حكم إدمان الألعاب الإلكترونية، لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت في كثير من البيوت إلى أزمة حقيقية تهدد الدراسة والصحة والعلاقات الأسرية، وفي ظل تزايد شكاوى أولياء الأمور، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل، موضحة الحكم الشرعي لممارسة الأطفال للألعاب الإلكترونية، ومتى تكون مباحة، ومتى تتحول إلى أمر غير جائز.
حكم إدمان الألعاب الإلكترونية
أكدت دار الإفتاء أن الأصل في ممارسة الأطفال للألعاب الإلكترونية هو الجواز،
لكن ذلك يرتبط بعدة ضوابط يجب الالتزام بها، حتى تحقق الفائدة ولا تتحول إلى مصدر ضرر.
وأوضحت أن الألعاب تكون مباحة إذا:
- تساعد على تنمية المهارات والقدرات الذهنية.
- أيضا تخلو من أي مخالفات شرعية أو أخلاقية.
- لا تؤثر سلبا في الصحة أو السلوك.
- كذلك لا تستغرق معظم وقت الطفل.
- تكون قانونية داخل الدولة.
- إضافة إلى أنها تتم تحت إشراف ومتابعة الوالدين.
متى تصبح الألعاب الإلكترونية غير جائزة؟
لفتت دار الإفتاء إلى أن الحكم يتغير إذا وصلت الألعاب إلى مرحلة الإدمان، بحيث تسيطر على وقت الطفل وتمنعه من أداء واجباته الأساسية.
وأكدت أن منع الطفل من اللعب يصبح واجبا إذا ترتب على الألعاب:
- إهمال الدراسة أو الواجبات اليومية.
- أيضا العزلة والانقطاع عن الأسرة.
- التأثير السلبي في الصحة النفسية أو الجسدية.
- كذلك اكتساب سلوكيات أو أخلاق غير سليمة.
- إضافة إلى مخالفة القوانين أو احتواؤها على محتوى محظور.
الإدمان يضيع الوقت ويؤثر في المستقبل
أشارت دار الإفتاء إلى أن استمرار الطفل لساعات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية يسبب أضرارا متعددة، منها الإرهاق الذهني، وضعف التركيز،
وتراجع المستوى الدراسي، فضلا عن إهدار الوقت فيما لا يحقق نفعًا.
وأضافت أن الشريعة الإسلامية تدعو إلى استثمار الوقت فيما يعود بالفائدة، وتحذر من كل ما يشغل الإنسان عن مسؤولياته وواجباته.
استشهادات فقهية تؤكد الحكم
دعمت دار الإفتاء رأيها بعدد من أقوال العلماء، من بينها ما أورده الإمام القليوبي،
الذي أوضح تحريم كل لعب يؤدي إلى تضييع الصلاة أو يشتمل على محرمات،
كما نقلت عن الإمام الحجاوي قوله إن كل ما يشغل الإنسان عما أمر الله به فهو منهي عنه، حتى وإن كان في أصله مباحا.
كما استشهدت بقاعدة الإمام العز بن عبد السلام التي تؤكد أن الشريعة جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد،
وهو ما ينطبق على استخدام الألعاب الإلكترونية عندما تتحول من وسيلة ترفيه إلى سبب للضرر.
كيف يحمي الآباء أبناءهم من إدمان الألعاب؟
تنصح دار الإفتاء أولياء الأمور بعدم ترك الأطفال يستخدمون الألعاب الإلكترونية دون رقابة، مع ضرورة:
- تحديد وقت يومي للعب.
- اختيار ألعاب مناسبة لعمر الطفل.
- أيضا تشجيع الأنشطة الرياضية والاجتماعية.
- متابعة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء.
- كذلك التدخل مبكرا عند ظهور علامات الإدمان.
خلاصة الحكم الشرعي
رسالة دار الإفتاء كانت واضحة؛ الألعاب الإلكترونية ليست محرمة في ذاتها،
لكنها تصبح غير جائزة إذا تحولت إلى إدمان يضيع الوقت، ويؤثر في الدراسة، أو يسبب أضرارا نفسية وأخلاقية وصحية،
بينما يظل استخدامها مباحا إذا التزم الطفل بالضوابط الشرعية وتوافرت رقابة الأسرة.








