
الاتفاق العراقي الصيني، حيث يُعد العراق في موازين السياسة والاقتصاد العالمي “بيضة القبان”.
فالميزان لا يستقيم إلا بذكر اسمه، لأنه ليس مجرد مساحة يابسة عابرة.
بل هو الجسر الاستراتيجي الذي يربط البحار ببعضها.
كما يمثل العروة الوثقى التي تصل الشرق بالغرب منذ الأزل.
يمتلك العراق “الدرب العدل” والأقصر لربط مياه الخليج العربي بشواطئ المتوسط.
وبسبب هذا الموقع، يهرب التجار من تكاليف المسافات البحرية الطويلة نحو هذا المسار.
علاوة على ذلك، يمتد هذا الثقل من شواطئ الفاو في الجنوب وصولاً إلى قمم الشمال.
لذا، يمنح هذا الامتداد العراق قدرة فريدة ليكون منصة لوجستية كبرى تلتقي فيها قوافل السلع العالمية.
العراق في قلب طريق الحرير الجديد
يدفع هذا الثقل الجغرافي “التنين الصيني” للاهتمام بالعراق كركيزة أساسية.
فالبحث الصيني مستمر عن مسارات بديلة تضمن أمن الطاقة.
نتيجة لذلك، ترى الصين في العراق المحطة الحيوية لتنفيذ “طريق التنمية”.
كذلك، لا يعني دمج العراق في هذه المبادرة مرور القوافل فحسب.
بل يهدف المشروع إلى تحويل الأرض العراقية لمغناطيس جاذب للاستثمارات الصناعية.
وبالتالي، يظل موقع العراق أصلاً اقتصادياً راسخاً لا يمكن تجاوزه في خارطة التجارة الدولية.
الاتفاق العراقي الصيني، ومبدأ النفط مقابل الإعمار
يمثل مبدأ “النفط مقابل الإعمار” حجر الزاوية لمستقبلنا.
فهو يتجاوز كونه اتفاقاً تجارياً ليصبح طوق نجاة حقيقي.
ومن خلاله، نتجنب الغرق في “دهاليز” القروض الدولية التي “تكسر الظهر”.
تقوم هذه الرؤية على استثمار “الذهب الأسود” بشكل مباشر ومدروس.
تضع الدولة عائدات حصص النفط في حساب مشترك بدلاً من هدرها.
ثم تتحول هذه الأموال إلى ورشة عمل تشرف عليها شركات عالمية خبيرة.
وبناءً على ذلك، يمتد الإعمار ليشمل بناء آلاف المدارس لفك “خنگة” الازدحام التعليمي.
كما يركز الاتفاق على قطاع الكهرباء لإنهاء “سالفة” العجز المزمن وجعل الضوء حقيقة دائمة.
تطوير النقل والربط الاستراتيجي
يشمل قطار الإعمار ثورة كبرى في قطاع النقل المحلي.
حيث تشرع الدولة في تحديث شبكات السكك الحديدية “المتهالكة”.
وتربط هذه الشبكات موانئ الجنوب من “راس البيشة” وصولاً إلى الحدود الشمالية.
إثر ذلك، يتحول العراق إلى شريان حيوي يربط الخليج بقلب العالم.
وهكذا، يصبح النفط جسراً تعبر فوقه أحلام العراقيين نحو “الرزق الوفير”.
نقل التكنولوجيا وتمكين اليد العاملة
تتجاوز التفاهمات مع الصين لغة الأرقام والمعدات الصماء.
فهي تمس جوهر حياة شبابنا وتُعيد لـ “الأسطى” العراقي هيبته المعهودة.
ولهذا السبب، وضعت الدولة “نقل التكنولوجيا” كشرط أساسي لا يقبل “المجاملة”.
الشركات الصينية تلتزم الآن بإشراك العمالة المحلية في مشاريعها.
وهذا الالتزام يفتح “باب رزق” لآلاف الشباب الذين ضاقت بهم السبل.
إضافة إلى ذلك، تتحول ساحات الإعمار إلى مراكز تدريب لنقل الأسرار الهندسية.
وبفضل “شطارة” العراقي، سيتحول من عامل بسيط إلى خبير يمتلك “أصول الصنعة”.
الاتفاق العراقي الصيني، والخلاصة: فجر العراق الجديد
يرتسم اليوم فجر العراق الجديد كخارطة طريق “مضبوطة” وعملية.
فالحكومة تجمع بين عبقرية المكان وعزيمة الإنسان العراقي.
ونحن نعيش الآن لحظة تاريخية يتصالح فيها النفط مع طموح الإعمار.
أخيراً، يستعيد الوطن هيبته كقوة اقتصادية لا تُكسر في القرن الحادي والعشرين.
وبذلك، تنتهي “سالفة” العجز والانتظار لسنوات طويلة.
فالمستقبل سيكون عراقياً بامتياز، ممهوراً بعرق “الأسطوات” وعزيمة شعب لا يرضى بأقل من القمة.

