مركز تجاري في كراتشي تحول إلى بؤرة اهتمام عالمي عقب الإعلان الرسمي عن الحصيلة الجديدة للضحايا.
علاوة على ذلك فقد ارتفع عدد الوفيات الموثقة لدى وزارة الصحة إلى 67 حالة وفاة مؤكدة.
وبناء على هذا التطور أعلنت السلطات المحلية حالة الطوارئ في كافة المراكز الطبية التابعة للإقليم.
ومن الناحية الإحصائية فقد تم الانتهاء من فحص 64 جثة داخل المشارح المركزية بمدينة كراتشي.
بالإضافة إلى ذلك تشير البيانات الرسمية إلى أن 8 ضحايا فقط تم التعرف عليهم بواسطة أقاربهم.
ونتيجة لشدة التفحم فقد استقبلت المختبرات عينات من الحمض النووي من 50 عائلة مكلومة.
ومن ثم يواجه قطاع الطب الشرعي ضغطا هائلا لإنهاء مطابقة البصمات الوراثية خلال الساعات القادمة.
تفاصيل مجمع غول بلازا وتصنيف الحريق بالأرقام
في البداية يعتبر مركز غول بلازا واحدا من أضخم التجمعات التجارية في جنوب دولة باكستان.
وجدير بالذكر أن المبنى يتكون من 3 طوابق علوية ويحتوي بداخله على 1200 وحدة تجارية.
كذلك يمثل هذا المجمع شريانا اقتصاديا يعمل فيه ما يقارب 5000 موظف وعامل بشكل يومي.
وبالرغم من الجهود فقد التهمت النيران الطوابق الثلاثة بالكامل في غضون ساعات قليلة من اندلاعها.
إضافة إلى ذلك سجلت فرق الدفاع المدني خسائر مادية أولية تتجاوز قيمتها ملايين الروبيات.
وفي الوقت نفسه تم رصد دمار كلي لشبكة الكهرباء والتهوية داخل المجمع نتيجة الحرارة المرتفعة.
وعلى صعيد آخر تواصل الرافعات الثقيلة رفع الأنقاض في مساحة جغرافية واسعة بقلب المدينة.
معايير السلامة الغائبة ونتائج التحقيقات الأولية
بناء على ما سبق كشفت التقارير الفنية أن المبنى يعود تاريخ إنشائه إلى عدة عقود ماضية.
ومن الناحية القانونية تبين أن معظم المحلات التجارية لا تمتلك طفايات حريق صالحة للاستخدام.
وعلى هذا الأساس تشير التحقيقات إلى غياب مخارج الطوارئ المصممة لاستيعاب الأعداد الكبيرة.
وبالمثل أكدت اللجنة المكلفة أن أنظمة الإنذار المبكر لم تكن مفعلة لحظة وقوع الكارثة.
وفي غضون ذلك تم استدعاء مالكي العقار للتحقيق في شبهات الإهمال الجسيم في الصيانة.
وفوق كل ذلك يطالب الرأي العام بنشر تقرير مفصل حول الثغرات الأمنية التي أدت لهذه الفاجعة.
وختاما لهذا الجزء يتوقع صدور نتائج التحقيق النهائي بشان مسببات الحريق خلال الأسبوع المقبل.
التحديات اللوجستية والوضع الميداني في كراتشي
من ناحية أخرى تعاني مدينة كراتشي من تكدس مراني يمنع وصول آليات الإنقاذ بالسرعة المطلوبة.
ولكن بالرغم من تلك المعوقات شاركت أكثر من 15 سيارة إطفاء في عملية إخماد الحريق.
بينما تم تسجيل 12 إصابة خطيرة بين صفوف المواطنين الذين حاولوا الهروب من النوافذ.
وتبعا لهذا الوضع تم تخصيص ميزانية طوارئ عاجلة لدعم أسر الضحايا والمصابين في الحادث.
كما سيتم إغلاق المنطقة التجارية المحيطة بالمجمع لمدة 48 ساعة لدواعي الأمن والسلامة.
وإضافة لما سبق شرعت فرق هندسية في فحص أساسات المبنى للتأكد من عدم تعرضه للانهيار.
لذلك تم فرض طوق أمني مشدد حول مكان الواقعة لمنع دخول المدنيين إلى المناطق الخطرة.
الواقع الاقتصادي لقطاع التجزئة وتكرار الحوادث
من المعروف أن قطاع التجارة في كراتشي يمثل 25% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
بيد أن هذه الحوادث المتكررة تضعف الثقة في معايير الأمن الصناعي المتبعة محليا.
ونتيجة لهذه الفاجعة طالبت الغرف التجارية بتحديث فوري لكافة التراخيص المهنية في المنطقة.
وعلى وجه الخصوص يبرز حريق غول بلازا كأكبر كارثة تجارية تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة.
ومن جهة ثانية يواجه صغار التجار مشكلة حقيقية في تعويض بضائعهم التي احترقت بالكامل.
وانطلاقا من ذلك تدرس الحكومة تقديم تسهيلات بنكية وقروض بدون فوائد للمتضررين.
فضلا عن ذلك بدأت حملة وطنية للتوعية بمخاطر التوصيلات الكهربائية العشوائية في الأسواق.
المطالبات الشعبية والرؤية المستقبلية للأمان
بشكل مستمر تتصاعد الأصوات المنادية بضرورة إقالة المسؤولين عن الرقابة في الإقليم.
إذ أن أرواح 67 شخصا لا يمكن تعويضها بغير تحقيق العدالة والشفافية في المحاسبة.
ومن الواضح أن الحل الجذري يكمن في تطبيق المعايير الدولية لحماية المنشآت الحيوية.
كذلك يجب تزويد رجال الإطفاء بمعدات حديثة قادرة على التعامل مع الحرائق الكيميائية.
بمعنى آخر إن التحول الرقمي في مراقبة المباني سيقلل من فرص وقوع مثل هذه الكوارث.
حقا سيبقى يوم السبت الماضي يوما أسود في تاريخ التجارة والأسواق داخل باكستان.
لذلك نأمل أن تساهم هذه الأزمة في تغيير ثقافة السلامة العامة لدى المجتمع والمؤسسات.

