عملية العصف المأكول انطلقت رسميا مساء اليوم الأربعاء الموافق ١١ مارس ٢٠٢٦ بعد إعلان حزب الله اللبناني بدء المرحلة الكبرى من المواجهة الميدانية.
أوضح الحزب في بيان رسمي صدر عبر منصة تليجرام أن المقاومة الإسلامية باشرت تنفيذ ضربات صاروخية وجوية مكثفة استهدفت المواقع العسكرية.
بناء على ذلك تم توجيه رشقات مركزة من الصواريخ والمسيرات نحو شمال فلسطين المحتلة ومنطقة الجليل الأعلى في هذا المساء.
جاء هذا التحرك الميداني عقب تصعيد إسرائيلي خطير شمل غارات جوية مدمرة على الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع.
علاوة على ذلك أكد البيان أن العملية تأتي استنادا إلى الحق مشروع في الدفاع عن الأرض وحماية المدنيين من آلة الحرب.
تزامن هذا الإعلان مع توغل بري بدأته قوات الاحتلال يوم الثلاثاء ١٠ مارس في محاولة لفرض واقع أمني جديد على الحدود.
تحليل غربة نيوز: تداعيات اغتيال خامنئي وانهيار التهدئة
يرى تحليل غربة نيوز أن المنطقة تجاوزت مرحلة قواعد الاشتباك التقليدية ودخلت في طور الحرب المفتوحة والشاملة بحلول مارس ٢٠٢٦.
في واقع الأمر مثل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ضربة قاصمة لكل محاولات التهدئة الدبلوماسية السابقة.
بالمقابل اعتبرت طهران وحلفاؤها أن هذا الاستهداف الذي تم بتنسيق مع إدارة ترامب يمثل إعلان حرب مباشرا.
نتيجة لذلك انهارت تفاهمات وقف إطلاق النار التي بدأت في نوفمبر ٢٠٢٤ بعد الخروقات الإسرائيلية المستمرة والمتعمدة.
من ناحية أخرى يرى الخبراء أن إسرائيل استغلت الدعم الأمريكي لتنفيذ عمليات تصفية لقيادات الصف الأول في محور المقاومة.
لذلك تهدف عملية العصف المأكول إلى استعادة توازن الردع ومنع جيش الاحتلال من تحقيق أهدافه في التوغل البري الحالي.
الميدان المشتعل: تكتيكات المواجهة وصمود المقاومة
في غضون ذلك أفادت التقارير الميدانية بأن مقاتلي حزب الله اشتبكوا مع قوات النخبة الإسرائيلية عند الحافة الأمامية للحدود اللبنانية.
بالإضافة إلى ذلك تم إطلاق ١٠٠ صاروخ دفعة واحدة استهدفت القواعد الجوية ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للاحتلال.
ومن هذا المنطلق استخدمت المقاومة أسلحة نوعية تدخل الخدمة لأول مرة لتعطيل منظومات القبة الحديدية والدفاع الجوي الإسرائيلي.
وعلى صعيد متصل تسببت الضربات الصاروخية في نزوح جماعي للمستوطنين نحو الملاجئ في حيفا والمدن الساحلية الكبرى.
بينما واصلت المقاتلات الإسرائيلية قصف الأحياء السكنية والبنى التحتية والمباني الدينية في القرى اللبنانية الحدودية.
من هنا يظهر أن المعركة الحالية تجاوزت حدود المناوشات لتصبح حرب استنزاف قاسية للقدرات العسكرية والبشرية للطرفين.
تفاصيل الحرب القائمة وتوقعات المسارات المستقبلية
بالنظر إلى التفاصيل التقنية لهذه المواجهة نجد أن حزب الله انتقل من مرحلة المشاغلة إلى مرحلة “شل القدرات” عبر استهداف المطارات العسكرية.
في الوقت نفسه تتبع إسرائيل استراتيجية “الأرض المحروقة” في جنوب لبنان عبر استخدام القنابل الارتجاجية والفسفور لتمهيد الطريق للمشاة.
أما بخصوص التوقعات القادمة للحرب فتشير التقديرات إلى احتمالية اتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات إضافية في الجولان واليمن.
ومن المرجح أن يشهد النصف الثاني من شهر مارس ٢٠٢٦ تصعيدا بحريا كبيرا قد يطال منصات استخراج الغاز في البحر المتوسط.
بناء على ذلك يتوقع المحللون أن تستمر العمليات العسكرية لفترة زمنية طويلة دون وجود أفق قريب لوقف إطلاق النار.
وختاما لهذا الجزء يبقى الاحتمال الأكبر هو تحول هذه المواجهة إلى حرب إقليمية كبرى تتدخل فيها أطراف دولية بشكل مباشر.
الاستياء الإقليمي: تهديد الموانئ والمخاوف الاقتصادية
في سياق متصل نقلت مصادر لـ “رويترز” أن حالة من القلق الشديد تسود العواصم الخليجية بسبب تداعيات الصراع المندلع.
إضافة إلى ما سبق يزداد الاستياء من الانجرار خلف مواجهة عسكرية قد تدمر المكتسبات الاقتصادية وحركة التجارة الإقليمية.
وبناء عليه هددت إيران بشكل علني باستهداف كافة الموانئ في المنطقة في حال استمرار العدوان وتدخل القوات الأمريكية.
تأسيسا على ذلك يخشى المجتمع الدولي من إغلاق الممرات الملاحية الحيوية مما سيؤدي لقفزة غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية.
لكن تصر واشنطن وتل أبيب على مواصلة الضغط العسكري لتقويض النفوذ الإيراني رغم التحذيرات من وقوع كارثة إنسانية.
ختاما لهذا المحور تظل الدبلوماسية الدولية مشلولة أمام رغبة الأطراف المتصارعة في تحقيق حسم ميداني حقيقي على الأرض.


