أكد قاسم قاآني أن ما يجري اليوم يمثل الانتصار الحقيقي من وجهة نظره، مشيرا إلى أن الاستراتيجية التي تتبعها إيران وحلفاؤها في المنطقة ستكسر ظهر إسرائيل والولايات المتحدة، وأوضح أن حماس وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية باتت تمتلك قدرات صاروخية أكبر وأكثر دقة، ما يمنحها هامش قوة أوسع في مواجهة الجيش الإسرائيلي رغم الخسائر والقيود المفروضة عليها.
وأضاف قاآني أن أهداف العدو لم تتحقق، بل إن المقاومة تزداد صلابة وقوة بمرور الوقت، معتبراً أن استمرار الضغط العسكري والسياسي سيؤدي في النهاية إلى إنهاك إسرائيل وإفشال مخططاتها في غزة والمنطقة.
تدهور الأوضاع في غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر
تأتي تصريحات قاآني في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار منذ هجوم السابع من أكتوبر، الذي شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.
ويعيش قطاع غزة منذ ذلك الهجوم أوضاعا إنسانية متدهورة، حيث دفع السكان ثمنا باهظا من الأرواح والنزوح والجوع، وسط دمار واسع في البنية التحتية ونقص حاد في المساعدات الأساسية.
ويؤكد مراقبون أن تصريحات قاآني تعكس استمرار النهج الإيراني القائم على دعم فصائل المقاومة وتعزيز نفوذها الإقليمي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع دائرة الصراع وتهديد الاستقرار في الشرق الأوسط.
بين زعزعة الاستقرار ومساعي الحل السياسي
رغم الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق النار في غزة، فإن خطاب قاآني يعكس تمسك طهران بخيار التصعيد واستمرار ما تسميه نهج المقاومة.
ويشير محللون إلى أن هذه المواقف تتعارض مع الاتجاه الأمريكي الذي يقوده الرئيس دونالد ترامب لتنفيذ خطة تهدف إلى وضع حد للحرب الجارية في غزة، في محاولة لفتح مسار تفاوضي جديد بين إسرائيل والفلسطينيين.
غير أن تمسك إيران بخيار المواجهة يعقّد فرص نجاح أي مبادرة سياسية في المدى القريب، خصوصا في ظل تصاعد العمليات الميدانية واستمرار الانقسام الإقليمي والدولي بشأن سبل إنهاء الحرب.
الفجوة بين الواقع الإنساني والخطاب العسكري
يرى متابعون أن تصريحات قاآني، رغم ما تحمله من رسائل سياسية وعسكرية، تتجاهل عمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في قطاع غزة، حيث تتفاقم المعاناة اليومية في ظل نقص الغذاء والدواء وانعدام الأمن.
ويؤكد محللون أن استمرار الخطاب العسكري من جانب طهران والفصائل المدعومة منها يزيد من تعقيد الوضع الإنساني، ويبعد فرص التوصل إلى تهدئة شاملة يمكن أن تفتح الباب أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين.
خلاصة المشهد
تُظهر تصريحات قاآني أن إيران لا تزال متمسكة بخيار المقاومة طويلة النفس، معتبرة أن استمرار الصراع هو السبيل لتحقيق مكاسب سياسية وإستراتيجية.
وفي المقابل، يرى المجتمع الدولي أن هذا النهج يفاقم المعاناة في غزة ويقوض فرص الاستقرار في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حل سياسي شامل يوازن بين الأمن والإنسانية.


