شهد نهر النيجر في شمال مالي حادث غرق مأساوي تسبب في وفاة عدد من الأشخاص وفقدان آخرين.
وقع الحادث قرب مدينة ديري، حيث كان على متن الزورق خمسون شخصًا يحملون أمتعتهم.
أكد حاكم منطقة تمبكتو أن الزورق غرق بسبب عدم الالتزام بقواعد السلامة والملاحة النهرية، مما أدى إلى انقلاب الزورق وفقدان السيطرة عليه.
وقامت فرق الإنقاذ بالتحرك مباشرة إلى موقع الحادث، إلا أن الظروف كانت صعبة نتيجة ارتفاع منسوب النهر وتسارع التيار، ما أعاق جهود البحث عن المفقودين.
الزوارق التقليدية ومخاطرها في شمال مالي
تعتمد المجتمعات المحلية في شمال مالي بشكل كبير على الزوارق التقليدية للتنقل بين القرى والمدن الواقعة على ضفاف نهر النيجر.
وتعتبر هذه الزوارق وسيلة رئيسية للنقل التجاري والنقل الشخصي، لكنها غالبًا غير مجهزة بمعدات السلامة الأساسية مثل سترات النجاة أو أجهزة التواصل الطارئ.
يمتد نهر النيجر داخل الأراضي المالية لمسافة تزيد عن 1750 كيلومترًا، ما يجعله شريانًا حيويًا للزراعة والصيد والتجارة المحلية.
ويواجه السكان تحديات يومية بسبب سوء حالة الزوارق التقليدية، والازدحام الكبير على متنها، والظروف الجوية المفاجئة التي تزيد من مخاطر الغرق.
أسباب حوادث الغرق المتكررة
تشير التحقيقات إلى أن معظم حوادث الغرق في المنطقة تعود إلى عدة عوامل أساسية.
أولها الاكتظاظ على متن الزوارق، حيث تتجاوز أعداد الركاب قدرة الزورق على التحمل.
ثانيها عدم الالتزام بقواعد الملاحة والإشارات النهرية، الأمر الذي يعرض الزوارق للانقلاب عند مواجهة تيارات قوية أو منحدرات في النهر.
ثالثها غياب معدات السلامة الأساسية، مثل سترات النجاة وأجهزة الإنذار، وهو ما يزيد من صعوبة النجاة عند وقوع الحوادث.
رابعها الظروف الجوية المفاجئة، حيث تؤدي الأمطار الغزيرة أو الرياح الشديدة إلى ارتفاع منسوب المياه وتسارع التيار، ما يضاعف المخاطر على الزوارق التقليدية.
خامسها ضعف البنية التحتية لعمليات الإنقاذ، حيث لا تتوافر فرق مجهزة بشكل كافٍ في مناطق متعددة على طول النهر، ما يؤدي إلى تأخير وصول المساعدة للركاب المصابين أو المفقودين.
جهود الإنقاذ واستجابة السلطات
باشرت فرق الإنقاذ عمليات البحث على الفور بعد الحادث، وركزت على انتشال الضحايا ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة.
كما وجه حاكم تمبكتو رسائل تحذيرية إلى سكان المناطق المحيطة بالنهر.
ناشدهم فيها بتوخي الحذر والالتزام بإجراءات السلامة عند استخدام الزوارق التقليدية.
وأكدت السلطات المحلية ضرورة تقليل عدد الركاب على متن الزوارق.
ومتابعة توقعات الأحوال الجوية قبل الانطلاق في أي رحلة نهرية، والتأكد من توفر سترات النجاة لكل شخص على متن الزورق.
نهر النيجر وأهميته الاقتصادية والاجتماعية
يعتبر نهر النيجر شريان حياة لملايين الأشخاص في مالي، حيث يعتمدون عليه في الزراعة وصيد الأسماك والنقل التجاري.
ويشكل النهر محورًا أساسيًا لحركة البضائع والمنتجات الزراعية بين المدن والقرى الواقعة على ضفافه.
كما يعتمد السكان على الزوارق التقليدية للانتقال بين المجتمعات البعيدة التي لا تصلها الطرق البرية بشكل مباشر.
ومع زيادة الاعتماد على الزوارق التقليدية، تبرز الحاجة الملحة لتحديث أساليب النقل النهرية وتزويد الزوارق بمعدات السلامة الأساسية للحد من حوادث الغرق المتكررة.
دعوة للوعي والسلامة
تشير الأحداث الأخيرة إلى أهمية التوعية بين سكان شمال مالي بشأن مخاطر التنقل بالنهر.
ينبغي على السكان التأكد من التزود بالسترات الواقية، وعدم تحميل الزوارق بأعداد كبيرة من الركاب أو البضائع، ومراقبة أحوال الطقس قبل أي رحلة.
كما يمكن للحكومة تعزيز إجراءات السلامة عن طريق مراقبة حركة الزوارق وتوفير فرق إنقاذ مجهزة، لتقليل الخسائر البشرية في المستقبل.
الحادث الأخير يسلط الضوء على تحديات النقل النهرى في مالي، ويذكر بأهمية الجمع بين الوسائل التقليدية وتطبيق معايير السلامة الحديثة لحماية الأرواح وضمان استدامة استخدام نهر النيجر كمورد حيوي.

