شهدت ولاية كنتاكي الأمريكية حادثا مروعا، حيث خرج قطار شحن يحمل مواد كيميائية خطيرة عن مساره، ونتيجة لذلك، اندلع حريق هائل وتصاعدت أبخرة سامة في سماء المنطقة، وبالإضافة إلى ذلك، استنفرت السلطات المحلية فرق الطوارئ للتعامل مع التسرب الكيميائي الناتج عن الحادث، ومن هذا المنطلق، يعود الجدل مجددا حول معايير السلامة في قطاع القطارات بالولايات المتحدة.
تفاصيل حادث قطار ولاية كنتاكي
وقع الحادث في منطقة ريفية بالولاية، حيث خرجت عدة عربات تابعة لشركة سكة حديد كبرى عن القضبان، وعلاوة على ذلك، كانت هذه العربات تنقل مواد كيميائية قابلة للاشتعال، ومن ثم، أدى الاصطدام إلى انفجار بعض الحاويات، وبناء عليه، وجهت السلطات نداءات عاجلة للسكان لإخلاء المنطقة المحيطة بالحادث فورا.
أفادت التقارير الأولية أن المادة المسربة هي “كلوريد الفينيل”، وهي مادة شديدة الخطورة، وبالإضافة إلى ذلك، تسببت الحرارة العالية في صعوبة وصول فرق الإطفاء إلى قلب الحريق، ونتيجة لذلك، تم استخدام طائرات مسيرة لمراقبة جودة الهواء وتحديد حجم التلوث، ومن ناحية أخرى، أكد المسؤولون عدم وجود إصابات بشرية مباشرة حتى الآن، ولكن المخاوف تتركز على الآثار البيئية طويلة الأمد.
واقع السكك الحديدية في أمريكا: شبكة ضخمة وتحديات متزايدة
تمتلك الولايات المتحدة واحدة من أكبر شبكات السكك الحديدية في العالم، حيث تمتد القضبان عبر آلاف الكيلومترات لربط السواحل ببعضها، وبالرغم من ذلك، تعاني هذه الشبكة من تقادم واضح في البنية التحتية، ومن ثم، تتكرر حوادث الخروج عن القضبان بشكل يثير القلق، وعلاوة على ذلك، تعتمد الشركات الكبرى على قطارات طويلة جدا لزيادة الأرباح.
تفاصيل تقنية حول قطارات الشحن الأمريكية:
تعتبر قطارات الشحن في أمريكا “العمود الفقري” للاقتصاد، حيث تنقل المواد الخام والمنتجات النفطية والكيميائية، ولكن هناك عدة نقاط تقنية تزيد من خطورة الحوادث:
-
طول القطار: قد يصل طول القطار الواحد إلى أكثر من 3 كيلومترات، ونتيجة لذلك، يصعب التحكم في المكابح عند الطوارئ.
-
نظام المكابح: لا تزال الكثير من القطارات تستخدم أنظمة مكابح هوائية قديمة، وبالإضافة إلى ذلك، ترفض الشركات تحديثها إلى أنظمة إلكترونية بسبب التكلفة العالية.
-
البنية التحتية: تعاني بعض المسارات من تآكل القضبان الخشبية والمعدنية، ومن ثم، تصبح حركة القطارات الثقيلة مخاطرة يومية.
لماذا تتكرر حوادث المواد الكيميائية؟
تعتبر السكك الحديدية الوسيلة الأكثر كفاءة لنقل المواد الكيميائية، ولكن وقوع حادث واحد قد يعني كارثة بيئية، فمن ناحية، تمر هذه القطارات عبر مدن ومناطق سكنية مكتظة، ومن ناحية أخرى، تفتقر بعض المناطق الريفية إلى مراكز إطفاء متخصصة في المواد الكيميائية، وبالإضافة إلى ذلك، هناك ضغوط كبيرة لتقليص عدد العمال المشرفين على القطارات، ونتيجة لذلك، يقل الفحص الدوري للعربات.
التداعيات البيئية والصحية لتسرب الكيماويات
عند تسرب مواد كيميائية قابلة للاشتعال، فإن الخطر لا ينتهي بإخماد الحريق، فعلى سبيل المثال، تتسرب المواد السائلة إلى التربة والمياه الجوفية، وعلاوة على ذلك، تحمل الرياح الأبخرة السامة لمسافات بعيدة، وبناء عليه، يعاني السكان القريبون من مشاكل في التنفس والتهابات جلدية، وبالإضافة إلى ذلك، قد تظهر آثار سرطانية بعد سنوات من التعرض لهذه المواد.
بناء على ذلك، تطالب المنظمات البيئية بتشديد الرقابة على الشركات، ومن هذا المنطلق، يتم الضغط على الكونجرس لتشريع قوانين جديدة تفرض صيانة صارمة، ومع ذلك، تواجه هذه المحاولات معارضة قوية من جماعات الضغط التابعة لشركات السكك الحديدية، ومن ثم، يظل التوازن بين الربح الاقتصادي والسلامة العامة غائبا.
مستقبل النقل بالسكك الحديدية في الولايات المتحدة
يحتاج قطاع القطارات في أمريكا إلى “ثورة تحديث” حقيقية، فبالإضافة إلى إصلاح القضبان، يجب الاستثمار في أنظمة الاستشعار الذكية، حيث يمكن لهذه الأنظمة التنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، ومن ثم، يمكن تفادي خروج القطارات عن مسارها، وعلاوة على ذلك، يجب وضع بروتوكولات جديدة لنقل المواد الخطرة بعيدا عن التجمعات السكنية.
وفي الختام، يمثل حادث كنتاكي جرس إنذار جديد للحكومة الأمريكية، إذ لا يمكن الاستمرار في تجاهل الحالة المتهالكة لقطاع النقل، وبالإضافة إلى ذلك، يجب محاسبة الشركات المسؤولة عن هذه الحوادث بشكل رادع، ونتيجة لذلك، قد تتحسن معايير السلامة في المستقبل، ومن ثم، يشعر المواطن الأمريكي بالأمان في منزله القريب من قضبان الحديد.
إحصائيات حول حوادث القطارات في أمريكا:
-
تقع أكثر من 1000 حالة خروج عن القضبان سنويا في الولايات المتحدة.
-
تنقل القطارات نحو 20 بالمئة من إجمالي الشحن في البلاد.
-
تبلغ تكلفة الأضرار البيئية السنوية من حوادث القطارات مليارات الدولارات، وبالإضافة إلى ذلك، يتم إجلاء مئات العائلات كل عام بسبب التسربات الكيميائية.

