هل يلتقط الطفل مشاعر التوتر من والديه؟ وكيف تؤثر على صحته النفسية عند البلوغ
تلتقط غالبية الأطفال مشاعر الفرح، القلق، والتوتر من والديهم منذ ولادتهم. وفي الوقت نفسه، يظهرون تغيرات فسيولوجية مماثلة لما يراه الأطفال في سلوكيات آبائهم. بالتالي، تتشكل ردود أفعالهم تجاه المواقف الصعبة على أساس ما شاهده من تصرفات الوالدين. هذا يؤثر بشكل مباشر على نموهم العاطفي وتطورهم النفسي، ويسهم في بناء أنماط سلوكية مستقبلية.
لتوضيح هذا الموضوع، التقت “سيدتي وطفلك” بالدكتورة سعاد إدريس، أستاذة علم نفس الطفل، للحديث عن كيفية انتقال التوتر من الوالدين إلى الطفل، وآثاره طويلة المدى، والإجراءات التي يمكن للآباء اتباعها لتخفيف هذا التأثير.
أهم أسباب قلق وتوتر الوالدين
يواجه الآباء أسبابًا متنوعة للتوتر، تتراوح بين ضغوط الحياة اليومية والتغيرات المفاجئة إلى عوامل وراثية. على سبيل المثال:
تغيرات حياتية: الانتقال إلى مدرسة جديدة، تغيير السكن، أو غياب أحد الوالدين لفترات طويلة.
أحداث صادمة: التعرض للتنمر، العنف، أو فقدان أحد أفراد الأسرة.
مشكلات صحية أو نفسية: اضطرابات القلق، الاكتئاب، أو الخوف المفرط من الانفصال.
سلوكيات التربية: الحماية المفرطة، أو السيطرة الزائدة التي قد تخلق اعتمادية لدى الطفل أو تزيد من قلقه الشخصي.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم التاريخ العائلي الذي يشمل اضطرابات نفسية أو قلق مزمن في زيادة احتمالية انتقال التوتر للأطفال، مما يجعل التدخل المبكر مهمًا للحفاظ على صحة الأسرة النفسية.
التقاط المشاعر وفقًا للنوع
يتعلم الأطفال تقليد سلوكيات الوالد من نفس النوع:
البنات: أكثر عرضة لتقليد الأم القلقة.
الأبناء: يميلون لتقليد الأب القلق.
لذلك، يزيد احتمال أن يكون لدى الأمهات القلقات بنات قلقات، والآباء القلقون أبناء قلقون. وفي المقابل، إذا كان أحد الوالدين أقل قلقًا، يصبح الطفل أقل عرضة بنسبة كبيرة للإصابة باضطرابات القلق.
كيف ينتقل التوتر من الوالدين للطفل؟
التقليد السلوكي: يقلد الطفل ما يراه من قلق أو خوف لدى والديه.
التأثير الفسيولوجي: يستشعر الرضع توتر أمهاتهم ويظهرون تغيرات جسدية مماثلة.
تكوين الشخصية: تساهم بيئة الوالدين القلقة في بناء شخصية قلقة تؤثر على الثقة بالنفس ومهارات التعامل مع المواقف.
الوراثة والسلوك: ينتقل القلق جزئيًا وراثيًا، لكن العوامل البيئية تلعب الدور الأكبر.
القلق الأبوي المفرط: يؤدي للحماية المفرطة ويحد من استقلالية الطفل، ويقلل من فرص تعلمه مهارات حل المشكلات.
ماذا يمكن للوالدين فعله؟
يمكن للوالدين اتخاذ خطوات عملية لتخفيف التوتر عند أطفالهم:
طلب المساعدة: استشارة مختص نفسي عند القلق الشديد.
تشجيع مواجهة المشكلات: تقديم نموذج سلوك شجاع للأطفال، وتشجيعهم على التعامل مع المواقف المقلقة.
إدارة التوتر الشخصي: ممارسة التأمل، تمارين الاسترخاء، أو العلاج النفسي لضمان عدم نقل القلق للأطفال.
توفير الأمان والروتين: الروتين اليومي يمنح الطفل شعورًا بالاستقرار والأمان.
الاحتضان والدعم العاطفي: التقبل والاحتضان يقللان من قلق الطفل ويمنحانه شعورًا بالأمان.
مستقبل الطفل مع التوتر
ينشأ الطفل في بيئة متوترة يمكن أن يترك ندوبًا عميقة تؤثر في شخصيته عند البلوغ، بما يشمل:
مشاكل في الصحة العقلية والعاطفية.
انخفاض احترام الذات وصورة ذاتية سلبية.
صعوبة في تكوين علاقات صحية في المستقبل.
زيادة خطر الاكتئاب، القلق، وتعاطي الممنوعات.
لذلك، يصبح دور الوالدين في الشفاء والنمو الشخصي أمرًا حيويًا لضمان رفاهية الطفل على المدى الطويل.
الآثار النفسية طويلة المدى
يتعرض الأطفال للقلق المزمن والهرمونات المرتبطة بالتوتر لفترات طويلة، مما قد يؤثر في نمو الدماغ ووظائفه، ويزيد من احتمال اضطرابات الصحة العقلية لاحقًا.
طرق العلاج والتعافي
تطوير المرونة العصبية: قدرة الدماغ على التكيف والتعافي من الضغوط.
ممارسات اليقظة الذهنية: تعلم التحكم بالأفكار والعواطف.
التمارين البدنية المنتظمة: تحسين الحالة المزاجية وتحفيز نمو الروابط العصبية الجديدة.
متى يجب التواصل مع الطبيب؟
الضيق العاطفي المستمر أو الغضب المتكرر.
صعوبة الحفاظ على علاقات وثيقة.
القلق الشديد أو الاكتئاب المستمر.
ضعف الأداء اليومي وإدارة المهام بفاعلية.
ذكريات مؤلمة، كوابيس، أو قلق مرتبط بصدمة سابقة.

