سجل الجنيه المصري انخفاضاً جديداً مقابل الدولار الأمريكي. وصل سعر الصرف إلى 47.49 جنيه مصري لكل دولار واحد. يؤكد هذا التطور حالة التقلب التي يشهدها سوق الصرف الأجنبي. يواجه الجنيه المحلي ضغطاً مستمراً. يعود هذا الضغط إلى الفجوة التمويلية واحتياجات الاستيراد المتزايدة.
يعكس هذا السعر المتداول تحركات السوق الأخيرة. خاصة وأن البنك المركزي المصري يتبنى سياسات نقدية تعمل على تضييق الفجوة بين السوقين الرسمية وغير الرسمية.
محركات الضغط وأسباب التذبذب
يؤدي الطلب القوي والمستمر على العملة الصعبة إلى الارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار. يعود هذا إلى ضخامة فاتورة الواردات المصرية. بالإضافة إلى ذلك، تأثرت مصادر النقد الأجنبي الرئيسية مؤخراً. تراجعت عائدات السياحة موسمياً. كما أن تحويلات المصريين بالخارج تباطأت في فترات سابقة بسبب فروق الأسعار. علاوة على ذلك، أثرت التوترات الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس. هذه القناة هي شريان حيوي للعملة الصعبة.
التركيز على “رأس الحربة” والمشاريع الكبرى
في ظل هذا التذبذب، يبقى التركيز منصباً على صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. أعلنت الحكومة المصرية عن هذه الصفقات. من أهمها، صفقة “رأس الحكمة” والمشاريع الكبرى المماثلة. يُتوقع أن تضخ هذه الصفقات سيولة نقدية ضخمة بالدولار. قد يسهم هذا في تهدئة سوق الصرف على المدى المتوسط.
يرى المحللون أن وصول الدولار إلى 47.49 جنيه يضيف ضغطاً إضافياً على كلفة الإنتاج والخدمات المستوردة. بالتالي، يؤدي هذا إلى استمرار الضغوط التضخمية التي يعاني منها المستهلك. لذلك، يُتوقع أن يواصل البنك المركزي مراقبة السوق عن كثب. قد يلجأ البنك إلى أدوات نقدية أخرى لكبح جماح التضخم قبل نهاية العام.
التوقعات المستقبلية
سيعتمد استقرار سعر الصرف بشكل كبير على تدفقات الاستثمار الأجنبي على المدى القريب. بمجرد أن تبدأ الأموال المرتقبة من الصفقات الجديدة في دخول السوق، قد يشهد الجنيه تعافياً تدريجياً. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الإصلاح الهيكلي طويل الأجل هو السبيل الوحيد للاستقرار. هذا الإصلاح يشمل تعزيز الصادرات وتنويع مصادر الدخل.

