العراق – بغداد : تواجه العراق أزمة مياه حادة تتفاقم بشكل مستمر، ما يؤثر مباشرة على الزراعة والأمن الغذائي والحياة اليومية للمواطنين.
وتأتي هذه الأزمة نتيجة الجفاف الممتد، والتغير المناخي، وتراجع تدفقات المياه من الدول المجاورة، ما يجعل الوضع المائي في البلاد أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
صلاة الاستسقاء في الموصل: دعاء نزول الغيث وسط شح المياه التاريخي في العراق
شهدت مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، إقامة صلاة الاستسقاء يوم السبت ٨ نوفمبر ٢٠٢٥ في منطقة باب شمس، حيث شارك آلاف المصلين في الصلاة والدعاء طلبًا لنزول الغيث.
حيث يأتي هذا الجوء ليعكس مدي القلق الشعبي من شح المياه وتأثيره على الزراعة والأنشطة اليومية، كما يسلط الضوء على حجم معاناة المواطنين بالتضرع الي الله سبحانة وتعالي.
أزمة المياه في العراق: أسباب الجفاف وتراجع تدفقات نهري دجلة والفرات
يعتمد العراق بشكل رئيسي على نهري دجلة والفرات، اللذين يشكلان أكثر من 98٪ من إمدادات المياه السطحية.
ومع ذلك، فإن العراق بلد شبه جاف بطبيعته، ما يجعل موارده المائية معرضة للخطر.
تراكمت الأزمة عبر عقود بسبب بناء سدود على الأنهار في تركيا وسوريا مثل:
- سد إليسو في تركيا على نهر دجلة.
- سد أتاتورك وسد ألياجا وسد كاراكوجان في تركيا على نهر الفرات.
- سد الطبقة في سوريا على نهر الفرات.
أدت هذه المشاريع إلى انخفاض تدفقات المياه إلى العراق بشكل كبير، خصوصًا في مواسم الجفاف، وزيادة شح المياه وتأثير مباشر على الزراعة ومياه الشرب.
أزمة المياه تهدد الزراعة العراقية والإنتاج الغذائي
تأثرت الزراعة العراقية بشكل كبير نتيجة ندرة المياه:
- فقدان حوالي 60٪ من الأراضي الزراعية المروية.
- ارتفاع ملوحة المياه في جنوب العراق، ما جعلها غير صالحة للري.
- انخفاض إنتاج الخضروات والبقوليات والمحاصيل الرئيسة.
- فقدان كميات كبيرة من المياه بسبب أساليب الري القديمة، حيث يصل الفقد بالتسرب أو التبخر إلى 60٪.
- خلال موسم الزراعة لعام 2024، اضطرت واحدة من كل أسرتين إلى تقليل مساحة الأراضي المزروعة بسبب شح المياه.
- تُقدّر خسارة المياه السطحية بين 8 إلى 12 مليار متر مكعب سنوياً نتيجة التبخر والجفاف.
- حوالي 92٪ من الأراضي الزراعية مهددة مباشرة بسبب ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة والتصحر.
- فقدان جزء كبير من المسطحات المائية التاريخية في المناطق الجنوبية، بما فيها مستنقعات الأهوار.
أزمة المياه تهدد الحياة اليومية في العراق
تؤثر أزمة المياه على جميع جوانب الحياة اليومية للمواطنين:
- حوالي 60٪ من الأطفال لا يحصلون على مياه شرب آمنة، وأقل من نصف المدارس فقط مزودة بالمياه الأساسية.
- نقص المياه تسبب في توترات بين المجتمعات الريفية وأدى إلى هجرة بعض الأسر إلى المدن.
- انخفاض إنتاج المحاصيل والمياه يزيد اعتماد العراق على الاستيراد ويؤدي إلى ارتفاع التكاليف الاقتصادية.
- تدهور جودة مياه الشرب بسبب ارتفاع الملوحة يزيد من المخاطر الصحية، بما فيها الأمراض المرتبطة بالمياه غير النظيفة.
تصريحات رسمية تكشف حجم أزمة المياه في العراق
أكد مسؤولو الحكومة العراقية خطورة الوضع المائي:
- وزارة الموارد المائية: قال خالد شَمّال، المتحدث باسم الوزارة، إن احتياطي المياه بلغ أدنى مستوى له خلال 80 سنة بعد موسم مطري شحيح وتراجع كبير في تدفقات نهري دجلة والفرات.
- وزير الموارد المائية: صرح عون ديّاب عبد الله بأن العراق يمر بأسوأ سنة مائية منذ عقود، وأن التخزين في السدود لا يتجاوز 8٪ من السعة الإجمالية.
- رئيس الوزراء العراقي: أكد محمد شياع السوداني أن الحكومة تعمل كفريق موحد للتعامل مع أزمة ندرة المياه، مشيرًا إلى تنفيذ مشاريع لتحلية مياه البحر وحملات لإزالة التعديات على الأنهار.
الأرقام والإحصاءات: الاحتياطي المائي الأدنى منذ 80 عامًا يهدد الأمن الغذائي
- نهرا دجلة والفرات يمثلان 98٪ من إجمالي إمدادات المياه السطحية.
- تدفق مياه الفرات انخفض بنسبة 73٪ في موسم الأمطار 2020‑2021.
- احتياطي المياه انخفض من حوالي 18 مليار متر مكعب إلى نحو 10 مليار متر مكعب، وهو أدنى مستوى منذ 80 عامًا.
- متوسط توفر المياه للفرد قد ينخفض إلى 479 متر مكعب سنويًا بحلول 2030، أقل بكثير من المعايير الدولية للأمن المائي.
تحديات بيئية واجتماعية واقتصادية تستلزم حلولاً عاجلة
العراق تواجه أزمة مياه حادة تؤثر بشكل مباشر على الزراعة، الأمن الغذائي، والحياة اليومية للمواطنين والإقتصاد .
وتتحرك الحكومة عبر مشاريع تحلية مياه البحر، إصلاح البنية التحتية، وحملات حماية الموارد المائية للتعامل مع هذه الأزمة.
ومع ذلك، يبقى التحدي البيئي والاجتماعي والاقتصادي كبيرًا، ويحتاج إلى استراتيجيات طويلة الأمد لضمان استدامة الموارد المائية وحماية حياة المواطنين والزراعة .

