في صباح يوم 2 فبراير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصة “إكس” عن صفقة 2026 التاريخية.
مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حيث غيرت هذه الصفقة، مجرى العلاقات التجارية بين أكبر ديمقراطيتين في العالم.
حيث أعلن ترامب قائلا :
نعلن ابتداءً من الآن عن صفقة تجارية بين أمريكا والهند، من باب الصداقة والاحترام.
بينما ما بدا كإعلان مفاجئ كان في الواقع خاتمة فصل درامي طويل من التوترات والتصعيد والمفاوضات المتعثرة، امتدت على مدار عام كامل.
بناء علي ذلك ومع موقع غربة نيوز سوف نكشف لكم هذه القصة وكيف تحولت علاقة تجارية كانت على حافة الانهيار.
إلى اتفاق يعد واحدا من أبرز الإنجازات الاقتصادية في عهد ترمب الثاني.
جذور الأزمة التجارية بين أمريكا والهند قبل صفقة 2026
بدأت التوترات فعليا بين الهند وأمريكا،في أواخر 2024 وبداية 2025.
وذلك عندما عاد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ببرنامج انتخابي واضح ومرتب بأولوية مصالح واشنطن.
بينما كان مضمونة : أمريكا أولا، وخفض العجز التجاري، ووقف ما وصفه بـاستغلال الشركاء التجاريين.
كما أن الهند، التي كانت شريكا استراتيجيا في مواجهة النفوذ الصيني، وجدت نفسها هدفا مباشرا لسياسة تعريفة أمريكية صارمة.
بينما العجز التجاري الأمريكي مع الهند تجاوز حينها 45 مليار دولار سنويا، وهو ما اعتبره ترمب “ظلمًا اقتصاديا يجب تصحيحه”.
لكن الشرارة الحقيقية جاءت من النفط الروسي، حين رفضت نيودلهي التوقف عن استيراد النفط من روسيا، معتبرة ذلك جزءا من استقلالها الاستراتيجي.
كذلك أيضآ وسياستها الطاقية الوطنية، مما أثار غضب واشنطن حينها
وفقا لتقرير وزارة النفط الهندية 2025، حيث يمثل النفط الروسي حوالي 15% من إجمالي واردات الهند النفطية.
بينما تمثل الولايات المتحدة نحو 10% فقط،فإن هذا الاعتماد الجزئي على روسيا خلق فجوة استراتيجية هامة في المفاوضات التجارية.
كما الهند أصبحت ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، وهذا أثار غضب واشنطن.
التصعيد الجمركي علي الهند وفشل المفاوضات قبل صفقة 2026
حيث في أبريل 2025، أطلق ترمب “يوم التحرير التجاري”،بينما فرض تعريفة متبادلة بنسبة 26% على بعض الواردات الهندية. .
بينما لم تؤثر هذه الخطوة على مودي، فتم رفع التعريفة لاحقا إلى 25% على جميع السلع الهندية بحلول يوليو 2025.
ومن ثم إلى 50% في أغسطس، وهي من أعلى التعريفات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على أي شريك رئيسي.
كما لم تقتصر الضغوط على التعريفات فقط ، بل شملت مطالب أمريكية بفتح السوق الهندية أمام المنتجات الزراعية والألبان.
كذلك وتقليل الحواجز غير الجمركية، هذه المطالب اصطدمت بمصالح الهند الوطنية بشكل مباشر.
وذلك بالخصوص في القطاع الزراعي الذي يشكل جزءا كبيرا من الاقتصاد الريفي.
وفي سياق سابق، في فبراير 2025، زار مودي واشنطن، وتم الاتفاق على “مهمة 500”.
وذلك لرفع حجم التجارة الثنائية إلى 500 مليار دولار بحلول 2030، لكن المفاوضات تعثرت .
بينما ذلك بسبب خلافات حول الزراعة، الملكية الفكرية، وطريقة التواصل بين القادة.
وبالتالي الهند رفضت الانصياع الكامل للضغط الأمريكي ضد روسيا واستمرت في المشاركة ضمن مجموعة بريكس.
بناء علي ذلك أضاف علية بعدا استراتيجيا جديدا للتوتر التجاري.
كما وصفت كاونسل أون فورين ريليشنز الفترة بأنها أزمة دبلوماسية وتجارية.
كما وصفتها وسائل إعلام أمريكية مثل “نيويوركر” بأنها “أدنى نقطة” في العلاقات منذ عقوبات 1998 بعد التجارب النووية الهندية.
علاوة علي ذلك،مع وجود مخاوف حقيقية من تأثيرها على التعاون في “الرباعية” (Quad) ضد الصين.
الانفراجة التاريخية وتفاصيل صفقة 2026: الرسوم والنفط الروسي
بناء علي ماسبق وفي 2 فبراير 2026 اليوم، أجرى الرئيس الامريكي دونالد ترمب مكالمة هاتفية مع مودي.
حيث تلتها مباشرتآ إعلان صفقة 2026،بين الهند وأمريكا التي تضمنت ضمنيآ ما يلي:
أولآ- خفض التعريفات الأمريكية من 25% إلى 18%، وإزالة الجزء العقابي البالغ 25%.
ثانيآ- خفض التعريفات الهندية المقابلة التجارة طويلة الأمد: التزام بشراء منتجات أمريكية بقيمة كبيرة، بما يساعد في تقليل العجز التجاري.
ثالثآ- تعديل استراتيجية الطاقة الهندية، مع تقليل واردات النفط الروسي وزيادة الشراء من مصادر أمريكية وغربية.
رابعآ- الالتزام بشراء منتجات أمريكية كبيرة الحجم لدعم تقليل العجز التجاري.
