الانتخابات العراقية وصراع الارادات الدولية، حيث تعتبر المرحلة الحالية في العراق من اكثر الفترات تعقيدا بسبب تداخل الاجندات الخارجية مع الرغبات المحلية.
بناء على ذلك، واشنطن قررت التدخل بشكل سافر في مسار تشكيل الحكومة بعد اعلان نتائج التصويت.
وعلاوة على ذلك، كشف مسؤول عراقي عن وصول رسالة امريكية تحمل نبرة تهديد غير مسبوقة للطبقة السياسية.
ومن الواضح ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب يضع نصب عينيه تحجيم نفوذ طهران في بلاد الرافدين.
ونتيجة لذلك، تضمنت الرسالة فيتا صريحا ضد تولي نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء مجددا.
كواليس اجتماع الاطار التنسيقي وتسريبات واشنطن بوست
في البداية، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا يوضح تفاصيل ما جرى في الاجتماع السياسي المغلق.
ومن ثم، اجتمع قادة الكتل الكبيرة قبل ايام قليلة لبحث تسمية رئيس الوزراء الجديد بشكل رسمي.
وبالاضافة الى ذلك، قام عمار الحكيم وهو سياسي ورجل دين مؤثر باطلاع الحاضرين على مراسلة امريكية خاصة.
ومن هنا، هذه المراسلة كانت بمثابة صدمة لجميع القوى التي شاركت في الانتخابات العراقية الاخيرة.
وبالرغم من الصمت، الرسالة الامريكية اكدت ان واشنطن ستتخذ مواقف حاسمة بناء على هوية الشخصية المختارة.
موقف واشنطن من نوري المالكي وحلفاء طهران
بالمقابل، ترى الادارة الامريكية ان عودة المالكي للسلطة تعني عودة السياسات التي تضر بمصالحها.
واستنادا الى التاريخ، استندت الرسالة الى تقييم سلبي لفترة حكم المالكي السابقة قبل اكثر من عقد من الزمان.
فضلا عن ذلك، اعتبرت واشنطن ان اختيار المالكي يمثل انحيازا كاملا للمشروع الايراني في المنطقة.
وعلى هذا الاساس، هددت الادارة الامريكية بسحب دعمها في حال تم تجاهل هذه التحذيرات من قبل بغداد.
ولذلك، هذا التدخل يعد تحولا كبيرا في التعامل مع نتائج الصناديق والكتل الفائزة بها.
نص الرسالة وتفاصيل السيادة المتبادلة
من ناحية اخرى، اطلعت واشنطن بوست على نص الرسالة واكد صحتها ثلاثة من القادة الذين حضروا الاجتماع.
وجدير بالذكر ان النص جاء فيه ان اختيار المناصب القيادية هو قرار سيادي يخص العراقيين وحدهم.
ولكن في المقابل، الرسالة اضافت ان الولايات المتحدة ستمارس حقها السيادي في التعامل مع الحكومة القادمة.
وبمعنى اخر، واشنطن تريد رؤية حكومة قوية تساهم في اضعاف الجماعات المسلحة المدعومة من الخارج.
وهكذا، اصبح الهدف المعلن هو ضمان عدم استخدام العراق كساحة لتنفيذ اجندات اقليمية معادية.
ردود الفعل داخل التحالف الشيعي والذهول السياسي
اما فيما يتعلق برد الفعل، تؤكد المصادر ان نوري المالكي اصيب بحالة من الذهول والدهشة عند سماع فحوى الرسالة.
وعلى الرغم من ان المالكي كان يعتمد على قوة كتلته البرلمانية، الا ان المفاجأة كانت كبيرة جدا.
وبالرغم من التحذير، قرر قادة الاطار المضي قدما في دعم ترشيح المالكي للمنصب في الوقت الحالي.
ومن المتوقع ان تسود حالة من الانقسام الصامت بين المشاركين حول كيفية التعامل مع الفيتو الامريكي.
وتبعا لذلك، بعض الاطراف بدأت تفكر في عواقب الصدام الاقتصادي والسياسي مع واشنطن بشكل جدي.
