تحت ظلال صمت الشوارع المزدحمة، تختبئ آلام لا يسمع صراخها احد، حيث كسر الخوف قلوب نساء بحثن عن طوق نجاة ينتشلهن من ضياع محقق.
بناء على ذلك، قامت عدسة موقع غربة نيوز بزيارة استقصائية الى بيت المطلقات والمعنفات، وذلك لفتح الملف المسكوت عنه.
بالإضافة إلى رصد تفاصيل حياة تبدأ من جديد بعد انكسار مرير، ان هذا التحقيق يغوص في اعماق .
مأساة تعيشها مئات السيدات خلف الابواب المغلقة، حيث يمثل المكان الملاذ الوحيد لمن ضاقت بهن سبل الحياة.
نشأة الدار وفلسفة الاحتواء الانساني
تأسست هذه الدار تحت مسمى مركز رعاية واستضافة المرأة، وبناء على ذلك، يتبع هذا المشروع وزارة التضامن الاجتماعي بشكل مباشر.
ونتيجة لذلك، ظهرت الفكرة بعد تكاثر مشكلات وشكاوى السيدات الهاربات من بيوتهن.
وعلاوة على ذلك، يوفر المكان مأوى للسيدات اللواتي فقدن مسكن الزوجية بسبب النزاعات القضائية، او الارامل اللواتي طردهن اهل الزوج بغير حق.
لذلك، يعتبر المكان صرخة في وجه التهميش والضياع، ومن ثم، فان الدار استضافت 1000 حالة منذ نشأتها الاولى حتى الان.
ملامح المعمار والخصوصية في المكان
يظهر البيت ككيان مستقل ومنفصل عن العقارات المجاورة، حيث يعلوه لافتة توضح بيانات العنوان.
بوضوح تام، ويتكون المكان من طابق واحد فقط يسهل الحركة فيه.
بناء على ذلك، يضم صالة استقبال كبيرة تليها غرف خاصة يصل عددها الى 25 غرفة متتالية.
ونتيجة لذلك، تحصل كل سيدة على غرفة مستقلة بذاتها لضمان الخصوصية.
علاوة على ذلك، تهدف الدار الى جمع السيدات في الاستقبال للحديث والفضفضة مع الاخصائيين.
لذلك، توفر الدار اخصائية نفسية واجتماعية ومديرة ومشرقة ليلية.
ومن ثم، فان جميع العاملين في المكان من السيدات فقط لتوفير الامن النفسي لكل من لجأت الى بيت المطلقات والمعنفات.
شروط الاستقبال ومعايير الدخول للدار
تقول منال عاطف مديرة الدار ان المؤسسة تستقبل جميع الحالات من عمر 18 عام فيما اعلى.
وبناء على ذلك، لا تغلق الدار الباب في وجه اي سيدة مهما كانت سوء حالتها الصحية.
ونتيجة لذلك، يتم استقبال السيدة واحتضان مشكلتها مهما كانت درجة التعقيد فيها.
علاوة على ذلك، تستبعد الدار فقط حالات المسنات المعاقات اللواتي يحتجن تمريض خاص.
في المقابل، توفر الدار الرعاية الصحية والثقافية اللازمة لكافة الاعمار الاخرى.
لذلك، تهدف الدار الى حماية المراة من العنف وتأهيلها من جديد لتواجه المجتمع بقوة، ومن ثم، فان الدار تنسق مع مركز شكاوى المرأة والمجلس القومي للمرأة بشكل دائم.
رحلة التعافي والاجراءات الادارية الصارمة
تطبق الدار اجراءات دقيقة فور وصول الحالة لضمان السلامة القانونية والجسدية، حيث يوضع الفريق بيانات اولية للحالة ووصف دقيق لوضعها الصحي.
وبناء على ذلك، تعرض السيدة على الطبيب والاخصائي النفسي في الحال، ونتيجة لذلك، يبدأ الفريق تنفيذ برنامج تاهيل متكامل يشمل الجوانب الاجتماعية والقانونية.
علاوة على ذلك، تركز الدار على التمكين الاقتصادي عبر تعليم الحرف اليدوية، في المقابل، تطلب الدار اوراق رسمية مثل قسيمة الزواج او الطلاق والبطاقة الشخصية.
لذلك، يساعد الفريق السيدة على استكمال اوراقها المفقودة، ومن ثم، يضمن المكان وجود ملف كامل وواضح لكل مستضافة.
مروة.. الوجع الذي هز اركان الدار
تعتبر حالة مروة هي الاصعب وسط مئات الحالات التي مرت على جدران هذا البيت، حيث جمعت مروة اشلاءها التي تنزف من العنف لتهرب من بيت اسرتها.
