من ماغوميري إلى بحيرة تشاد: حرب بلا حسم صعود ISWAP وتآكل السيطرة العسكرية في نيجيريا.
تشهد نيجيريا، منذ سنوات عديدة، تصاعد مستمر في الصراع المسلح داخل شمال شرق البلاد بين الجيش النيجيري من جهة.
وبين الجماعات المتطرفة من جهة أخرى، وعلى رأسها تنظيم بوكو حرام وولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش (ISWAP).
كما اعتمد الجيش النيجيري استراتيجية المعسكرات الكبرى بوصفها نهجآ عسكريآ يهدف، إلى تقليل الخسائر المباشرة في صفوف القوات.
ومن ناحية أخرى، إلى تعزيز حماية القواعد العسكرية الرئيسية، مع الاعتماد على الغارات الجوية والعمليات البرية ضد الجماعات المسلحة.
وفي هذا السياق، فقد شن تنظيم «ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش هجوم واسع النطاق.
لاسيما،على إحدى القواعد العسكرية التابعة للجيش النيجيري الواقعة في بلدة ماغوميري بولاية بورنو شمال شرق نيجيريا.
وذلك في عملية بدت أقرب إلى نموذج متكامل لاستراتيجية التنظيم القتالية الحديثة خلال عامي 2025 و2026.
حيث، وقع هذا الهجوم فجر يوم الخميس 7 مايو 2026، ولم يكن مجرد اشتباك عابر بين قوات الجيش النيجيري ومجموعة من المسلحين.
بل على العكس تمامآ، حمل مؤشرات واضحة على تطور ملحوظ في القدرات العملياتية التي بات يمتلكها التنظيم.
أظهر هذا التطور بإستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، أساليب المناورة الميدانية المتقدمة بشكل أكثر تعقيد وفاعلية.
مما يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل المواجهة الأمنية في حوض بحيرة تشاد، خلال السنوات الأخيرة.
فلم يعد نشاط التنظيم مقتصرآ على الهجمات التقليدية أو الكمائن المحدودة، بل انتقل إلى مرحلة تعتمد على الطائرات المسيرة المسلحة.
إضافة إلى استهداف البنية التحتية العسكرية وقطع خطوط الإمداد.
هجوم تنظيم داعش على قاعدة ماغوميري العسكرية شمال شرق نيجيريا
من ماغوميري إلى بحيرة تشاد: عملية خاطفة تحت جنح الظلام
وبناء على التصريحات الرسمية الصادرة عن الجيش النيجيري، وذلك في إطار عملية “هادين كاي” (Hadin Kai).
بينما شهدت الساعات الأولى من صباح 7-مايو -2026 تنفيذ هجوم واسع النطاق من قبل مقاتلي تنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا.
حيث استهدف الهجوم قاعدة العمليات الأمامية العسكرية في بلدة ماغوميري بولاية بورنو شمال شرق نيجيريا.
وفي هذا السياق، أفادت التقارير بأن مجموعات كبيرة من العناصر المسلحة تحركت على متن عشرات الدراجات النارية باتجاه القاعدة.
وبالتالي مستغلة الظلام الدامس وسوء الرؤية الجوية، وهو ما يعكس نمط تكتيكي متكرر لدى التنظيم في تنفيذ عملياته الخاطفة.
وعلى الرغم من عنصر المباغتة، تمكنت القوات النيجيرية من احتواء جزء من الهجوم، حيث نجح المهاجمون في اختراق محدود للقاعدة.
وذلك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة استمرت لفترة من الزمن، تخللها الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية لاحتواء الموقف والسيطرة عليه.
الخسائر والنتائج:
أولآ: أسفرت الاشتباكات عن مقتل جنديين نيجيريين، إلى جانب إصابة قائد القاعدة وعدد من الجنود أثناء المواجهات المباشرة.
ثانيآ: أفادت تقارير محلية بارتفاع عدد المصابين إلى نحو 14 جندي نتيجة شدة الاشتباكات.
ثالثآ: نجح الجيش النيجيري في تحييد عشرات من عناصر تنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا خلال العملية.
رابعآ: كما تمكنت القوات من استعادة كميات من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى دراجات نارية استخدمها المهاجمون في تنفيذ الهجوم.
خامسآ: تعكس هذه النتائج استمرار تصاعد هجمات التنظيم ضمن نمط يعتمد على حرب الاستنزاف والضربات المباغتة ضد المواقع العسكرية.
