تحويلات المصريين بالخارج أصبحت في الآونة الأخيرة هي المحرك الأساسي للاقتصاد القومي، حيث كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري عن قفزة تاريخية غير مسبوقة. نتيجة لذلك، بلغت قيمة هذه التدفقات نحو 37.5 مليار دولار خلال العام الماضي. علاوة على ذلك، فإن هذه الزيادة التي تقدر بنحو 42.5% تعكس تحولاً جذرياً في سلوك المغترب المصري تجاه الجهاز المصرفي.
لماذا عادت الثقة في البنوك الرسمية؟
في البداية، يجب أن ندرك أن استقرار سعر الصرف كان له الدور الأكبر في هذا التحول. بناءً على ذلك، تلاشت الفجوة التي كانت تفصل بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المغترب أصبح يشعر بأمان أكبر عند التعامل عبر القنوات الشرعية، بدلاً من المخاطرة بأمواله في طرق غير مضمونة.
ومن ناحية أخرى، لعبت التطورات التكنولوجية دوراً محورياً في تسهيل عمليات التحويل. على سبيل المثال، أتاح تطبيق “إنستا باي” والمنصات الرقمية الأخرى سرعة فائقة في نقل الأموال. نتيجة لهذه التسهيلات، لم يعد هناك حاجة للانتظار أياماً طويلة لتصل الأموال إلى ذوي المغتربين في القرى والمدن المصرية.
تحويلات المصريين بالخارج أ،تأثير التدفقات على استقرار الجنيه
علاوة على ما سبق، فإن ضخ هذه المبالغ الضخمة أدى إلى تقوية موقف الاحتياطي النقدي الأجنبي. وبالتالي، استطاعت الدولة المصرية الوفاء بالتزاماتها الدولية وتوفير السيولة اللازمة لاستيراد المواد الخام. بالرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، إلا أن الجنيه المصري أظهر صموداً كبيراً بفضل هذه التدفقات المستمرة.
ومن ثمَّ، فإن هذا الاستقرار انعكس بشكل مباشر على حياة المواطن البسيط. بمعنى آخر، عندما يتوفر الدولار في البنوك، تنخفض تكلفة الاستيراد، ومع مرور الوقت، تبدأ أسعار السلع الأساسية في التراجع أو الاستقرار على أقل تقدير.
جدول مقارنة وتحليل رقمي
| الفترة الزمنية | حجم التحويلات (مليار دولار) | الحالة الاقتصادية العامة |
| عام 2023 | 22.1 | عدم استقرار في سعر الصرف |
| عام 2024 | 29.4 | بداية مرحلة التوحيد السعري |
| عام 2026 (الحالي) | 37.5 | استقرار تام وثقة متزايدة |
إضافة إلى ذلك، نجد أن الخبراء يتوقعون استمرار هذا النمو خلال الأشهر القادمة. بناءً على هذه التوقعات، قد تكسر التحويلات حاجز الـ 40 مليار دولار بحلول نهاية العام، خاصة إذا استمرت الدولة في تقديم حوافز استثمارية جديدة للمصريين في الخارج.
تحويلات المصريين بالخارج ، توقعات الخبراء للمستقبل القريب
وفي الختام، يمكن القول إن تحويلات المصريين بالخارج هي “العمود الفقري” للنقد الأجنبي في مصر حالياً. لذلك، من الضروري أن تستمر البنوك في ابتكار أوعية ادخارية جذابة. وبالرغم من المنافسة العالمية لجذب رؤوس الأموال، إلا أن ارتباط المصري ببلده يظل هو العامل الأقوى. نتيجة لذلك، نتوقع أن يظل موقع “غربة نيوز” متابعاً لكل ما يخص هذه الفئة الغالية من أبناء الوطن.

