الإفراج عن هانيبال القذافي- في حدث وصفه مراقبون بالتاريخي، أفرجت السلطات اللبنانية مساء الإثنين ١٠ فبراير ٢٠٢٥ عن هانيبال القذافي.
وذلك بعد دفع كفالة مالية بلغت 893 ألف دولار أمريكي.
وقد أنهت هذه الخطوة احتجازه الذي استمر عشر سنوات كاملة في سجن قوى الأمن الداخلي ببيروت، منذ ديسمبر 2015.
وفي الوقت نفسه، احتفل مؤيدوه بالقرار واعتبروه انتصارًا للعدالة بعد سنوات من الجدل السياسي والقضائي.
تفاصيل عملية الإفراج عن هانيبال القذافي اليوم
السلطات اللبنانية سلّمت هانيبال القذافي إلى محاميه فور تسديد الكفالة النهائية التي موّلتها حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
كما أشرف المبعوث الليبي علي أشتوي على الدفع النقدي للكفالة داخل مقر الأمن العام اللبناني.
إضافة إلى ذلك، ألغت الحكومة اللبنانية قرار منع السفر الصادر في أكتوبر الماضي، مما سمح لهانيبال بالمغادرة خلال ساعات قليلة.
وأكدت مصادر لبنانية مطّلعة أن القذافي يعتزم السفر إلى دولة إفريقية يُرجح أن تكون جنوب أفريقيا، دون نية حالية للعودة إلى ليبيا.
من 11 مليون دولار إلى 893 ألفًا: رحلة تخفيض الكفالة
شهد ملف الكفالة تغيرات متسارعة خلال أسابيع قليلة، إذ بدأ بمبلغ 11 مليون دولار قبل أن يخفض القضاء اللبناني المبلغ إلى نحو 900 ألف دولار.
وبالتالي، استقرت القيمة النهائية عند 893 ألف دولار، ما مكّن الفريق القانوني من إنهاء الاحتجاز فورًا.
ومن جهة أخرى، أشاد محامو القذافي بمرونة القضاء اللبناني في التعامل مع الملف بعد سنوات من الجمود.
قضية موسى الصدر: خلفية احتجاز هانيبال القذافي
تعود جذور القضية إلى اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه عام 1978 أثناء زيارة رسمية إلى ليبيا.
وقد وجه القضاء اللبناني لاحقًا تهمة إخفاء معلومات إلى هانيبال القذافي رغم أنه كان في الثانية من عمره وقت الحادثة.
وفي أغسطس 2025، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش بيانًا أكدت فيه أن احتجازه يتعارض مع القوانين الدولية لحقوق الإنسان.
مما أثار إنتقادات دولية واسعة،ووصف الإحتجاز بالتعسفي .
كما طالبت المنظمة السلطات اللبنانية بإنهاء القضية وإطلاق سراحه فورًا، معتبرة القرار الأخير خطوة إيجابية نحو العدالة.
ردود الفعل اللبنانية والليبية بعد الإفراج
حكومة عبد الحميد الدبيبة رحبت بالإفراج واعتبرته انتصارًا قانونيًا وسياسيًا لليبيا.
وفي المقابل، انتقد الوزير اللبناني الأسبق أشرف ريفي القرار ووصفه بالمتسرع، محذرًا من تداعياته القانونية.
ومن جهة أخرى، طالبت عائلة الشيخ يعقوب بضمان مثول القذافي أمام القضاء اللبناني مجددًا لاستكمال الإجراءات القانونية.
كما دعت منظمات حقوقية إلى تعويض القذافي عن سنوات الاحتجاز الطويلة وما نتج عنها من أضرار صحية ونفسية.
الوضع الصحي لهانيبال القذافي بعد عشر سنوات من السجن
خلال عام 2025، نقل الأطباء هانيبال القذافي مرتين إلى المستشفى بعد إضرابه عن الطعام لمدة 17 يومًا.
وقد أكدت التقارير الطبية أن حالته الصحية شهدت تدهورًا في الكلى وارتفاعًا في مؤشرات القلق النفسي.
وفي الوقت نفسه، أكد مقربون من عائلته أنه سيبدأ برنامج علاج متكامل في الخارج لاستعادة توازنه الجسدي والنفسي.
وسم #هانيبال_القذافي يتصدر منصة إكس في لبنان وليبيا
في غضون ساعتين فقط من الإفراج، رفع مستخدمو منصة إكس (تويتر سابقًا) وسم #هانيبال_القذافي إلى صدارة الترند في لبنان وليبيا.
كما نشرت تغريدة رسمية أعلنت فيها تفاصيل الإفراج الكامل بعد تسديد الكفالة.
وفي المقابل، أشاد إعلاميون ليبيون بالقرار، معتبرين إياه لحظة تاريخية لاستعادة الحرية وإنهاء معاناة استمرت عقدًا من الزمن.
مستقبل قضية الصدر بعد مغادرة هانيبال القذافي لبنان
على الرغم من الإفراج، أوضح القضاء اللبناني أن التحقيق في قضية الإمام موسى الصدر ما يزال مفتوحًا رسميًا.
لكن غياب القذافي عن لبنان سيجعل متابعة الملف أكثر تعقيدًا من الناحية القانونية.
وفي المقابل، أكدت حكومة الوحدة الوطنية الليبية أنها ستتابع الملف عبر القنوات الدبلوماسية لضمان إغلاقه بشفافية وعدالة.
أين تعيش عائلة القذافي اليوم؟
تعيش عائشة القذافي في سلطنة عُمان،
بينما تقيم والدته صفية فركاش في الجزائر.
ويقيم شقيقه الساعدي في العاصمة طرابلس.
وفي الوقت نفسه، يرى محللون سياسيون أن عودة هانيبال إلى الحياة العامة قد تفتح نقاشًا جديدًا حول مستقبل عائلة القذافي السياسي في ليبيا.
خطوة سياسية تعيد رسم العلاقات الليبية اللبنانية
يمثل الإفراج عن هانيبال القذافي تحولًا مهمًا في العلاقات الليبية اللبنانية.
كما يعكس التزام الحكومة الليبية بالدفاع عن مواطنيها وتحسين صورتها على الساحة الدولية.
وبالتالي، قد تفتح هذه الخطوة الباب أمام حوار رسمي بين البلدين لتسوية الملفات العالقة وعلى رأسها قضية الإمام موسى الصدر.

