مقدمة عن علاقة المصري بالقرآن
عندما شاهدتُ برنامج “دولة التلاوة”، خطرت لي عدة أسئلة:
-
ما سرّ هذه الأصالة العميقة؟
-
لماذا يأتي هذا الحب صافيًا، بعيدًا عن المصالح والروتين؟
-
كيف تتجاوز هذه التلاوة اللحن والترجيع إلى المعنى والفكرة العميقة؟
القرآن في الوجدان المصري
بعد التفكير في تلك الأسئلة، تبيّن لي أن الإجابة تكمن في شيء واحد: القرآن. علاقة المصري بالقرآن تجمع بين التأمل الفكري والروحانية الصافية، ويشعر بها قلبه ووجدانه.
دولة القرآن في مصر
القرآن في مصر ليس مجرد كتاب، بل هو دولة حية موجودة في الوجدان والثقافة. لا تعتمد هذه الدولة على حدود أو سلطان، بل على قلوب المؤمنين وإيمانهم. قدسيتها تتجلى في كل جوانب الحياة وتؤثر في كل تفاصيل المجتمع المصري.
التلاوة: أكثر من مجرد فن
في مصر، تتجاوز التلاوة كونها فنًا صوتيًا أو ترفًا ثقافيًا. إنها عبادة عميقة، يعبر فيها الصوت عن تعظيم كلام الله وتقديره. الروح المصرية تجد في التلاوة لغة للتعبير عن أسمى معاني الإيمان.
المدرسة المصرية في التلاوة
القارئ المصري، سواء في الماضي أو الحاضر، لا يُعتبر مجرد مؤدٍ، بل هو صوتٌ يعكس روح الأمة. هذه المدرسة ليست مجرد تقليد لما مضى، بل هي ناتج أصالة تُجسد الإبداع والابتكار في أداء القرآن الكريم.
الابتكار في الأداء الصوتي
لم يقتصر المصريون على تلاوة القرآن فقط، بل ابتكروا في أدائه بشكل يعكس أصالة وتفردًا. مدارسهم الصوتية قد أثرت في العالم بأسره، وأصبح القارئ المصري مرجعًا في “دولة التلاوة”، التي تتجاوز الحدود والزمان.
الريادة في التلاوة
الريادة ليست مجرد تقليد للأجيال السابقة، بل هي ابتكار يظل قائمًا على الإيمان والتقوى. عندما يرتبط القارئ بالجذر، يمكنه أن يُحدث فرقًا ويبني قاعدة جديدة في التلاوة.
من أين نشأ هذا المزيج؟
السؤال الأكبر: من أين جاء هذا التناغم بين الفن والروح؟ الجواب بسيط وواضح: القرآن هو المصدر. كلام الله هو الذي يمنح التلاوة عمقًا وجدّة، ويحول الصوت إلى فنّ عميق.
القداسة والهيبة في التلاوة
التلاوة ليست مجرد كلمات تُنطق؛ بل هي كلام الله. الفرق بين تلاوة القرآن وبين أي كلام آخر لا يمكن التعبير عنه بالكلمات فقط، بل يشعر به القلب. هيبة التلاوة لا تأتي فقط من جمال الصوت، بل من قداسة القرآن الكريم وتأثيره في النفوس.
الخشوع والدموع
عندما يبدأ القارئ في تلاوة القرآن، يصمت الجميع، وتسيل الدموع بلا إرادة عند سماع آية تلامس القلب. في مصر، التلاوة عبادةٌ قبل أن تكون فنًا، وهي صوتٌ للروح قبل أن تكون لذّة للأذن.
الختام
من خلال القداسة التي ترافق التلاوة، تأتي الأصالة، ومن الأصالة ينبثق الشرف الذي يحمله القارئ المصري. ستظل دولة التلاوة في مصر قائمة، تجمع بين العقل الذي يفكر، والقلب الذي يشهد، والصوت الذي يُطرب الروح.

