نظام الكارنيفور الغذائي،تصدر ما يُعرف بـ«نظام الكارنيفور» (Carnivore Diet) منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة. ونشر مؤثرون على تيكتوك وإنستجرام مقاطع فيديو توثق التزامهم بهذا النظام الغذائي الصارم. ويعتمد هذا النظام على تناول اللحوم والمنتجات الحيوانية فقط. كما يستبعد الخضروات والفواكه والكربوهيدرات بشكل شبه كامل.
وأثار هذا النظام جدلًا واسعًا بين المتابعين. واعتبره البعض تجربة سريعة لفقدان الوزن. بينما وصفه آخرون بأنه مجرد “ترند” غذائي يفتقر إلى الأساس العلمي. وازدادت حدة الجدل بعد انتشار مقاطع تُظهر تناول كميات كبيرة من الزبدة في وجبة الإفطار.
ما هو نظام الكارنيفور؟
يعتمد نظام الكارنيفور على اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك والبيض. كما يسمح أحيانًا بمنتجات الألبان. وفي المقابل، يستبعد هذا النظام الحبوب والبقوليات والخضروات والفواكه بشكل كامل.
وأوضح تقرير صادر عن Harvard Health Publishing أن هذا النظام يصنف ضمن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات. كما يشبه نظام الكيتو في بعض الجوانب. ويجبر هذا النظام الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة بدلًا من الجلوكوز. وتسمى هذه الحالة “الكيتوزيس”.
ورغم ذلك، يحذر التقرير من مخاطر هذا النظام. إذ يؤدي استبعاد مجموعات غذائية كاملة إلى نقص في الألياف والفيتامينات والمعادن. كما يزيد هذا النقص من احتمالات حدوث مشكلات صحية على المدى الطويل.
نظام الكارنيفور الغذائي،انتشار واسع على مواقع التواصل
انتشر نظام الكارنيفور بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي. ونشر المؤثرون تجاربهم الشخصية مع هذا النظام. وجذبوا آلاف المتابعين خلال فترة قصيرة.
كما عرض البعض نتائج فقدان الوزن بشكل سريع. وهذا الأمر زاد من الاهتمام بالنظام. لكنه في الوقت نفسه أثار شكوك المتخصصين.
نظام الكارنيفور الغذائي،تحذيرات طبية من الإفراط في البروتين
حذر الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف والإعلام الغذائي، من هذا النظام. وأوضح أن نظام الكارنيفور يرفع استهلاك البروتين بشكل كبير. وهذا الاستهلاك يتجاوز احتياجات الجسم الطبيعية.
وبيّن أن الجسم يحتاج إلى 1.5 جرام بروتين لكل كيلوجرام من الوزن المثالي. وبالتالي، يحتاج الشخص الذي يزن 70 كيلوجرامًا إلى نحو 100 جرام بروتين يوميًا.
وأكد نزيه أن البروتين يوجد في مصادر متعددة. فهو يوجد في اللحوم والبيض ومنتجات الألبان. لذلك لا يحتاج الجسم إلى الاعتماد على مصدر واحد فقط.
نظام الكارنيفور الغذائي،مخاطر صحية محتملة
حذر نزيه من الإفراط في البروتين. وأوضح أن الكبد يتولى معالجة نواتج البروتين. كما تتولى الكلى التخلص من هذه النواتج.
ومع زيادة البروتين، يزداد الضغط على الكبد والكلى. وهذا الضغط قد يؤدي إلى أضرار صحية مع الوقت. كما يزيد خطر الإصابة بمشكلات في هذه الأعضاء.
وأشار إلى أن مرضى الكلى يحتاجون إلى تقليل البروتين. وفي بعض الحالات، لا تتجاوز الكمية 45 إلى 50 جرامًا يوميًا. ويهدف هذا التحديد إلى حماية وظائف الكلى.
غياب التوازن الغذائي
يفتقر نظام الكارنيفور إلى التوازن الغذائي. فهو يستبعد الخضروات والفواكه بشكل كامل. وهذا الاستبعاد يؤدي إلى نقص في الألياف.
كما يؤدي إلى نقص في الفيتامينات والمعادن. وهذا النقص يؤثر على صحة الجهاز الهضمي. كما قد يضعف المناعة مع الوقت.
فقدان الوزن مقابل المخاطر
يساعد النظام على فقدان الوزن بشكل سريع. ويحدث ذلك نتيجة تقليل الكربوهيدرات. كما يعتمد الجسم على الدهون كمصدر للطاقة.
لكن الأطباء يحذرون من هذا النوع من فقدان الوزن. إذ لا يعكس دائمًا تحسنًا صحيًا حقيقيًا. وقد يخفي هذا النظام مخاطر على المدى الطويل.
دور المؤثرين في انتشار النظام
ساهم المؤثرون في انتشار نظام الكارنيفور. ونشروا تجاربهم على منصات التواصل الاجتماعي. وجذبوا اهتمام الجمهور بمحتواهم.
لكن المتخصصين يحذرون من هذه التجارب. فكل جسم يختلف عن الآخر. كما أن غياب الإشراف الطبي يجعل هذه التجارب غير آمنة للتعميم.
توصيات الخبراء
ينصح الخبراء باتباع نظام غذائي متوازن. ويؤكدون ضرورة تنويع مصادر الغذاء. كما يشددون على أهمية الحصول على جميع العناصر الغذائية.
وينصحون أيضًا باستشارة طبيب أو أخصائي تغذية قبل اتباع أي نظام صارم. خاصة الأنظمة التي تستبعد مجموعات غذائية كاملة.
خلاصة المشهد
يظل نظام الكارنيفور من أكثر الأنظمة إثارة للجدل. ويجذب البعض بفكرة النتائج السريعة. بينما يحذر الخبراء من مخاطره الصحية.
وفي النهاية، يحدد الوعي الغذائي اختيار النظام المناسب. ويعتمد هذا الاختيار على العلم وليس على الترندات.



