استرداد وديعة مبادرة السيارات للمصريين بالخارج، تعد المبادرة من ابرز المبادرات الحكومية التي اطلقتها الدولة المصرية في السنوات الاخيرة.
ومع دخولنا شهر يناير من عام 2026، اصبح ملف استرداد وديعة مبادرة السيارات للمصريين بالخارج هو الشغل الشاغل لآلاف المغتربين الذين ساهموا في هذه المبادرة منذ انطلاقها.
يهدف هذا التقرير المطول الى تسليط الضوء على كافة الجوانب القانونية والاجرائية المتعلقة بهذا الملف، لضمان حصول كل مواطن على حقه المالي وفق الجدول الزمني المحدد سلفا.
الجذور القانونية والاطار الزمني للمبادرة
انطلقت مبادرة سيارات المصريين بالخارج بناء على القانون رقم 161 لسنة 2022.
والذي سمح للمصري المقيم بالخارج باستيراد سيارة ركوب خاصة واحدة لاستعماله الشخصي معفاة من الضرائب والرسوم.
مقابل سداد مبلغ نقدي بالعملة الاجنبية لا يستحق عنه عائدا، ويتم استرداده بعد مرور خمس سنوات.
من الناحية الزمنية، بدأت المرحلة الاولى للمبادرة في اواخر عام 2022 واستمرت في عام 2023.
ثم تلتها مراحل تكميلية. وبناء على ذلك، فان اول دفعة من المغتربين الذين استكملوا اجراءات استيراد سياراتهم بنجاح لن يبدأوا في استحقاق استرداد الوديعة الا في شهر اكتوبر من عام 2027.
اما ما يتم تداوله حاليا في مطلع عام 2026، فهو يتعلق بحالات الاسترداد الفوري لطلبات الالغاء او المبالغ الفائضة، وهي عمليات مستمرة وتتم بشكل يومي.
استرداد وديعة مبادرة السيارات للمصريين بالخارج، وتصنيف حالات استرداد وديعة مبادرة السيارات للمصريين بالخارج
ينقسم استرداد الاموال في هذه المبادرة الى مسارين قانونيين مختلفين تماما من حيث العملة والموعد:
المسار الاول: الاسترداد بعد خمس سنوات هذا المسار مخصص لمن اتم عملية الاستيراد وحصل على سيارته بالفعل. في هذه الحالة، تظل الوديعة الدولارية لدى وزارة المالية لمدة خمس سنوات ميلادية من تاريخ ربطها.
وعند حلول موعد الاستحقاق، يتم صرف المبلغ بالجنيه المصري، وذلك وفقا لسعر الصرف المعلن من البنك المركزي المصري في يوم الاسترداد.
هذا المسار يهدف الى دعم الاحتياطي النقدي لفترة محددة مع ضمان رد القيمة المعادلة للمواطن بالعملة المحلية.
المسار الثاني: الاسترداد الفوري بالدولار هناك حالات تسمح للمواطن باسترداد امواله فورا وبذات العملة الاجنبية التي سدد بها (الدولار غالبا)، وهي:
-
في حالة الرغبة في الغاء الطلب قبل صدور الموافقة الاستيرادية او بعدها بشرط عدم شحن السيارة.
-
في حالة انتهاء صلاحية الموافقة الاستيرادية دون تمكن المواطن من تنفيذ عملية الاستيراد.
-
في حالة رفض الطلب من قبل وزارة المالية او مصلحة الجمارك لاسباب قانونية او فنية.
-
في حالة وجود مبالغ زائدة، وهي تظهر عندما يسدد المواطن وديعة لسيارة معينة، ثم يغير رأيه ويستورد سيارة اقل في السعة اللترية او موديل اقدم، مما يترتب عليه فارق مالي لصالح المواطن.
خطوات تقديم طلب الاسترداد عبر التطبيق الرسمي
لضمان الشفافية ومنع التلاعب، جعلت الحكومة المصرية كافة الاجراءات تتم الكترونيا عبر التطبيق الرسمي “سيارات المصريين بالخارج”.
وتتمثل الخطوات في الاتي: اولا، يقوم المستخدم بتسجيل الدخول الى التطبيق باستخدام حسابه الشخصي. ثانيا، يتوجه الى قسم “طلباتي” ويختار الطلب المراد استرداد مبالغه.