سادسآ: كما تشير المعطيات الميدانية إلى تزايد تعقيد التهديدات الأمنية في شمال شرق نيجيريا، رغم العمليات العسكرية المستمرة لاحتوائها.
نشأة تنظيم داعش في غرب أفريقيا وانشقاقه عن جماعة بوكو حرام
بداية تاريخ نشأة داعش من ماغوميري إلى بحيرة تشاد إضافة إلي بداية جذور الانقسام والتطور.
وبناء علي ذلك، يعود ظهور تنظيم داعش في غرب أفريقيا إلى عام 2015.
وذلك، عندما أعلن زعيم جماعة بوكو حرام أبو بكر الشكوي مبايعته لتنظيم داعش.
وبالتالي، مما مهد لاحقا لإعادة هيكلة التنظيم تحت مسمى “ولاية غرب أفريقيا”.
ومع ذلك، لم يدم هذا التحالف طويلآ، إذ سرعان ما برزت خلافات داخلية حادة خلال عام 2016 حول أساليب القيادة وطبيعة التعامل مع المدنيين.
إضافة إلي ذلك،مما أدى إلى تصاعد التوتر داخل الصفوف التنظيمية.
حيث، تدخل تنظيم داعش لتثبيت قيادته عبر تعيين أبو مصعب البرناوي، نجل مؤسس بوكو حرام محمد يوسف، قائد جديد للفرع في المنطقة.
وهو القرار الذي رفضه أبو بكر الشكوي بشكل كامل، لتتعمق حالة الانقسام ويدخل الخلاف إلي مرحلة أكثر حدة.
ونتيجة لهذا الخلاف، انقسم التنظيم فعليآ إلى كيانين منفصلين الأول هو ISWAP الموالي لتنظيم داعش.
بينما الطرف الآخر والسابق هو جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد والمعروفة إعلاميآ باسم بوكو حرام.
وفي هذا السياق، ومع تصاعد الصراع الداخلي، قتل أبو بكر الشكوي وذلك، في عام 2021 خلال مواجهات مع عناصر ISWAP.
ومن ثم، مما شكل نقطة تحول استراتيجية مهمة، أسهمت في تعزيز نفوذ التنظيم الجديد وترسيخ وجوده داخل شمال شرق نيجيريا.
ولذلك، تمكن ISWAP من تطوير بنيته التنظيمية وتوسيع نطاق نشاطه الميداني، مستفيدآ من إعادة الهيكلة القيادية وتحسين أساليبه القتالية.
ومن الجدير بالذكر، أنة علي عكس بوكو حرام التي اتسمت باستهداف المدنيين وارتكاب هجمات عشوائية واسعة النطاق.
كذلك، مع تبنى ISWAP نهجآ مختلف، ركز بشكل أكبر على استهداف القوات العسكرية والمقار الحكومية.
كما سعى التنظيم، في بعض المناطق التي يسيطر عليها، إلى تعزيز حضوره عبر كسب قدر من القبول أو الحياد من المجتمعات المحلية المسلمة.
لاسيما، من خلال تقديم خدمات محدودة وفرض نمط من الإدارة المحلية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تثبيت نفوذه على الأرض.
صعود أبو بكر الشكاوي وتصاعد العنف (2009-2021)
بعد مقتل محمد يوسف، تولى أبو بكر الشكاوي قيادة الجماعة في عام 2010، ليبدأ مرحلة جديدة اتسمت بتصعيد غير مسبوق في العنف.
ومنذ ذلك الوقت، بدأت بوكو حرام تنفيذ سلسلة من العمليات الكبرى.
حيث، شملت هجمات انتحارية، وعمليات خطف، وهجمات على المدنيين والقوات الأمنية.
وبالتالي على سبيل المثال، شهد عام 2010 هروب أكثر من 700 سجين من أحد السجون في مدينة باوتشي.
علاوة علي ذلك، مما اعتبر بداية عودة الجماعة بقوة إلى الساحة.
كذلك، في عام 2011، نفذت الجماعة أول تفجير انتحاري في نيجيريا استهدف مقر الشرطة في أبوجا.
كما، تبعه هجوم واسع على مقر الأمم المتحدة في العاصمة نفسها.
ومن ثم، بين عامي 2012 و2013، توسعت الهجمات لتشمل الكنائس والمدارس والقرى.
وبالتالي، مما دفع الحكومة النيجيرية إلى إعلان حالة الطوارئ في عدة ولايات شمالية.
مناطق انتشار تنظيم داعش في نيجيريا وحوض بحيرة تشاد
وبناء علي ذلك، ينشط تنظيم داعش في غرب أفريقيا بشكل أساسي داخل عدة ولايات مثل بورنو ويوبي وآداماوا شمال شرق نيجيريا.