وبناء على ذلك، عانت من تعذيب الاخ الاكبر الذي كان يضربها بسادية مفرطة، ونتيجة لذلك، هربت الى الدار لتعيش في حالة استقرار مؤقت مع اختها الصغرى.
علاوة على ذلك، استطاع الاخ الوصول اليها بالحيلة وقت الانفلات الامني بعد ثورة يناير، في المقابل، اختطفها الاخ الى محافظة السويس وربطها بالسلاسل الحديدية داخل غرفة مظلمة.
لذلك، اصيبت مروة بالسرطان نتيجة التعذيب الممنهج بالكهرباء، ومن ثم، فارقت الحياة سرا دون ان يعرف احد مكان دفنها او سبب وفاتها الحقيقي، وتبقى قصتها جرحا غائرا في ذاكرة العاملين هنا.
تحليل اسباب العنف الاسري في المجتمع
ترجع ادارة الدار اسباب معاناة السيدات الى سوء الحالة الاقتصادية والفقر المدقع.
وبناء على ذلك، تؤدي هذه الضغوط المالية الى اندلاع الخلافات الحادة بين الازواج، ونتيجة لذلك، يبرز ادمان المخدرات كسبب اساسي في تحويل الرجال الى وحوش بشرية.
علاوة على ذلك، تواجه المراة ابشع صور الضرب بالالات الحادة والساطور في بعض الاحيان، في المقابل، ترفض الاسر استقبال بناتهم الهاربات خوفا من كلام الناس.
لذلك، تجد السيدة نفسها وحيدة امام بطش الزوج او الاخ، ومن ثم، يمثل بيت المطلقات والمعنفات البديل الوحيد للشارع والضياع.
تحديات الاستضافة والحلول المقترحة
تمثل مدة الاستضافة المحددة بثلاثة شهور فقط العائق الاكبر امام نجاح التجربة، حيث تحتاج بعض الحالات المعقدة الى عام كامل للتعافي النفسي والجسدي.
وبناء على ذلك، تضطر السيدة لمغادرة الدار قبل اتمام علاجها في بعض الاحيان.
ونتيجة لذلك، تتردد الحالات اكثر من مرة في العام الواحد للحصول على الاستشارات.
علاوة على ذلك، تفتقر الدار لميزانيات ضخمة حيث يتقاضى الموظفون رواتب رمزية جدا.
في المقابل، يستمر العمل التطوعي بروح انسانية عالية رغم قلة الامكانات.
لذلك، يطالب القائمون على الدار بزيادة الدعم الحكومي والاهلي لهذه المؤسسة العريقة.
قصة نجاح.. ك.ع وبناء الحياة من جديد
وسط هذا الركام من الالم تبرز قصص نجاح تمنح الامل للاخرين، حيث تروي مديرة الدار قصة السيدة “ك.ع” التي بلغت من العمر 35 عام.
وبناء على ذلك، تركت هذه السيدة بيتها بعد تعرضها للاهانة والضرب المبرح من زوجها.
ونتيجة لذلك، حضرت الى الدار وهي لا تملك ثمن قوت يومها بسبب بخل الزوج المدمن.
علاوة على ذلك، قامت السيدة بالعمل في ورش الحرف اليدوية داخل الدار بكل جدية.
في المقابل، نجحت في الحصول على شقة مستقلة واستعادة ابنائها الى حضنها.
لذلك، تحولت من حالة منكسرة الى سيدة عاملة ومنتجة تزور الدار حاليا لرد الجميل.
نشاطات الدار الحرفية والترفيهية
لا تكتفي الدار بالايواء فقط بل تعمل على صقل مهارات السيدات المهنية، حيث توفر ورش لتعليم تصنيع الاكسسوارات والخياطة والتطريز اليدوي.
وبناء على ذلك، تكتسب السيدة حرفة تضمن لها العيش بكرامة بعد خروجها.
ونتيجة لذلك، تزداد ثقة المرأة بنفسها وقدرتها على مواجهة اعباء الحياة.
علاوة على ذلك، تنظم الدار رحلات وحفلات ترفيهية دورية لتعديل الحالة النفسية.
في المقابل، يشرف الفريق على تسويق منتجات السيدات لدعمهن ماليا.
لذلك، يمثل النشاط الحرفي ركيزة اساسية في منهجية الدار الاصلاحية والتربوية.
التواصل مع الزوج ومحاولات الصلح الورقية
تسعى الدار في بعض الحالات الى اصلاح ذات البين بين الزوجين.
وبناء على ذلك، يتم استدعاء الزوج ووضع شروط قانونية صارمة لعملية الصلح.
ونتيجة لذلك، يوقع الطرفان على تعهدات ورقية تضمن عدم تكرار العنف الجسدي.
