يعيش عشاق كرة القدم حول العالم اليوم السبت، الموافق السابع والعشرين من شهر ديسمبر لعام 2025، حالة من الاستنفار الرياضي القصوى.
نحن أمام يوم لا يمكن وصفه إلا بـ “يوم الحسم”؛ حيث تتلاقى الطموحات القارية في ملاعب المغرب، وتشتعل المنافسات المحلية في إنجلترا، السعودية، ومصر، وسط ظروف استثنائية فرضتها الأجندة الدولية والغيابات المؤثرة.
أولاً: كأس أمم أفريقيا 2025.. المغرب تحتضن صراع الجبابرة
تستمر المملكة المغربية في إبهار العالم بتنظيم النسخة الحالية من البطولة القارية، واليوم نحن على موعد مع مباريات الجولة الثانية التي تمثل “عنق الزجاجة” للعديد من المنتخبات.
1. قمة تونس ونيجيريا: صراع السيادة على ملعب فاس (10:00 مساءً)
تتجه الأنظار في تمام العاشرة مساءً إلى ملعب مدينة فاس التاريخية، حيث يلتقي “نسور قرطاج” مع “النسور الخضراء” في مواجهة هي الأقوى تكتيكياً في المجموعة الثالثة.
الوضع الفني لتونس: يدخل المنتخب التونسي المباراة وهو يعتمد على فلسفة “الانضباط الصارم”.
نسور قرطاج يدركون أن نيجيريا تمتلك ترسانة هجومية، لذا سيعتمد المدرب التونسي على غلق المساحات والاعتماد على التحولات السريعة.
القوة النيجيرية: في المقابل، تسعى نيجيريا لتأكيد تفوقها البدني.
المنتخب النيجيري يتميز بالقدرة على اختراق الدفاعات عبر الأطراف، وهو ما سيضع الظهيرين في المنتخب التونسي تحت ضغط هائل طوال الـ 90 دقيقة.
حسابات التأهل: الفائز في هذه المباراة سيضع قدماً ونصف في الدور ثمن النهائي، بينما التعادل قد يفتح الباب أمام أوغندا وتنزانيا للمنافسة على بطاقات التأهل.
2. السنغال والكونغو الديمقراطية: هجوم كاسح وطموح مشروع (5:00 مساءً)
على أرضية الملعب الكبير بطنجة، يواجه “أسود التيرانجا” منتخب الكونغو الديمقراطية.
السنغال تدخل المباراة بصفتها المرشح الدائم لحصد اللقب، بفضل قائمة مدججة بالنجوم الناشطين في الدوريات الأوروبية الكبرى.
أما منتخب الكونغو، فقد تحول في السنوات الأخيرة إلى “حصان أسود” لا يخشى الكبار، ويعتمد على كرة قدم جماعية ومنظمة.
يتوقع المحللون أن تكون هذه المباراة هي الأمتع من الناحية الهجومية، نظراً لرغبة الفريقين في التسجيل المبكر.
ثانياً: الدوري الإنجليزي.. “البوكسينج داي” المتأخر وصراع المربع الذهبي
في الوقت الذي تشتعل فيه أفريقيا، يواصل الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليج) تقديم جرعاته العالية من الأدرينالين في الجولة الثامنة عشرة.
1. مانشستر سيتي في ضيافة “غابة” نوتنجهام (2:30 ظهراً)
يبدأ اليوم الإنجليزي باختبار معقد لبيب جوارديولا.
مانشستر سيتي يواجه نوتنجهام فورست على ملعب “سيتي جراوند”.
التحدي التكتيكي: يواجه السيتي غيابات مؤثرة بسبب الإصابات ومشاركة بعض النجوم في أمم أفريقيا، مما يفرض على جوارديولا ابتكار حلول جديدة في وسط الملعب.
طموح نوتنجهام: صاحب الأرض والجمهور دائماً ما يقدم مباريات بطولية أمام الستة الكبار، وسيحاول استغلال أي تهاون دفاعي من جانب السيتيزنز.
2. ليفربول في “الأنفيلد”: هل يتأثر الريدز بغياب “الملك المصري”؟ (5:00 مساءً)
تستقبل قلعة الأنفيلد فريق وولفرهامبتون. السؤال الأكبر الذي يشغل بال الجماهير هو: كيف سيعوض ليفربول غياب محمد صلاح وعمر مرموش؟
ليفربول يعتمد حالياً على منظومة هجومية شاملة، حيث يتوقع أن يقود الهجوم عناصر شابة تمتلك السرعة والرغبة في إثبات الذات.
وولفرهامبتون، المعروف بصلابته الدفاعية، سيعمل على تضييق الخناق على أطراف ليفربول لإحباط خطط أرني سلوت.
3. أرسنال وبرايتون: شطرنج المدربين (5:00 مساءً)
في نفس التوقيت، يشهد ملعب الإمارات مواجهة تكتيكية من الطراز الرفيع بين أرسنال وبرايتون.
برايتون أصبح الفريق الذي يخشاه الجميع بسبب قدرته على الاستحواذ والبناء من الخلف، بينما يسعى ميكيل أرتيتا لمواصلة مطاردة الصدارة مستغلاً عاملي الأرض والجمهور.