ثالثا، يقوم بالضغط على ايقونة “طلب استرداد” مع توضيح السبب، سواء كان الغاء كاملا او استرداد فروق مالية.
رابعا، يجب على المواطن ادخال بيانات الحساب البنكي بدقة شديدة، ويفضل ان يكون الحساب الذي تم التحويل منه في البداية لضمان سرعة التحويل.
بعد تقديم الطلب، تبدأ مرحلة المراجعة المالية من قبل وزارة المالية، ثم المراجعة الجمركية للتأكد من ان السيارة لم تدخل البلاد.
وبمجرد الموافقة، يتم تحويل المبلغ الى الحساب البنكي المسجل، وتستغرق هذه العملية عادة عدة اسابيع وفقا للدورة المستندية الرسمية.
استرداد وديعة مبادرة السيارات للمصريين بالخارج، واهمية تحديث البيانات البنكية والتحذير من الوسطاء
مع مطلع عام 2026، لوحظ وجود بعض المعوقات التقنية التي واجهت البعض نتيجة اغلاق حساباتهم البنكية القديمة في الخارج او تغيير ارقام الايبان (IBAN).
لذا، تنصح وزارة المالية دائما بضرورة تحديث البيانات البنكية على التطبيق قبل تقديم طلب الاسترداد.
كما تشدد الوزارة على ان عملية استرداد وديعة مبادرة السيارات للمصريين بالخارج هي عملية مجانية تماما ولا تتطلب دفع اي رسوم اضافية لاي جهة او فرد.
ويجب الحذر من الرسائل الاحتيالية او الاشخاص الذين يدعون قدرتهم على تسريع عملية الصرف مقابل مبالغ مالية، فالمنظومة رقمية بالكامل ولا تدخل بشري فيها لتغيير الاولويات.
البعد الاقتصادي لاسترداد الوديعة في عام 2026
بالرغم من ان الاسترداد الكبير للودائع لم يحن وقته بعد (المقرر في 2027)، الا ان النقاش حوله في عام 2026 يكتسب اهمية اقتصادية قصوى.
فالمواطن الذي استرد مبالغ فائضة الان بالدولار يمكنه الاستفادة من استقرار سوق الصرف في مصر لتوجيه هذه السيولة نحو استثمارات عقارية او ادخارية.
اما من ينتظر عام 2027، فهو يترقب سعر الصرف في ذلك الوقت، حيث ان رد الوديعة بالجنيه المصري يعني ان المبلغ سيكون مرتبطا بالقيمة السوقية للدولار حينها، مما يحمي القيمة الشرائية للوديعة الاصلية وقت استردادها.
علاوة على ذلك، فان هذه المبادرة ساهمت في انعاش سوق السيارات في مصر وتوفير موديلات حديثة، مما قلل الضغط على الطلب المحلي.
ومن ناحية اخرى، وفرت للدولة سيولة دولارية ساعدت في عبور تحديات اقتصادية سابقة، مما يجعل عملية رد الودائع في مواعيدها التزاما وطنيا يؤكد مصداقية الدولة امام مواطنيها في الخارج.
نصائح اخيرة لتجنب تأخير الصرف
لكل مغترب يتساءل عن استرداد وديعة مبادرة السيارات للمصريين بالخارج، نلخص النصائح في الاتي: تأكد من ان الموافقة الاستيرادية الخاصة بك لم تستخدم، وتأكد من ان حسابك البنكي نشط ويقبل استقبال الحوالات الدولية.
اذا كنت قد غيرت محل اقامتك او بلد الاغتراب، قم بتحديث بيانات اقامتك على التطبيق اولا.
اخيرا، احتفظ بنسخة من ايصالات التحويل الاصلية (Swift Advice) لانها المرجع الاساسي في حالة وجود اي خلاف مالي او تأخير في وصول الحوالة.
ان استرداد هذه الاموال يمثل نهاية دورة ناجحة لمبادرة جمعت بين مصلحة المواطن في الحصول على سيارة بسعر عادل، ومصلحة الوطن في تعزيز الموارد الدولارية.
ومع التزام الجميع بالقواعد القانونية، ستظل هذه المبادرة نموذجا للتعاون المثمر بين المصريين في الخارج ووطنهم الام.