كذلك، إضافة إلى مناطق واسعة في حوض بحيرة تشاد والمناطق الحدودية المشتركة مع النيجر وتشاد والكاميرون.
بينما،خلال السنوات الماضية، نجح التنظيم في توسيع نطاق نفوذه داخل المناطق الريفية والجزر المنتشرة في بحيرة تشاد.
وبالتالي، مستفيدآ من الطبيعة الجغرافية المعقدة وضعف الوجود الحكومي في بعض المناطق النائية.
كما يعتمد التنظيم على شبكات تهريب السلاح والوقود والبضائع عبر الحدود.
علاوة علي ذلك، مما وفر للتنظيم مصادر تمويل مستقرة ساعدته على الاستمرار والتوسع.
حيث، تشير تقديرات أمنية إلى أن عدد مقاتلي داعش، يتراوح بين 3500 و7000 عنصر.
بينما تذهب بعض الدراسات الحديثة إلى أن العدد ربما ارتفع خلال 2025 إلى ما بين 8000 و12000 مقاتل.
وذلك، في ظل استمرار عمليات التجنيد القسري والتعسفي، داخل المناطق الفقيرة والمتضررة من النزاع.
تكتيكات تنظيم داعش في غرب أفريقيا باستخدام الطائرات المسيرة والهجمات الليلية
وبناء علي ذلك، شهدت تكتيكات تنظيم داعش في غرب أفريقيا تحولآ كبيرآ مابين عامي 2025 و2026.
لاسيما، وخاصة مع إطلاق حملة عسكرية جديدة عرفت باسم(احرق المعسكرات) التي تستهدف القواعد العسكرية النيجيرية الكبرى.
كما، إعتمد التنظيم الحالي على تنفيذ الهجمات ليلآ لكي يستفيد من ضعف الرؤية الجوية ليلآ ك ستار تمويه.
حيث تتحرك المجموعات المسلحة في توقيتات دقيقة ومتزامنة لمهاجمة أكثر من موقع عسكري دون أخطاء أو تصدي.
بينما ذلك، بهدف تشتيت القوات الحكومية ومنع وصول التعزيزات.
علاوة علي ذلك، فإن التنظيم يستخدم العبوات الناسفة المزروعة على الطرق والجسور لعدة أهداف:
الهدف بوضوح:
أولآ- عزل القواعد العسكرية.
ثانيآ- قطع خطوط الإمداد والانسحاب.
علاوة علي ذلك، فمن بين أبرز هذه التطورات الخطيرة التي يتبعها التنظيم الاستخدام المكثف للدراجات النارية.
بينما ذلك، لكي تستطيع أن تتحرك عشرات الدراجات بسرعة كبيرة داخل المناطق ليصعب على الآليات العسكرية الثقيلة الوصول إليها.
إضافة إلى ذلك، باتت الطائرات المسيرة المسلحة تمثل جزء أساسي من عمليات التنظيم العسكرية في التطور الحديث للجماعات المتطرفة.
بينما ذلك، بعد تطوير الطائرات التجارية المعدلة تقنيآ لإسقاط قنابل وقذائف مورتر على المواقع العسكرية بدقة عالية.
وفي هذا السياق، بدأت هذه التكنولوجيا بالظهور تدريجيآ منذ أواخر عام 2024 بالتحديد.
وذلك، قبل أن تتحول خلال 2025 إلى عنصر رئيسي في عمليات الاستطلاع والاستهداف وتنفيذ الضربات الأولية ضد القواعد العسكرية.
حيث، يركز تنظيم داعش المتطرف بصورة متزايدة على الاستيلاء على الأسلحة والمعدات العسكرية بعد كل هجوم.
وبالتالي، هذا الأمر سمح له بتعزيز ترسانته العسكرية دون الحاجة إلى خطوط إمداد تقليدية.
الانقسام الداخلي بين ISWAP وبوكو حرام (2016 وما بعده)
وبناء علي ذلك، في عام 2016، شهدت الجماعة انقسام داخلي حاد، بعدما رفض تنظيم داعش أسلوب قيادة أبو بكر الشكاوي.
وذلك، بسبب استهدافه المفرط للمدنيين وتكفيره الواسع للمسلمين.
وفي المقابل، تم تعيين أبو مصعب البرناوي، نجل مؤسس الجماعة محمد يوسف، قائدآ لفصيل ISWAP.
