تاثير سعر الدولار على اسعار السلع في الاسواق المصرية
يتصدر تاثير سعر الدولار على اسعار السلع في الاسواق المصرية المشهد الاقتصادي يوميا.
وبالتزامن مع كل حركة في سعر صرف العملة الامريكية، يجد المواطن نفسه في مواجهة اعباء مالية جديدة.
وبالتالي، تزداد التساؤلات حول لماذا تتغير الاسعار بهذا الشكل السريع.
وعلاوة على ذلك، يتساءل الناس عن السبب الذي يجعل الاسعار ترتفع فورا مع كل زيادة في الدولار، بينما لا تنخفض بسهولة مع تراجعه.
وفي هذا التقرير يتم توضيح الصورة بموضوعية، مع تحليل العوامل المؤثرة على الامد القصير والمدى الطويل.
اولا.. لماذا يتحكم الدولار في حركة الاسعار
في البداية، يعتمد الاقتصاد المصري بنسبة كبيرة على الاستيراد.
وبناء على ذلك، تصبح اغلب السلع الاستراتيجية مرتبطة بالدولار بشكل مباشر.
ولذلك ترتفع كلفة استيراد القمح والزيوت والادوية ومعدات المصانع مع كل صعود للدولار.
ومن ثم تنتقل الزيادة الى المواطن.
الى جانب ذلك، تعتمد المصانع المحلية ايضا على مكونات مستوردة.
فعلى سبيل المثال، تستورد مصانع المواد الغذائية زيوت خام ومواد تغليف من الخارج.
ولهذا، فان الزيادة لا تقتصر على السلع المستوردة فقط، بل تمتد الى المنتجات المحلية.
وفي السياق نفسه، تتاثر تكاليف النقل والشحن والطاقة، لانها مرتبطة باسعار السوق العالمي.
وبالتالي، تصبح قيمة الدولار مرجعا رئيسيا للتسعير.
وبالمقابل، حين ينخفض الدولار لا تتراجع الاسعار بنفس السرعة.
وذلك لان المخزون السابق تم شراؤه بسعر مرتفع.
بالاضافة الى غياب منافسة قوية بين بعض التجار.
وايضا بسبب مخاوف من تكرار الارتفاع.
وبالتالي يتريث السوق قبل اتخاذ قرار خفض الاسعار.
ثانيا.. الغذاء في خط المواجهة الاولى
قطاع الغذاء يتاثر فوريا.
وبناء على ذلك، ترتفع اسعار منتجات الخبز والمكرونة والزيوت مع تغير سعر الدولار.
بل في بعض الاحيان يرتفع السعر قبل وصول البضائع الجديدة.
لان التاجر يتوقع الزيادة مقدما.
وعلاوة على ذلك، يقوم بعض التجار بتخزين السلع.
ومن ناحية اخرى، تتوسع المضاربات.
وبالتالي يشعر المستهلك بالعجز عن التحكم في انفاقه.
واضافة الى ذلك، تؤثر الاعلاف المستوردة على اسعار الدواجن واللحوم.
لان كلفة التربية ترتفع.
وفي النهاية تظهر زيادة واضحة في اسعار البروتينات.
وبسبب ذلك، تتوقف بعض الاسر عن شراء كميات كبيرة.
ويتحول الاستهلاك الى الحد الادنى.
وفي المقابل، تظهر بدائل جديدة ارخص سعرا او اقل جودة.
ثالثا.. السلع المعمرة والاجهزة الكهربائية
تعتبر السلع المعمرة اكثر حساسية لسعر الصرف.
لانها تعتمد على الاستيراد المباشر.
وبالتالي، يتحرك سعر الاجهزة الكهربائية والالكترونيات فوريا.
وفي كثير من الاحيان يضيف التاجر هامش امان اضافي.
ومن ثم يرتفع السعر اكثر من المعدل الحقيقي.
وايضا تتباطا حركة الشراء.
لان المستهلك ينتظر عروضا او انخفاضا محتملا.
وفي السياق نفسه، تزداد نسبة الاقبال على السلع المستعملة.
وهذا يخلق سوقا موازيا.
ويغير مفهوم الشراء لدى فئة كبيرة من الناس.
رابعا.. الدولرة وتأثيرها على الثقة
الدولرة تعني تسعير السلع بالدولار حتى داخل مصر.
وهذا يشكل خطرا على السوق المحلي.
