مدينة الأنبياء في تركيا، تقع مدينة شانلي أورفا جنوب شرق تركيا، على بعد نحو 64 كيلومترا من الحدود السورية، وتعد من أقدم المدن المأهولة في العالم، إذ كانت جزءا من بلاد ما بين النهرين العليا، ومرت عليها حضارات عديدة تركت بصمتها الواضحة حتى اليوم، وعبر التاريخ، عرفت المدينة بعدة أسماء، من بينها أورهاي في العصر الآرامي، وننقل لكم المزيد من التفاصيل عبر موقعنا غربة نيوز.
مدينة الأنبياء في تركيا
تحظى شانلي أورفا بمكانة دينية خاصة، إذ تعرف باسم مدينة الأنبياء،
لارتباطها بعدد من الشخصيات الدينية المهمة في الديانات السماوية،
وعلى رأسهم النبي إبراهيم عليه السلام، إلى جانب النبي أيوب والنبي شعيب والنبي نوح، وفقا للروايات الدينية المتداولة.
ولهذا السبب، تستقبل المدينة سنويا آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم، سواء بغرض السياحة الدينية أو الثقافية.
بركة السمك المقدسة باليكلي غول
تعد بركة السمك المقدسة، المعروفة باسم باليكلي غول، من أشهر معالم شانلي أورفا.
وتقع داخل مجمع مسجد الدرغاه في البلدة القديمة،
وتضم بركتين مليئتين بأسماك الشبوط المرقطة، التي يحظر صيدها احتراما لقدسية المكان.
ووفقا للمعتقد الإسلامي، يقال إن هذه البركة هي الموقع الذي ألقي فيه النبي إبراهيم في النار،
قبل أن تتحول النار إلى ماء، والحطب إلى أسماك، في معجزة خالدة ما زالت تحظى بتقدير الزوار.
مغارة مولد النبي إبراهيم
داخل المجمع نفسه، تقع مغارة مولد النبي إبراهيم،
والتي يعتقد أنه ولد فيها بعد أن أخفته والدته من بطش الملك النمرود.
وتشهد المغارة إقبالا كبيرا من الزائرين، حيث يسود المكان جو من الهدوء والروحانية،
وتتلى الأدعية والآيات القرآنية في أجواء يسودها الاحترام والسكينة.
غوبكلي تبه أقدم موقع ديني معروف
على بعد نحو 22 كيلومترا من شانلي أورفا، يقع موقع غوبكلي تبه الأثري،
الذي يعود تاريخه إلى ما بين 9600 و8200 قبل الميلاد، أي قبل اختراع الزراعة والفخار.
ويعد الموقع من أهم الاكتشافات الأثرية في العالم، حيث يضم أعمدة حجرية ضخمة على شكل حرف T،
منقوشة برموز حيوانية، ويعتقد أنه كان يستخدم لأغراض طقسية، ما أعاد تشكيل فهم العلماء لبدايات الحضارة البشرية.
متحف آثار شانلي أورفا
يعرض متحف شانلي أورفا الأثري أكثر من 10 آلاف قطعة تاريخية،
تشمل آثارا آشورية وبابلية وحثية، إضافة إلى تماثيل نادرة،
أبرزها تمثال رجل أورفا الذي يعود إلى نحو 11,500 عام، ويعد أقدم تمثال بالحجم الطبيعي في العالم.
كما يضم المتحف نماذج توضيحية لموقع غوبكلي تبه، تساعد الزوار على فهم طبيعة الموقع وأهميته التاريخية.
الأسواق القديمة وروح المدينة
لا تكتمل زيارة شانلي أورفا دون التجول في السوق المسقوف كابالي تشارشي،
حيث تمتزج الثقافات العربية والكردية والتركية في أجواء نابضة بالحياة.
وتباع في السوق السجاد التقليدي، والمشغولات النحاسية، والسبح، والملابس التراثية، إلى جانب المأكولات المحلية.
شانلي أورفا أكثر من مجرد وجهة سياحية
تمثل شانلي أورفا مزيجا فريدا من التاريخ، والدين، والثقافة، والحياة اليومية البسيطة.
فهي ليست مجرد مدينة للزيارة، بل تجربة متكاملة تمنح الزائر إحساسا عميقا بروح المكان وعبق الماضي.