علاوة على ذلك، تتابع الدار الحالة هاتفيا بعد عودتها للمنزل للتاكد من سلامتها.
في المقابل، تفشل هذه المحاولات في حالات الادمان والامراض النفسية المزمنة.
لذلك، تظل الدار هي الملجأ الاخير في حال تجدد الاعتداء.
ومن ثم، فان حماية السيدة تظل الاولوية القصوى فوق اي اعتبار اخر.
دور غربة نيوز في تسليط الضوء على المعنفات
يؤمن موقع غربة نيوز بان الاعلام هو المرآة التي تنقل انين المستضعفين الى المسؤولين.
وبناء على ذلك، نخصص هذا التحقيق ليكون جرس انذار حول تزايد حالات العنف الاسري.
ونتيجة لذلك، ندعو المنظمات الحقوقية الى زيارة هذه الدور وتقديم الدعم اللازم لها،.
علاوة على ذلك، يجب تغيير النظرة المجتمعية للمرأة المطلقة او الهاربة من الجحيم.
في المقابل، سنستمر في ملاحقة القصص الانسانية التي تبرز شجاعة المرأة في مواجهة الظلم.
لذلك، يظل قلمنا منحازا دائما للعدالة والانسانية المطلقة.
الاحصائيات والارقام.. مرآة الواقع الصعب
تشير السجلات الرسمية في الدار الى استقبال ما بين 18 الى 20 فتاة معنفة سنويا في الفرع الواحد.
وبناء على ذلك، يوجد تسع فروع تابعة للوزارة في محافظات مصر المختلفة. يظهر حجم المأساة على مستوى الجمهورية بشكل واضح.
علاوة على ذلك، تأتي محافظة الفيوم كأكثر المحافظات حضورا الى دار القاهرة، في المقابل، يبلغ عدد العاملين في الدار 7 اشخاص فقط يديرون كافة الشؤون.
لذلك، فان الضغط على الموظفين كبير جدا مقارنة بحجم المهام المطلوب تنفيذها، ومن ثم، فان تحسين اوضاع العاملين سينعكس ايجابا على جودة الخدمة.
رسالة الى المجتمع.. المرأة ليست اشلاء
ان المشاهد التي رصدتها عدسة موقع غربة نيوز تؤكد ان بعض السيدات يحضرن الى الدار كأشلاء بشرية.
حيث تعاني عظام بعضهن من التهالك الشديد نتيجة التعذيب الوحشي، وبناء على ذلك، لا يمكن الصمت امام هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان.
ونتيجة لذلك، يجب تفعيل القوانين الرادعة ضد الازواج والاخوة المعتدين، علاوة على ذلك، يمثل التعليم ونشر الوعي الديني الصحيح الحل الامثل لهذه الظاهرة.
في المقابل، تظل جدران الدار شاهدة على صمود نساء رفضن الانكسار وقررن البدء من جديد.
لذلك، نحيي كل من ساهم في بناء هذا الصرح الانساني العظيم.
مستقبل الدار وتطلعات التوسع الجغرافي
تطمح مديرة الدار الى زيادة عدد الغرف والمرافق لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الطلبات، وبناء على ذلك، تسعى الوزارة الى فتح فروع جديدة في المحافظات النائية.
ونتيجة لذلك، ستقل تكلفة السفر والعبء على السيدات اللواتي يقطعن مسافات طويلة، علاوة على ذلك، يتم التخطيط لانشاء مراكز تدريب مهني متطورة داخل كل فرع.
في المقابل، يظل الدعم المادي هو المحرك الاساسي لهذه الخطط الطموحة، لذلك، نناشد رجال الاعمال والمؤسسات الخيرية بالمساهمة في هذا المشروع القومي.
ومن ثم، فان استقرار المرأة هو استقرار للمجتمع بأكمله.
في الختام، نرى ان هذه الدار هي النور الذي يخرج السيدات من الظلام الحالك، ان ما قدمناه من بيانات وحكايات يوضح حجم الكارثة وحجم الامل في آن واحد.
وتظل قصة مروة وغيرها من النساء جرحا لا يندمل الا بالعدالة.
وبناء عليه، سيستمر موقع غربة نيوز في رصد ومتابعة هذه الملفات الشائكة بكل امانة.
وهذا هو المعيار الذي نتبعه لنصرة المظلومين وتقديم الحقيقة الكاملة للجمهور.
ونتمنى ان يختفي العنف من بيوتنا وتعود السكينة والرحمة لتجمع القلوب من جديد.
حيث سيبقى ملف بيت المطلقات والمعنفات هو القضية المركزية التي تشغل بال كل غيور على هذا الوطن.

