العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان تتصدر المشهد الراهن، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن توسيع انتشاره الميداني ليصل إلى عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وبناءً على ذلك، يأتي هذا الإعلان الرسمي ليعكس تحولاً نوعياً في الاستراتيجية المتبعة حالياً.
علاوة على ذلك، يسعى الجيش إلى تثبيت مواقعه داخل الأراضي اللبنانية بناءً على تقديرات الحاجة العملياتية الملحة.
في السياق ذاته، أكدت القيادة العسكرية الإسرائيلية أن هذا التحرك الميداني ليس مجرد توغل عابر.
وعلى النقيض من ذلك، فهو إجراء محسوب يهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية محددة بدقة.
حيث إن هذه الأهداف تتمثل بشكل رئيسي في استمرار جهود القوات في إزالة التهديدات المباشرة.
وبالإضافة إلى ما سبق، شدد الجيش على أن حماية سكان شمال إسرائيل تأتي على رأس أولوياته القصوى.
وهكذا، يبرر الجيش هذا التواجد العسكري المكثف في النقاط الحدودية الاستراتيجية.
المسار الدبلوماسي: الترقب في واشنطن
وفي سياق سياسي متصل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن وجود حراك دبلوماسي مكثف يتم التحضير له.
حيث أوضحت الهيئة أن مسألة الانسحاب من المواقع اللبنانية التي تسيطر عليها القوات حالياً باتت مطروحة على طاولة البحث الجدي.
ومن المقرر بالتالي أن يتم تداول هذا الملف الحساس خلال الاجتماعات المرتقبة مع الوفد اللبناني في واشنطن الأسبوع المقبل.
وتبعاً لذلك، تعكس هذه الخطوة رغبة الأطراف في إيجاد مخرج دبلوماسي يضمن ترتيبات أمنية مستدامة.
من ناحية أخرى، تُظهر الخرائط العسكرية التي نشرها الجيش الإسرائيلي تفاصيل التمركز الحالي لقواته داخل العمق اللبناني.
حيث تؤكد الخرائط بشكل قاطع تواجد القوات في منطقة تلال “علي الطاهر”.
كما تشير التوضيحات العسكرية إلى وجود القوات في منطقة “كفرتبنيت” الواقعة بالقرب من مدينة النبطية.
وبالتالي، يمثل هذا التواجد في النبطية نقطة ارتكاز حيوية، نظراً لقربها من مراكز التوتر الميداني.
تطورات المواجهات الميدانية واستهداف الأنفاق
تتزامن هذه التطورات الميدانية ضمن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان مع إعلان الجيش عن نجاحه في توجيه ضربات قوية لحزب الله.
فقد أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن مقتل سبعة من عناصر حزب الله خلال سلسلة من الغارات الجوية هذا الأسبوع.
ووفقاً للمزاعم الإسرائيلية، فإن هؤلاء العناصر كانوا ينشطون من داخل نفق سري في جنوب لبنان.
وفي هذا الإطار، استند هذا الإعلان إلى تقارير ميدانية دقيقة أوردتها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
إذ أوضح البيان العسكري أن جنود احتياط من اللواء 551 للمظليين هم من قاموا برصد التحركات.
وحتى يتم القضاء عليهم، تمكن الجنود بمهارة عالية من رصد خليتين مسلحتين تابعتين لحزب الله أثناء خروجهما من فتحة النفق.
أما فيما يتعلق بالبنية التحتية، فقد أشار البيان إلى أن هذا النفق كان يمثل جزءاً لا يتجزأ من الترسانة العسكرية للحزب.
حيث كان الحزب يستخدم النفق كمركز لتخزين كميات ضخمة من الأسلحة والمعدات القتالية.
وبالمثل، كان النفق يعمل كقاعدة انطلاق حيوية لتنفيذ هجمات متنوعة.
لذلك، أوضح الجيش أن القضاء على العناصر المسلحة تم عبر تكامل جوي ومدفعي.
حيث نفذت الطائرات الحربية غارات دقيقة استهدفت مداخل النفق ومحيطه.
وبالإضافة إلى ذلك، استخدم القصف المدفعي المركز لتعميق الأضرار وتدمير أي تحصينات.
كذلك، لجأت القوات إلى استخدام الطائرات المسيرة المفخخة لتنفيذ تفجيرات دقيقة.
وعقب ذلك، قامت القوات الأرضية بعمليات تمشيط واسعة النطاق في المنطقة.
كما أسفرت هذه العمليات عن العثور على ترسانة من الأسلحة والمعدات العسكرية بالقرب من النفق.
الاستشراف المستقبلي وآفاق التسوية
وعليه، تشير هذه الاكتشافات إلى حجم التحديات التي تواجهها القوات في كشف البنية التحتية السرية.
ومع ذلك، تظل الأنظار متجهة نحو المسار الدبلوماسي كسبيل محتمل للتهدئة.
فالعمليات الميدانية لا تزال تجري بالتوازي مع التحضيرات الجارية للقاء وفد لبناني في واشنطن.
ومع ذلك، يعكس هذا المشهد المزدوج تعقيد الأزمة الراهنة.
وبما أن الحفاظ على هذا التوازن يعتبر المهمة الأكثر صعوبة، فإن استمرار العمليات يهدف إلى الضغط على الطرف الآخر لتقديم تنازلات.
نتيجة لذلك، يتوقع المراقبون أن تشهد الأيام المقبلة تصعيداً ميدانياً موازياً لعمليات التفاوض.
حيث يحاول كل طرف تحسين موقفه الميداني قبل بدء الجولة الحاسمة.
وهذا يجعل من كل متر يتقدمه الجيش الإسرائيلي ورقة ضغط ثمينة.
لذلك، تستمر القوات في عملياتها الوقائية لضمان سلامة الجبهة الداخلية.
وبالرغم من ذلك، يظل الغموض يكتنف مآلات هذه المواجهة وسط ترقب دولي.
إذ أصبح الوضع في جنوب لبنان مرتبطاً بشكل وثيق بنتائج المحادثات في واشنطن.
لذا، تظل الخيارات مفتوحة أمام كافة الاحتمالات، ويظل الميدان هو المقياس الحقيقي لموازين القوى.
ختاماً، تواصل إسرائيل نهجها العسكري الحالي حتى تتبلور نتائج المباحثات.
تحليل “غربة نيوز”
يرى مراقبون في “غربة نيوز” أن إعلان الجيش الإسرائيلي عن تحديد عمق 10 كيلومترات يمثل رسالة سياسية مزدوجة.
فمن ناحية، يمثل هذا الإعلان محاولة لفرض سقف جغرافي واضح للتوغل.
ومن ناحية أخرى، يهدف هذا الإجراء في جوهره إلى امتصاص الضغوط المتزايدة من الرأي العام الداخلي.
وفي ذات السياق، تدرك المؤسسة العسكرية أن هذا التمركز يُعد ورقة ضغط في يد المفاوض الإسرائيلي.
وعليه، فإن ربط ملف الانسحاب من نقاط استراتيجية بمسار المفاوضات يعكس رغبة في تحويل الميدان لمكاسب دبلوماسية.
كذلك، تسعى تل أبيب لاستخدام السيطرة الأرضية كأداة لفرض شروط أمنية جديدة.
وبالتالي، فإن محادثات الأسبوع المقبل ستتحول إلى نقطة مفصلية حاسمة قد ترسم المسارات المستقبلية للمواجهة، وتحدد ملامح خريطة العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان في المرحلة القادمة.