4. قمة السهرة: تشيلسي وأستون فيلا (7:30 مساءً)
تختتم مباريات السبت الإنجليزي بصدام مباشر على المقاعد الأوروبية.
تشيلسي في نسخته الجديدة يبدو أكثر توازناً، لكن أستون فيلا تحت قيادة مدربه الخبير يمتلك القدرة على التحول الهجومي المرعب.
هذه المباراة تُصنف كلقاء “النقاط الست” لأن نتيجتها ستغير ملامح المربع الذهبي.
ثالثاً: كأس مصر.. سحر المفاجآت وبداية مشوار “المارد الأحمر”
تعد بطولة كأس مصر هي الأقدم والأكثر عراقة، واليوم تنطلق منافسات دور الـ 32، حيث يلتقي الحلم بالواقع.
1. الأهلي والمصرية للاتصالات (5:00 مساءً)
يدخل النادي الأهلي، حامل اللقب والبطل التاريخي، مواجهة تبدو سهلة على الورق ضد المصرية للاتصالات على ستاد السلام.
من المتوقع أن يمنح الجهاز الفني للأهلي الفرصة للاعبين الذين لم يشاركوا بانتظام في الفترة الأخيرة.
بالنسبة للمصرية للاتصالات، هذه هي “مباراة العمر”، حيث سيسعى اللاعبون لتقديم أفضل ما لديهم في محاولة لإحداث مفاجأة تاريخية تذكرها الأجيال.
2. مباريات أخرى وتحديات صعبة
في مواجهات أخرى بنفس الدور، يلتقي مودرن سبورت مع القناة في لقاء متكافئ، بينما يواجه طلائع الجيش فريق كهرباء الإسماعيلية.
تكمن متعة هذه المباريات في رغبة أندية الأقسام الأدنى في إثبات أن الفوارق الفنية يمكن ردمها بالحماس والروح القتالية.
رابعاً: الدوري السعودي.. “روشن” يجذب أنظار العالم
بات الدوري السعودي للمحترفين وجهة لصفوة لاعبي العالم، ومباريات اليوم تعكس القوة التنافسية الكبيرة لهذا الدوري.
1. قمة الاتحاد والشباب (7:30 مساءً)
مباراة كلاسيكية تجمع بين عميد الأندية السعودية وفريق الشباب. الاتحاد يمر بمرحلة إعادة ترتيب الأوراق، بينما يسعى الشباب لتثبيت أقدامه في مراكز المقدمة.
الصراع في وسط الملعب سيكون هو المفتاح لحسم نقاط المباراة.
2. النصر والأخدود (4:30 مساءً)
النصر، بقيادة الأسطورة كريستيانو رونالدو، يواجه الأخدود في مباراة تبدو هجومية من طرف واحد.
يسعى النصر لحصد النقاط الثلاث لتقليص الفارق مع المتصدر، بينما يطمح الأخدود للخروج بنتيجة إيجابية تعينه في صراع البقاء.
خامساً: الدوري الإيطالي.. مدرسة الدفاع والذكاء التكتيكي
في إيطاليا، يظل “الكالتشيو” وفياً لتقاليده التي تعتمد على الصبر والقوة الدفاعية.
يوفنتوس ضد بيسا (9:45 مساءً): السيدة العجوز في مهمة سهلة نسبياً للعودة لمنصات الانتصارات.
أودينيزي ولاتسيو (7:00 مساءً): لقاء يتسم بالندية البدنية العالية، حيث يبحث لاتسيو عن تأمين مركزه المؤهل لدوري أبطال أوروبا.
سادساً: التغطية الإعلامية وكيفية المتابعة
لضمان عدم تفويت أي لحظة من هذا اليوم التاريخي، يجب مراعاة توزيع القنوات الناقلة:
مباريات أفريقيا وأوروبا: عبر شبكة قنوات beIN SPORTS التي تخصص استوديوهات تحليلية تضم نخبة من كبار المحللين والمدربين.
الدوري السعودي: عبر قنوات SSC التي توفر أحدث تقنيات النقل التلفزيوني.
كأس مصر: عبر قنوات OnTime Sports الناقل الحصري للكرة المصرية.
الخاتمة: يوم يكتب تاريخاً جديداً للموسم
إن يوم السبت 27 ديسمبر 2025 ليس مجرد تاريخ في الروزنامة الرياضية، بل هو محطة فاصلة ستحدد مصير مدربين، وترسم ملامح المتأهلين في أفريقيا، وتعيد ترتيب جداول الدوريات الكبرى.
المشجع الحقيقي سيجد نفسه اليوم أمام شاشات متعددة، يتابع سرعة البريميرليج، وتكتيك الكالتشيو، ومهارة نجوم روشن، وقوة الكرة الأفريقية، وعراقة كأس مصر.
المتعة مضمونة، والنتائج ستكون حديث الصحافة العالمية في صباح اليوم التالي.
استمتعوا بهذه الوجبة الكروية الدسمة، فالكرة دائماً ما تعطي من يعطيها الجهد والعرق داخل المستطيل الأخضر.