علاوة علي ذلك،تشير بعض التقارير إلى أن قيمة الصفقات المستقبلية قد تتجاوز 500 مليار دولار.
بينما مودي، من جانبه، شكر ترمب على الخطوة، لكنه لم يصدر بيانا مفصلا حتى الآن.
وبالتالي الإعلان انتشر بسرعة على منصات التواصل، ووصفته وسائل إعلام عربية ودولية بأنه “انفراجة غير متوقعة”.
كذلك مع زيادة التكهنان عن زيادة الاستيراد من الولايات المتحدة وربما من فنزويلا، مقابل تقليل الاعتماد على النفط الروسي.
النفط الروسي وتأثيره على الأسواق العالمية
بناء علي ماسبق تأثير واردات النفط الروسي يمتد عالميا، إذ يعتمد عليه عدد كبير من الدول الآسيوية والأوروبية لتلبية احتياجات الطاقة.
كذلك، مع صفقة 2026، تقليل الهند لواردات النفط الروسي
تأثير خفض الهند لواردات النفط الروسي كما يلي:
أولآ- الإيرادات الروسية من النفط، مما يزيد الضغوط الاقتصادية على موسكو.
ثانيآ- توازن العرض والطلب العالمي، إذ ستضطر دول أخرى لتعويض الفجوة في السوق.
ثالثآ- زيادة الطلب على النفط الأمريكي والغربي، ما يدعم الاقتصاد الأمريكي ويعيد ترتيب أسواق الطاقة.
بناء علي ذلك التحليل يشير إلى أن خفض واردات النفط الروسي من الهند قد يؤدي إلى تخفيض صادرات روسيا إلى بعض الأسواق الآسيوية الأخرى.
كذلك وإجبارها على تقديم خصومات كبيرة للحفاظ على حصتها السوقية، وهو ما سيؤثر على الأسعار العالمية.
كما أن شركات النفط الأمريكية والأوروبية بدأت بالفعل إعادة توجيه استثماراتها لمواجهة التغيرات المتوقعة.
حيث تتوقع الشركات الأمريكية زيادة الصادرات إلى آسيا لتعويض الفجوة التي ستتركها الهند.
تأثير الاتفاق الأمريكي-الهندي على العلاقات الدولية: بداية فصل جديد
الاتفاق التجاري بين أمريكا والهند يمثل أكثر من مجرد صفقة اقتصادية فحسب، فهو رسالة سياسية واستراتيجية.
بينما يكمن في مضمونها أنة يمكن فرض ضغوط اقتصادية قوية ثم التراجع عند تحقيق مكاسب استراتيجية ملموسة.
وبالتالي بالنسبة للهند، يمثل هذا الاتفاق فرصة لتجنب خسائر اقتصادية أكبر مع الحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية قدر الإمكان.
ومع ذلك، تبقى هناك عدة أسئلة مهمة: هل ستلتزم الهند فعليا بتقليل وارداتها من النفط الروسي؟ .
وهل ستستمر التعريفات المنخفضة إذا تغيرت الظروف العالمية؟
كما يطرح الاتفاق تحديات على موازين العلاقات الدولية وتأثيرها على الأسواق العالمية للطاقة والتجارة.
بينما اليوم، يبدو أن التوافق بين واشنطن ونيودلهي انتصر على الخلافات السابقة، لكن عالم السياسة الدولية دائما مفتوح على فصول جديدة.
حيث،قد يكون هذا الاتفاق بداية مرحلة استراتيجية جديدة على الصعيدين السياسي والاقتصادي بين الهند وأمريكا.

ترامب يعلن صفقة مع الهند تغير قواعد التجارة العالمية 2026
في النهاية، تظهر هذه الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة والهند – التي أُعلنت في 2 فبراير 2026 .
أن السياسة الدولية غالبا ما تكون مزيجا من الضغط الاقتصادي القاسي والمصالحة السريعة عندما تتحقق المكاسب.
بينما ما بدأ كحرب تعريفات وصلت إلى 50% (25% متبادلة + 25% عقابية بسبب النفط الروسي) انتهى بخفض فوري إلى 18%.
وذلك مقابل تعهد هندي بوقف استيراد النفط الروسي وزيادة الاعتماد على الطاقة الأمريكية (وربما الفنزويلية).
كما ان ترامب نجح في تسويق الاتفاق كانتصار شخصي “من باب الصداقة والاحترام” لمودي.
بينما يرى مراقبون أنه خطوة ذكية لإضعاف الدعم الاقتصادي لروسيا في ظل الحرب الأوكرانية.
كذلك مع تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين أكبر ديمقراطيتين في العالم.
وبالتالي بالنسبة للهند، فإن التنازل عن النفط الروسي الرخيص قد يكلفها اقتصاديا على المدى القصير.
بناء علية يفتح ذلك أبوابا أوسع للتجارة مع أمريكا ويحميها من تصعيد جمركي أكبر مستقبلا.
وذلك في عالم يتغير بسرعة، حيث تثبت هذه الصفقة أن لا شيء ثابت: الخصومة يمكن أن تتحول إلى شراكة في لحظة مكالمة هاتفية واحدة.
علاوة علي ذلك وطالما كانت المصالح المشتركة أقوى من الخلافات.
وفي نهاية الأمر يقف العالم علي مفترق طرق ما بين هل ستستمر هذه التهدئة، أم أنها مجرد استراحة مؤقتة في لعبة التوازنات العالمية الكبرى؟.
الإجابة ستظهر في الأشهر القادمة، لكن اليوم، يبدو أن “الصداقة والاحترام” بين ترامب ومودي قد انتصرت… على الأقل مؤقتا.

