي التي سترسم ملامح السيناريو الاكثر واقعية للتنفيذ.