هوية مرسل الرسالة وجدية التحذير الامريكي
بالاضافة الى ما سبق، اوضحت التقارير ان الرسالة ارسلت عبر جوشوا هاريس القائم باعمال السفارة في بغداد.
ومن المحتمل ان يتساءل بعض السياسيين عن مدى رسمية هذه الرسالة وهل تمثل الموقف النهائي.
بيد ان الرد جاء سريعا من خلال تصريحات علنية للرئيس ترامب نفسه في نفس الاسبوع.
حيث قال ترامب ان اعادة المالكي للحكم ستكون غلطة كبرى ولن يسمح بتكرار هذا السيناريو ابدا.
ونتيجة لهذا التصريح، اكتسبت الرسالة صبغة رسمية وقطعت الطريق على جميع المشككين في جديتها.
التداعيات الاقتصادية والامنية للقرار السيادي
من الضروري التأكيد على ان العراق يرتبط مع الولايات المتحدة باتفاقيات امنية واقتصادية حيوية جدا.
وبالتالي، اي صدام مع الادارة الامريكية قد يؤدي الى تجميد اموال العراق في البنوك الدولية فورا.
علاوة على ذلك، واشنطن تلمح الى ان المساعدات العسكرية واللوجستية ستكون مرهونة بشكل الحكومة القادمة.
وفي الوقت نفسه، الشارع العراقي يراقب بحذر هذه التطورات خشية وقوع ازمة اقتصادية خانقة.
لذا، الارادة السياسية في بغداد تجد نفسها محاصرة بين ضغط الجمهور وضغط القوى الخارجية.
تاريخ الصراع على السلطة في العراق
في الواقع، لطالما كانت عملية تشكيل الحكومة في بغداد تخضع لتوافقات دولية واقليمية معقدة للغاية.
ومن المفترض ان عودة المالكي تمثل للكثير من القوى العودة الى المربع الاول من الصراع الداخلي.
بينما، الولايات المتحدة تبرر تدخلها بالرغبة في الحفاظ على توازن القوى داخل الدولة العراقية.
وعلى النقيض من ذلك، يرى انصار المالكي ان هذا التدخل هو مصادرة حقيقية لنتائج الانتخابات العراقية.
وختاما لهذا الجزء، يبقى الصراع على منصب رئيس الوزراء هو المحرك الاساسي للازمات السياسية المتعاقبة.
سيناريوهات المستقبل والبحث عن مخرج للازمة
اما عن الخطوات القادمة، يتوقع محللون ان تشهد الايام القادمة مفاوضات شاقة خلف الكواليس لتجنب العقوبات.
ومن الممكن ان يضطر الاطار التنسيقي للبحث عن مرشح تسوية يحظى بقبول دولي واسع ومحلي.
وفي سياق متصل، المالكي من جانبه يحاول حشد الدعم الاقليمي لمواجهة الضغوط الامريكية المتزايدة عليه.
وبطبيعة الحال، العراق لا يحتمل في الوقت الراهن الدخول في عزلة دولية شبيهة بما حدث في الماضي.
لهذا السبب، الحكمة السياسية تقتضي تغليب مصلحة الدولة العليا على كافة الطموحات الشخصية والحزبية.
الخاتمة ومصير التوافقات السياسية
بصفة عامة، تنتهي هذه الجولة من الصراع ببقاء الباب مفتوحا على كافة الاحتمالات والمفاجآت السياسية.
وفي الختام، رسالة ترامب وضعت النقاط على الحروف فيما يخص الخطوط الحمراء الامريكية داخل العراق.
بناء عليه، سيكون على القادة العراقيين اتخاذ قرارات مصيرية تحدد شكل الدولة في العقد القادم.
واخيرا، العالم يترقب كيف ستتعامل بغداد مع هذا التحدي الكبير الذي اعقب الانتخابات العراقية.
وهكذا نرى ان المقال يسلط الضوء على جوهر الصراع الدولي والمحلي في قلب العاصمة العراقية بغداد.