لان الاعتماد على الدولار يفقد الجنيه جزءا من قيمته.
وبالتالي، يتحرك المواطن بعقلية غير مستقرة.
ويخشي من الاحتفاظ بالعملة المحلية.
وفي المقابل، تزداد المضاربات.
وتنمو السوق السوداء.
وتختفي بعض السلع.
لان البعض يفضل تخزينها لبيعها لاحقا بسعر اعلى.
وبناء على ذلك، تعمل الجهات المختصة على ضبط الاسعار.
وعلاوة على ذلك، يتم تتبع المخالفات.
وفي السياق نفسه، يتم تحفيز الانتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الدولار مستقبلا.
خامسا.. الاثر النفسي وصناعة الازمة
الاثر النفسي لا يقل خطورة عن الواقع الاقتصادي.
فعند انتشار شائعة عن ارتفاع الدولار.
حتى قبل صدور بيانات رسمية.
تتحرك الاسعار تلقائيا.
وفي المقابل، يمتنع بعض التجار عن البيع.
لانهم يتوقعون زيادة قادمة.
وعلى الجانب الاخر، يشتري المواطن اكثر من احتياجاته.
وبالتالي يرتفع الطلب.
وتزداد الاسعار اكثر.
ومن هنا تنشا الازمة.
ليس بسبب قلة المعروض فقط.
بل لان سلوك المستهلك نفسه يرفع السعر.
ولذلك، يعتبر الاستقرار النفسي جزءا مهما في حل المشكلة.
سادسا.. لماذا لا تتراجع الاسعار بسرعة
قد يتساءل المواطن، لماذا لا تنخفض الاسعار بسرعة حين ينخفض الدولار.
الاجابة تعتمد على عدة عناصر مترابطة.
اولا.. تكلفة المخزون القديم.
ثانيا.. تحفظ التجار خوفا من تكرار الارتفاع.
ثالثا.. ضعف المنافسة السعرية.
رابعا.. ضعف ثقافة خفض السعر لجذب المشتري.
خامسا.. ارتفاع تكاليف النقل والطاقة التي لا تتاثر بالدولار بنفس السرعة.
وبالتالي، يصبح السوق بحاجة لوقت.
وفي السياق نفسه، يحتاج تدخل منظم لخلق توازن بين التكلفة والبيع.
سابعا.. حلول تقلل من الاعتماد على الدولار
لتخفيف تاثير الدولار، يمكن اتخاذ عدة خطوات:
اولا.. توسيع الانتاج الصناعي المحلي
ثانيا.. تشجيع الصناعات الصغيرة لتقليل الاستيراد
ثالثا.. تنمية الصادرات لزيادة المعروض من العملة
رابعا.. دعم السياحة لزيادة مصادر الدولار
خامسا.. الشفافية في تسعير السلع
سادسا.. جذب استثمارات جديدة لضخ عملة صعبة
وبذلك، يتقلص الاعتماد على الدولار نسبيا.
وعلاوة على ذلك، يتحسن ميزان التجارة.
وفي المقابل، تستقر حركة الاسعار.
ثامنا.. كيف يتصرف المواطن بشكل ذكي
المواطن يمكنه مواجهة الزيادة بخطوات عملية.
اولا.. المقارنة قبل الشراء.
ثانيا.. الاعتماد على البدائل المحلية.
ثالثا.. تجنب التخزين المبالغ فيه.
رابعا.. الشراء وقت العروض الموسمية.
خامسا.. ترشيد الاستهلاك قدر الامكان.
وبالتالي، تنخفض فاتورة الشراء.
وفي السياق نفسه، يقل الطلب العشوائي.
وعلى المدى الطويل، تنخفض الضغوط السعرية.
الخلاصة
تاثير الدولار على الاسعار حقيقة لا يمكن تجاهلها.
وبناء على ذلك، يصبح فهم الالية ضرورة وليست رفاهية.
وعلاوة على ذلك، يحتاج السوق الى وعي اقتصادي وتعاون مجتمعي.
وفي السياق نفسه، يحتاج المواطن الى قرارات واعية.
وفي النهاية، يمكن للاقتصاد التعافي.
اذا توازنت السياسات والانتاج والاستهلاك.
وبالتالي، يمكن العودة تدريجيا الى اسعار مستقرة.
وتصبح تقلبات الدولار اقل تاثيرا.
واكثر قابلية للسيطرة.

