
تُعد القامة الفنية السورية هدى شعراوي ركنًا أساسيًا في ذاكرة التلفزيون السوري. عاصرت هدى جيل الرواد وساهمت في نهضة الدراما منذ بداياتها. وقد أسرت قلوب المشاهدين العرب بملامحها السمحاء وأدائها العفوي الصادق.
الجسر بين جيلين
يمتد أثر هدى شعراوي اليوم لتصبح “أم الفنانين”. فهي تمثل الجسر الواصل بين العمالقة والجيل الجديد. تمتاز بشخصية متواضعة تبتعد عن الأضواء والمهاترات، إذ تفضل دائماً أن يتحدث فنها عنها. وتقول هدى: “الفن بالنسبة لي مرآة تعكس عاداتنا وتقاليدنا بصدق، وليس مجرد مهنة”.
البدايات والتحدي
ولدت هدى شعراوي في دمشق عام 1938. اقتحمت عالم التمثيل في وقت كان العمل فيه تحدياً كبيراً للمرأة. قادها شغفها للمشاركة في الأعمال الإذاعية والمسرحية خلال الخمسينيات، لتصبح من أوائل المنتسبات لنقابة الفنانين السوريين.
محطات مهنية متنوعة
لم تحصر هدى نفسها في نمط واحد، بل نوعت أدوارها لتشمل:
-
الدراما الشامية: الملعب الذي أبدعت فيه وأصبحت إحدى أيقوناته.
-
السينما: شاركت في عدة أفلام سورية خلال عصرها الذهبي.
-
الإذاعة: قدمت عشرات المسلسلات بصوتها المميز الذي لا يزال عالقاً في أذهان السوريين.
“أم زكي”: الشخصية التي خلدت اسمها
رغم تاريخها الحافل، يبقى دور “أم زكي” في مسلسل “باب الحارة” العلامة الفارقة في مسيرتها.
-
الداية الحكيمة: جسدت دور القابلة التي تحفظ أسرار الحارة وتعمل مستشارة اجتماعية لأهلها.
-
خفة الظل: أضفت هدى لمحة كوميدية محببة على الشخصية. هذا التميز جعل “أم زكي” صامدة في أغلب أجزاء العمل ومحافظة على بريقها لدى الجمهور.
وداعاً هدى شعراوي.. رحيل ذاكرة الشام الجميلة
بقلوب مؤمنة بقضاء الله، تنعى أسرة “غربة نيوز” أيقونة الدراما السورية والقامة الفنية الراحلة هدى شعراوي. برحيلها، يخسر الفن العربي وجهاً سمحاً طالما جسد قيم الطيبة والأصالة الدمشقية. لقد كانت الراحلة، الملقبة بـ “أم الفنانين”، جسراً يربط بين جيل الرواد والشباب، وتركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة المغتربين الذين رأوا في أدائها العفوي ريحة الوطن وحكايا الحارة العتيقة. من “أم زكي” الحكيمة إلى عشرات الأدوار الخالدة، سيبقى صدى صوتها وصدق موهبتها منارة للأجيال القادمة. نتقدم بخالص العزاء والمواساة لعائلتها وللوسط الفني، سائلين المولى أن يتغمدها بواسع رحمته.

