ترامب يصعّد – واشنطن ولندن – 15 نوفمبر 2025
في أكبر أزمة إعلامية لم ، تشهدها بريطانيا منذ عقد كامل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
عزمه علي رفع دعوى قضائية تاريخية ضد هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
حيث ، تطالب بتعويضات ضخمة ، تصل إلى خمسة مليارات دولار،
مما يزيد من حدة التوتر بين الأطراف ويجعل الأزمة أكثر تعقيدًا.
وبينما تتسارع التطورات وتتصاعد ردود الفعل بشكل ملحوظ.
قام ، ترامب بمضاعفة الضغط على الهيئة رغم الاعتذار الرسمي الذي قدمته، والذي وصفه بأنه غير كافٍ على الإطلاق.
وهو ما يعكس عمق الخلاف بين الطرفين ويشير إلى أن القضية قد تتحول إلى مرحلة أكثر تعقيدًا خلال الأيام المقبلة.
جذور الأزمة وتفاصيل مونتاج بانوراما – ترامب يصعّد بسبب طريقة تحرير خطاب 6 يناير
تعود بداية الخلاف إلى حلقة من برنامج بانوراما – الاستقصائي التي عُرضت في أكتوبر 2024 بعنوان ترامب: فرصة ثانية؟
وقد قام فريق التحرير، وبشكل أثار جدلاً واسعاً، بلصق ثلاث مقاطع متباعدة زمنياً من خطاب ترامب يوم 6 يناير 2021.
مما جعل عبارة سنقاتل مثل الجحيم تظهر وكأنها وردت مباشرة بعد دعوته الجماهير إلى السير نحو الكابيتول.
وفي المقابل، حذف فريق البرنامج أكثر من 54 دقيقة كاملة كان ترامب يُشدد خلالها على – الاحتجاج السلمي والوطني .
ومع ذلك، اختصر فريق الإنتاج الخطاب الممتد لأكثر من ساعة كاملة إلى 12 ثانية فقط.
الأمر الذي أعطى انطباعاً واضحاً بالتحريض على العنف، وبالتالي أدّى إلى تفاقم الأزمة.
الاعتذار الرسمي ورد المؤسسة البريطانية – تفاصيل متصاعدة بينما ترامب يصعّد المسار القانوني
وفي 14 نوفمبر 2025، نشرت الـBBC اعتذاراً رسمياً في قسم التصحيحات والتوضيحات .
ووصفت التحرير بأنه خطأ في الحكم أعطى انطباعاً خاطئاً غير مقصود.
كما سحبت الهيئة الحلقة بصورة نهائية من جميع المنصات، وأرسل رئيس مجلس الإدارة سامير شاه اعتذاراً شخصياً إلى البيت الأبيض.
ومع ذلك، تمسّكت المؤسسة برفضها دفع أي تعويض مالي، معللة ذلك بأن البرنامج لم يُعرض داخل الولايات المتحدة.
مما زاد من حدة الموقف وأدخل الأزمة في مرحلة جديدة.
تصريحات ترامب على متن إير فورس وان – تصريحات رسمية تعكس مرحلة جديدة في المواجهة
عند عودته من فلوريدا، قدّم ترامب للصحفيين تصريحاً مباشراً قال فيه:
سنرفع دعوى قضائية ضدهم الأسبوع المقبل.. بين مليار وخمسة مليارات دولار.
كما قال ، الـBBC غبية وفاسدة، وكير ستارمر محرج جداً من الموضوع، سأتحدث معه نهاية الأسبوع.
وبالإضافة إلى ذلك، كان محامي ترامب، أليخاندرو بريتو، قد أرسل في 11 نوفمبر خطاباً رسمياً يطالب فيه بتعويض لا يقل عن مليار دولار.
علاوة علي ذلك ، هدّد صراحةً برفع الدعوى إذا لم يجري الامتثال.
استقالات القيادة العليا – أزمة هيكلية تتزامن مع تصاعد الأزمة بينما ترامب يصعّد الضغط الإعلامي والسياسي
وفي 9 و10 نوفمبر 2025، شهدت الـBBC أكبر موجة استقالات في تاريخها الحديث، إذ استقال تيم دافي – المدير العام.
كما استقالت ديبورا تيرنس – رئيسة قسم الأخبار والشؤون الجارية.
وقد وصفت الصحف البريطانية الحدث بأنه السقوط الاستثنائي للقيادة العليا.
حيث ، قارنت ما حدث بفضيحة جيمي سافيل عام 2012.
وعلاوة على ذلك، أكدت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي أن الحكومة تتابع الأمر بجدية تامة.
لضمان استعادة أعلى معايير النزاهة داخل المؤسسة.
احتجاجات شعبية واسعة ودعوات لوقف التمويل
وفي سياق ردود الفعل المتصاعدة، انتفض الرأي العام المحافظ في بريطانيا، وتصدر وسم #DefundTheBBC منصة إكس بأكثر من 180 ألف تغريدة خلال 24 ساعة.
كما دعا نواب من حزب المحافظين وأنصار ريفورم يو كيه إلى إلغاء رسوم الترخيص الإجبارية البالغة 165 جنيهاً إسترلينياً سنوياً.
وهي الرسوم التي تدرّ على الـBBC نحو 3.8 مليار جنيه سنوياً.
وكتب أحد المستخدمين، في تغريدة لاقت انتشاراً واسعاً: “إذا كانت الـBBC تكذب على رئيس أمريكا، فماذا تفعل بنا يومياً؟”.
السوابق القانونية التي يستند إليها فريق ترامب
ويستند فريق ترامب القانوني إلى عدة سوابق ناجحة، منها:
- تسوية بـ16 مليون دولار مع شبكة CBS عام 2025 بسبب تحرير مقابلة كامالا هاريس
- تسوية بـ25 مليون دولار مع منصة يوتيوب على خلفية حذف خطابات انتخابية
ولهذا السبب يرى المحامون أن الضرر المتعمد بالسمعة يشكّل أرضية قوية للدعوى.
حتى مع وجود الحماية الواسعة التي تمنحها حرية التعبير داخل الولايات المتحدة.
كما أنّ تراكم هذه السوابق يمنح الفريق القانوني ثقة أكبر في المسار القضائي القادم.
أزمة وجودية تهدد الإعلام العام البريطاني
وتواجه الـBBC حالياً تحدياً غير مسبوق منذ تأسيسها قبل نحو قرن كامل، إذ تتعرض لفقدان ملحوظ في الثقة العامة.
كما تتزايد الضغوط السياسية عليها بصورة واضحة.
إضافةً إلى تهديد مالي هائل يتمثل في احتمال مواجهة دعوى بمليارات الدولارات.
بينما ، يرى بعض المحللين أن القضية الحالية قد تتحول إلى القشة التي قصمت ظهر البعير.
وذلك في إطار النقاش المتواصل حول مستقبل تمويل الإعلام العام البريطاني.
العالم يترقب تطورات القضية
وتستمر التطورات بشكل متسارع، بينما يترقب المجتمع الدولي .
ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد أول دعوى بمليارات الدولارات ضد واحدة من أعرق المؤسسات الإعلامية في التاريخ.
وبالتالي، قد تصبح هذه القضية نقطة تحول عالمية تعيد رسم العلاقة بين الإعلام العام والرقابة التحريرية.
كما ، تحدد بوضوح حدود المسؤولية القانونية على الصعيد الدولي.

