
تعد المخصصات الجامعية في العراق اليوم المرتكز الأساسي الذي يعتمد عليه آلاف الموظفين الإداريين والتقنيين .
وبناءً على ذلك، فإن الحديث عن حجب هذه المبالغ لا يمثل مجرد إجراء إداري بل تهديداً مباشراً للاستقرار المعيشي.
علاوة على ذلك، يمثل هذا الاستحقاق المالي السند الوحيد للراتب أمام موجات الغلاء التي تأكل “الأخضر واليابس”.
ونتيجة لهذا الواقع، يصبح الراتب الأساسي بدون إضافاته مجرد أرقام هزيلة لا تكفي لسد رمق العائلة لنهاية الشهر.
الموظف الإداري.. الجندي المجهول في ميدان العلم
يقف خلف كواليس الصرح العلمي جيش خفي من الموظفين يحملون أثقال المؤسسة وهمومها اليومية دون صخب.
ومن هذا المنطلق، تبرز المخصصات الجامعية كإنصاف لهؤلاء الذين يضمنون ديمومة العمل الإداري والتقني.
إضافة إلى ذلك، يقضي الموظف نهاره “شالع قلبه” ليوفر للأستاذ والطالب بيئة مهيأة للنجاح والتميز.
وبالمقابل، فإن تجاهل هذا الدور المحوري يعني إصابة الجامعات بالشلل التام وتعطل لغة الكلام فيها.
مواجهة التضخم وحماية الطبقة الوسطى
تأتي هذه المخصصات لتكون المظلة التي تحمي الموظف من لهيب الأسعار وتصدعات هيكل الراتب.
ومن ثمّ، فإن إلغاءها يعني فقدان نصف الدخل الفعلي تقريباً والاندفاع القسري نحو حافة الفقر.
ولذلك، يولد المساس بهذه الحقوق حالة من القهر والشعور بالظلم لدى إنسان أفنى عمره في الخدمة.
وبالتالي، تصبح حماية لقمة عيش الموظف الجامعي ضرورة قصوى لمنع تكريس الفوارق الطبقية المأساوية.
صرخة حق بوجه سياسات التقشف
إن الإصرار على سياسة “كص الرواتب” يحول الوظيفة العامة إلى “سخرة” ثقيلة تقتل روح الإبداع.
وهكذا، تتحول المطالبة بالحفاظ على المستحقات إلى صرخة حق بوجه التهميش ونداء لإنقاذ آلاف العوائل.
في حين أن الاستقرار المعيشي للموظف هو الضمانة الوحيدة لاستمرار جودة التعليم العالي في العراق.
ختاماً، يبقى إنصاف الموظف الجامعي واجباً وطنياً وأخلاقياً لضمان مستقبل تعليمي آمن ومستقر.

