
عملية نسف ضخمة شرق خان يونس تصدرت المشهد الميداني في قطاع غزة خلال الساعات الاخيرة بشكل لافت للنطاق.
بناء على ذلك قامت قوات الاحتلال بتفجير مربعات سكنية كاملة كانت تضم عشرات المنازل والمنشات الحيوية الهامة.
علاوة على ذلك فان هذا التصعيد ياتي في سياق استراتيجية تهدف الى مسح المعالم الجغرافية للمنطقة الشرقية بالكامل.
من ناحية اخرى تسببت الانفجارات في اهتزازات ارضية عنيفة شعر بها سكان المدن المجاورة بوضوح شديد جدا.
بالاضافة الى ذلك فقد خلفت هذه العملية سحبا كثيفة من الغبار والرماد غطت سماء مدينة خان يونس لساعات.
تفاصيل تنفيذ الهجوم الهندسي الواسع
بداية باشرت وحدات الهندسة التابعة لجيش الاحتلال بزراعة اطنان من المواد المتفجرة داخل ابنية سكنية فارغة.
نتيجة لذلك تهاوت تلك الابنية في لحظات معدودة مما ادى الى تدمير كلي للبنية التحتية في تلك المنطقة.
بالتزامن مع ذلك وفرت الاليات العسكرية غطاء ناريا كثيفا لضمان تنفيذ المهمة دون اي عوائق ميدانية تذكر.
بالمقابل افاد شهود عيان ان الدمار طال مساحات شاسعة كانت تعتبر شريانا حيويا لسكان المناطق الشرقية سابقا.
من ثم بدات الجرافات العسكرية في تسوية الركام بالارض لخلق مساحات رؤية مكشوفة للقوات المتمركزة في المكان.
الدوافع العسكرية لسياسة التدمير الشامل
في الواقع يزعم الاحتلال ان هذه العمليات تهدف الى منع استخدام تلك المباني كقواعد انطلاق للعمليات ضده.
لكن المتابعين للميدان يؤكدون ان عملية نسف ضخمة شرق خان يونس تستهدف بالاساس تهجير السكان ومنع عودتهم.
بسبب ذلك يتم اختيار المواقع الحيوية مثل المدارس والمساجد والمراكز الصحية لنسفها بشكل متعمد وممنهج للغاية.
من جهة ثانية تسعى القيادة العسكرية الاسرائيلية الى فرض منطقة عازلة تخلو من اي وجود بشري او عمراني.
لذلك يتم استخدام كميات ضخمة من المتفجرات لضمان عدم صلاحية المباني للترميم او السكن مرة اخرى في المستقبل.

الاثار الكارثية على الوضع الانساني والبيئي
بالرغم من خطورة الاوضاع يحاول النازحون تتبع اخبار منازلهم التي سويت بالارض جراء هذا التفجير العنيف جدا.
علاوة على ذلك فان عملية نسف ضخمة شرق خان يونس حرمت الاف العائلات من حقها الطبيعي في الماوى والامان.
اضافة الى ذلك فان الغبار الناتج عن المتفجرات يحتوي على مواد كيميائية تضر بصحة الاطفال وكبار السن بالمنطقة.
فضلا عن ذلك فقد تضررت شبكات المياه والصرف الصحي بشكل لا يمكن اصلاحه في ظل استمرار العمليات العسكرية.
بناء عليه يواجه السكان المتبقون في المناطق المجاورة صعوبات بالغة في الحصول على ادنى مقومات الحياة اليومية.
الموقف القانوني والدولي تجاه عمليات النسف
من ناحية حقوقية تعتبر هذه العمليات خرقا جسيما لاتفاقيات جنيف التي تحظر تدمير الممتلكات المدنية دون ضرورة عسكرية.
بينما تواصل المنظمات الدولية اطلاق صيحات التحذير فان الواقع على الارض يزداد سوءا مع كل انفجار جديد.
تاسيسا على ذلك يطالب حقوقيون بضرورة توثيق هذه الجرائم لتقديمها الى المحاكم الدولية في المستقبل القريب والبعيد.
في المقابل يرى البعض ان غياب الردع الدولي شجع الاحتلال على التمادي في سياسة الارض المحروقة داخل غزة.
رغم ذلك تبقى اصوات الادانة الدولية خجولة ولا ترقى الى حجم الكارثة العمرانية التي تشهدها مدينة خان يونس.

التحديات التي تعترض عمليات الانقاذ والتوثيق
بسبب اغلاق الطرق بالركام تجد طواقم الاسعاف صعوبة كبيرة في الوصول الى اماكن الانفجار لتقييم حجم الاصابات.
كذلك فان الطائرات المسيرة تمنع الصحفيين من الاقتراب لتصوير اثار عملية نسف ضخمة شرق خان يونس بدقة كاملة.
نتيجة لذلك يعتمد العالم على صور الاقمار الصناعية التي تظهر اختفاء احياء كاملة عن الخارطة الجغرافية للقطاع.
من ناحية اخرى يواجه الدفاع المدني نقصا حادا في المعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع انقاض الابنية الخرسانية الضخمة.
بالتالي تظل الحقيقة الكاملة لحجم الدمار مدفونة تحت اطنان الحجارة التي خلفها جيش الاحتلال وراءه في المنطقة.
صمود السكان في وجه محاولات المحو
بالرغم من كل هذا التدمير يظهر اهالي خان يونس عزيمة صلبة في التمسك بارضهم والبقاء فوق ركام منازلهم.
في المقابل يرى المواطنون ان هذه العمليات لن تزيدهم الا اصرارا على استعادة حقوقهم واعادة بناء ما دمره الاحتلال.
علاوة على ذلك تبرز قصص التكافل الاجتماعي بين السكان لتخفيف وطاة الكارثة التي حلت باصحاب البيوت المنسوفة.
بناء عليه ستبقى الارادة الفلسطينية هي العائق الاكبر امام خطط التهجير التي يسعى الاحتلال لفرضها بقوة السلاح.
من الواضح ان سياسة الهدم لن تنجح في انتزاع الامل من قلوب البشر الذين تربطهم جذور عميقة بهذه الارض.
استشراف مستقبل المنطقة بعد الحرب
في الختام تظل عملية نسف ضخمة شرق خان يونس جرحا غائرا في ذاكرة المدينة وفي تاريخ الصراع الحالي.
بناء على ما سبق فان مرحلة ما بعد الحرب ستتطلب جهودا اعمارية تفوق كل التوقعات والخطط الموضوعة مسبقا.
على الرغم من فداحة الخسارة فان الارض ستبقى فلسطينية وستعود الحياة اليها مهما طال زمن التدمير والخراب.
لذلك يجب على العالم ان يتحمل مسؤولياته في وقف هذه المجازر التي تستهدف الحجر والشجر قبل فوات الاوان.
في نهاية المطاف سيعيد الفلسطيني بناء بيته من جديد وسيرسم مستقبله بيده فوق انقاض ما دمره هذا العدوان.

