حماس في غزة.. استراتيجية الإحلال الوظيفي وهندسة النفوذ الإداري الجديد.
كشفت معطيات ميدانية وتقارير استخباراتية عن تحولات جوهرية في هيكلية إدارة القطاع.
بناء على ذلك، تتبنى حركة حماس في غزة نهجا يقوم على إعادة تعيين الكوادر الموالية لها في مفاصل الدولة الحيوية.
علاوة على ذلك، يتم تنفيذ هذه الخطة بالتوازي مع تفعيل منظومة الجباية المالية وتوفير الرواتب للموظفين العموميين.
ومن الجدير بالذكر أن هذه التحركات تأتي وفقا لتقييمات عسكرية إسرائيلية ومصادر محلية كجزء من خطة استباقية لملء الفراغ.
نتيجة لذلك، تستغل الحركة فترات الهدوء النسبية لترميم الجهاز البيروقراطي ومنع انهيار المنظومة المؤسسية التابعة لها.
إعادة هيكلة المحافظات والوزارات السيادية
تشير البيانات المتاحة إلى قيام الحركة بتسمية 5 محافظين جدد في مناطق مختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، يتمتع هؤلاء المسؤولون بخلفيات مرتبطة بكتائب القسام بشكل مباشر.
ومن هذا المنطلق، فسر مراقبون هذه الخطوة بأنها محاولة لدمج العمل العسكري بالإدارة المدنية لضمان الضبط الأمني الشامل.
بالمقابل، لم يتوقف الأمر عند الحكم المحلي بل امتد ليشمل تغييرات قيادية في وزارتي الاقتصاد والداخلية.
تعتبر هاتان الوزارتان الجهتين المسؤولتين بشكل مباشر عن تدفق الأموال وفرض الضرائب.
فضلا عن ذلك، تهدف التعيينات أيضا إلى تنظيم الحالة الأمنية في الشوارع المكتظة بالنازحين.
احتواء الفوضى ومواجهة التشكيلات المسلحة
يرى محللون أن اختيار شخصيات ذات ثقل عسكري لتولي مناصب مدنية يهدف بالأساس إلى تقويض نفوذ العصابات المسلحة.
وتبعًا لذلك، تسعى الحركة لمواجهة المجموعات العائلية التي بدأت تظهر كمراكز قوى بديلة في القطاع.
بينما توجد شكوك حول تلقي بعض هذه المجموعات تمويلا خارجيا لزعزعة استقرار السلطة القائمة.
لذلك، تهدف حركة حماس في غزة من خلال هذه القبضة الحديدية إلى إيصال رسالة واضحة للعالم.
مفاد الرسالة أن الشرعية الإدارية لا تزال بيدها وحدها دون غيرها.
ومن ثم، سيتم التعامل بحسم مع أي محاولة لخلق بدائل محلية عبر أجهزة الأمن التي تمت إعادة تشكيلها مؤخرا.
تحدي لجنة شعث ومجلس السلام الأمريكي
تتزامن هذه التطورات مع حراك سياسي تقوده إدارة ترامب عبر اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
تعرف هذه الهيئة في الأوساط السياسية باسم لجنة شعث وهي تضم 15 عضوا يسعون لتقديم نموذج حكم بديل.
ومن ناحية أخرى، يهدف المشروع الأمريكي إلى إيجاد سلطة تحظى بغطاء دولي وتمويل أممي واسع.
وبناء عليه، من المفترض أن يناقش مجلس السلام في اجتماعاته الحالية تقارير اللجنة حول سبل بسط السيطرة المدنية.
ومع ذلك، توجد فجوة كبيرة بين الطموحات الدولية والواقع الميداني الذي تفرضه الحركة على الأرض.
وإضافة لما سبق، تتحكم الحركة في الموارد المالية المتاحة وتواصل تعييناتها الجديدة رغم الضغوط الخارجية.
مستقبل القوة الأمنية وقوات الاستقرار الدولية
تتجه الأنظار نحو إعلان ترامب المرتقب بشأن الدول المشاركة في قوة الاستقرار الدولية.
ستعمل هذه القوة تحت مظلة الأمم المتحدة لضمان الأمن في مرحلة ما بعد الحرب.
لذا، يبرز ملف تدريب شرطة فلسطينية جديدة كأحد أعقد الملفات المطروحة على طاولة التفاوض حاليا.
وفي هذا السياق، تشير التقارير إلى مساعي الحركة لدمج 10000 من عناصر شرطتها الحالية في هذه القوة.
علاوة على ذلك، يشمل هذا المقترح دمج عناصر من جهاز الأمن الداخلي ضمن القوات الأمنية المستقبلية المقترحة.
بينما تعارض اللجنة الوطنية لإدارة القطاع هذه الخطوة وتعتبرها محاولة لشرعنة النفوذ القديم تحت مسميات جديدة.
الرواية الحكومية وتبريرات الاستمرارية
بالمقابل، تتمسك الجهات الإعلامية الرسمية في القطاع برواية الاستمرارية الإدارية الطبيعية.
نفى المسؤولون في غزة وجود أي تعيينات سياسية جديدة خلال الفترة الماضية.
وعوضا عن ذلك، تؤكد الرواية الرسمية أن التحركات الحالية تهدف فقط إلى منع حدوث فراغ مؤسسي في الدوائر.
ومن أجل ذلك، فإن الهدف الأساسي هو ضمان وصول الخدمات الأساسية للمواطنين في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة.
وختاما، يبقى قطاع غزة ساحة لصراع إداري خفي سيمهد الطريق لشكل الحكم في المرحلة القادمة.
تاريخ حركة حماس
تأسست حركة المقاومة الإسلامية حماس في عام 1987 بالتزامن مع انطلاق الانتفاضة الأولى.
خرجت الحركة من رحم جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين بقيادة الشيخ أحمد ياسين وعدد من القادة.
أصدرت الحركة ميثاقها الأول في عام 1988 لتحديد أهدافها السياسية والاجتماعية.
انخرطت الحركة في العمل العسكري بشكل مكثف خلال التسعينيات عبر جناحها العسكري كتائب القسام.
شاركت الحركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 وحققت فوزا كبيرا بالأغلبية.
سيطرت الحركة على قطاع غزة في عام 2007 بعد صراع داخلي مع حركة فتح.
خاضت الحركة عدة مواجهات عسكرية واسعة مع إسرائيل في أعوام 2008 و2012 و2014.
قامت الحركة بتحديث وثيقتها السياسية في عام 2017 لقبول دولة على حدود عام 1967.
نفذت الحركة عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر عام 2023 مما أدى لنشوب حرب شاملة.
لا تزال الحركة تشكل رقما صعبا في الخارطة السياسية والميدانية الفلسطينية حتى الوقت الحالي.



