تواجه القارة الأوروبية في الوقت الراهن حالة من الارتباك الشديد في قطاعات النقل والسياحة.
حيث تسببت موجة من الطقس المتطرف في فرض قيود صارمة على حركة المسافرين.
فبينما يرزح شمال القارة تحت وطأة ثلوج كثيفة وعواصف قطبية جمدت مظاهر الحياة، تعاني المناطق الجنوبية وتحديدا في إسبانيا من فيضانات عارمة هددت الأرواح والممتلكات.
مما وضع السلطات المحلية في حالة استنفار قصوى لمواجهة هذه الظروف المناخية غير المسبوقة.
الجليد يشل حركة الملاحة الجوية والبرية في الشمال
شهدت مناطق واسعة في شمال أوروبا تساقطا كثيفا للثلوج مع بداية الأسبوع، مما أدى إلى تعطل آمال آلاف المسافرين في التنقل بحرية.
وكان مطار سخيبول في العاصمة الهولندية أمستردام هو الأكثر تضررا، حيث أعلنت إدارة المطار عن إلغاء نحو سبعمائة رحلة جوية.
وهو ما يتجاوز نصف إجمالي الرحلات المجدولة لتلك الفترة.
وأوضح القائمون على المطار أن هذه الإجراءات الاضطرارية جاءت نتيجة تراكم الثلوج وصعوبة الرؤية، مما يجعل عمليات الإقلاع والهبوط محفوفة بالمخاطر.
وفي فرنسا، لم تكن الأوضاع أفضل حالا، حيث أصدرت هيئة الأرصاد الجوية إنذارات مرتفعة المستوى في المناطق الشمالية والغربية، بما في ذلك العاصمة باريس.
واضطر مطارا شارل ديجول وأورلي إلى تقليص عدد الرحلات بنسبة تصل إلى خمسة عشر بالمئة.
أما على مستوى الطرق البرية، فقد سجلت منطقة إيل دو فرانس اختناقات مرورية تاريخية.
حيث امتدت طوابير السيارات لمسافة تصل إلى ألف كيلومتر، وهو رقم قياسي يتجاوز بكثير معدلات الازدحام المعتادة التي لا تتخطى ثلاثمائة كيلومتر.
ودفع هذا الوضع وزير النقل الفرنسي إلى إصدار قرارات عاجلة لتقليل السرعة على الطرق السريعة حفاظا على سلامة المواطنين.
تعطل حركة القطارات الدولية ومعاناة المسافرين
امتدت أزمة الطقس لتشمل شبكات السكك الحديدية الدولية، حيث تأثرت رحلات قطارات يوروستار الرابطة بين لندن وباريس وبروكسل.
وألغيت العديد من الرحلات بين محطة سانت بانكراس ومحطة جار دو نورد، في حين واجهت بقية القطارات تأخيرات طويلة الأمد.
كما توقفت الرحلات المتجهة إلى أمستردام وبروكسل بشكل شبه كامل، مما ترك المسافرين في حالة من الانتظار والترقب داخل المحطات المزدحمة.
الفيضانات تجتاح سواحل إسبانيا الجنوبية
وعلى النقيض من الثلوج في الشمال، تعرض الجنوب الإسباني لعاصفة مطيرة هوجاء أطلق عليها اسم فرانسيس.
وتركزت قوة العاصفة في منطقة كوستا ديل سول ومالقة، حيث هطلت أمطار غزيرة بلغت مائتي مليمتر.
مما تسبب في فيضانات وصفت بالاستثنائية، ورفعت السلطات الإسبانية مستوى الإنذار إلى اللون الأحمر، محذرة من خطر داهم على السكان.
وتحولت الشوارع في المدن الساحلية إلى أنهار جارفة، مما أدى إلى غرق المباني السكنية وجرف السيارات.
واضطرت فرق الإنقاذ إلى إجلاء عشرات العائلات في مالقة وإستيبونا وقادس، حيث تم إخلاء مئات المنازل بعد أن داهمت المياه المجمعات السكنية.
وتظهر الصور والتقارير الميدانية حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة .
وذلك وسط محاولات مستمرة من أجهزة الإغاثة للسيطرة على الأوضاع وتوفير مأوى للمتضررين.
إن هذا التباين الحاد في الطقس بين شمال وجنوب القارة يعكس حجم التحديات المناخية التي تواجهها أوروبا في مطلع عام ألفين وستة وعشرين.

