تشهد أسواق الذهب في السودان حالة من الترقب والنشاط المكثف في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تمر بها البلاد. سجلت أسعار المعدن النفيس مستويات قياسية جديدة خلال تداولات اليوم. وبلغ سعر الجرام الواحد نحو 120.69 دولاراً أمريكياً. وتُترجم هذه القيمة في السوق المحلية لتصل إلى 54,231.07 جنيهاً سودانياً. تعكس هذه الأرقام واقع الضغوط التضخمية الكبيرة التي تفرض نفسها على المشهد المالي السوداني.
قراءة في أرقام العيارات المتداولة
تتفاوت أسعار الذهب في الصاغة السودانية بناءً على نوع العيار وتكلفة المصنعية. وقد جاءت الأسعار التقديرية للعيارات الأكثر طلباً كالتالي: تصدر عيار 24 القائمة بسعر يقترب من 83,800 جنيه سوداني. في حين سجل عيار 21، وهو الأكثر تداولاً في المناسبات الاجتماعية، نحو 73,350 جنيهاً. أما الجنيه الذهب، فقد شهد قفزة ملحوظة ليتجاوز حاجز 586,700 جنيهاً. تعود هذه الزيادات بشكل مباشر إلى تراجع القوة الشرائية للعملة الوطنية مقابل الدولار الأمريكي في الأسواق الموازية.
الذهب كملاذ آمن للمدخرات
لم يعد الذهب في السودان مجرد وسيلة للزينة أو التباهي الاجتماعي. بل تحول في الآونة الأخيرة إلى “مخزن للقيمة” ووسيلة أساسية للتحوط المالي. تلجأ الأسر السودانية وصغار المستثمرين إلى تحويل مدخراتهم النقدية إلى سبائك ذهبية أو ذهب “كسر”. يهدف هذا السلوك إلى حماية رؤوس الأموال من التآكل الناتج عن التضخم الجامح. ويرى خبراء الاقتصاد أن الذهب يظل الأداة الأكثر أماناً في ظل غياب قنوات استثمارية بديلة ومستقرة.
التكنولوجيا في خدمة تجارة الذهب
نظراً للتذبذب السريع في الأسعار، بات التجار والمواطنون يعتمدون بشكل كلي على الحلول الرقمية. توفر منصات متخصصة مثل “جولديزا” و**”مدينة الويب”** خدمة التحديث اللحظي للأسعار. تتم معالجة البيانات وتحديثها تلقائياً كل 5 دقائق. تضمن هذه التقنية للمستخدمين الحصول على أدق الأسعار المتوافقة مع البورصة العالمية لحظة بلحظة. ويساهم ذلك في تقليل المخاطر المالية وحماية البائع والمشتري من تقلبات السعر المفاجئة.
توقعات مستقبل السوق
تشير التوقعات إلى استمرار وتيرة الصعود في المدى المنظور. يرتبط ذلك بزيادة الطلب العالمي على الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية. كما يلعب نقص المعروض من العملة الصعبة محلياً دوراً في دفع الأسعار نحو الأعلى. ويحذر المحللون من أن استمرار هذه الفجوة قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاعات قبل نهاية العام الجاري. ويبقى استقرار سوق الذهب رهيناً بإصلاحات اقتصادية جذرية تعيد التوازن للجنيه السوداني وتدعم استقرار الأسواق المالية بشكل عام.