وبذلك انقسمت الجماعة إلى فصيلين رئيسيين:
من جهة، ظهر ISWAP بقيادة البرناوي، والذي تبنى نهج أكثر تنظيم.
حيث، يركز على استهداف القوات العسكرية ومحاولة كسب دعم أو حياد بعض السكان المحليين.
بينما من جهة أخرى، استمر فصيل بوكو حرام (JAS) بقيادة الشكاوي والذي اتسم بأسلوب أكثر عنفآ ووحشية تجاه المدنيين.
وبالتالي مع استمرار الصراع بين الفصيلين، ضعف تأثير الجماعتين تدريجيآ.
وذلك، رغم استمرار العمليات المسلحة في مناطق مختلفة من شمال شرق نيجيريا.
فضلآ عن ذلك، وفي عام 2021، فقد قتل أبو بكر الشكاوي داخل غابة سامبيسا خلال مواجهات عنيفة مع ISWAP.
علاوة علي ذلك، مما أدى إلى إعادة تشكيل قيادة فصيل JAS لاحقآ.
نشأة بوكو حرام في نيجيريا (2002-2009): من الدعوة الدينية إلى الحركة المتشددة
في البداية، تأسست جماعة بوكو حرام عام 2002 على يد الداعية محمد يوسف في مدينة مايدوغوري.
👈 عاصمة ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا، حيث ولد يوسف عام 1970 في ولاية يوبي.
وبالتالي في تلك المرحلة، لم تكن الجماعة تحمل طابع عسكري واضح ،بل بدأت كمركز ديني يعرف باسم Markaz.
حيث، يقدم دروس في التعليم الإسلامي وخدمات اجتماعية للفقراء والشباب.
فضلآ عن ذلك، ومع مرور الوقت، بدأ محمد يوسف في تبني خطاب ديني متشدد، ركز فيه على رفض التعليم الغربي والديمقراطية.
كذلك، إلى جانب انتقاد الفساد الحكومي والتأثيرات الغربية في المجتمع النيجيري.
علاوة علي ذلك، وبسبب هذا الخطاب، جذبت الجماعة آلاف الأتباع، خاصة من الفئات المهمشة.
زمن ثم، أصبحت تعرف محليآ باسم بوكو حرام، وهو مصطلح يعكس رفض التعليم الغربي.
انتفاضة 2009 في نيجيريا ومقتل محمد يوسف وبداية التمرد المسلح
بناء علي ماسبق، ومع حلول يوليو 2009، دخلت جماعة بوكو حرام في مواجهة مباشرة مع قوات الأمن النيجيرية.
وذلك، بعد خلافات بدأت بشكل بسيط لكنها مع الوقت تطورت بسرعة إلى اشتباكات مسلحة واسعة.
بالتالي، خلال هذه الأحداث، شنت الجماعة هجمات على مراكز الشرطة والمباني الحكومية في مايدوغوري وعدد من المدن الأخرى.
علاوة علي ذلك، مما أدى إلى اندلاع مواجهات دامية حادة وواسعة.
كذلك، وبحسب التقديرات، أسفرت تلك الاشتباكات عن مقتل ما بين 800 إلى 1000 شخص، معظمهم من أعضاء الجماعة.
في نهاية المطاف، تم اعتقال مؤسس الجماعة محمد يوسف، قبل أن يقتل خارج إطار القانون في 30 يوليو 2009.
لاسيما فهذا الحدث قد شكل نقطة تحول حاسمة في مسار الجماعة.
ومن ثم، ورغم إعلان الجيش النيجيري حينها انتهاء التمرد، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك.
حيث أعادت الجماعة تنظيم نفسها سريعآ وبدأت مرحلة أكثر دموية.
الفرق بين تنظيم داعش في غرب أفريقيا وجماعة بوكو حرام
وبناء علي ذلك، رغم الخلفية الفكرية المشتركة بين التنظيمين، فإن هناك اختلافات واضحة بين تنظيم داعش في غرب أفريقيا وجماعة بوكو حرام.
فضلآ عن ذلك، سواء من حيث التكتيكات أو طريقة التعامل مع المدنيين أو طبيعة الأهداف العسكرية.
حيث، تعتمد بوكو حرام على الهجمات العشوائية واستهداف المدارس والأسواق والكنائس والمدنيين.
من ناحية أخري، يركز تنظيم داعش ISWAP بشكل أكبر على ضرب القواعد العسكرية والمؤسسات الحكومية.
كما يحاول التنظيم تقديم نفسه باعتباره أكثر تنظيمآ وانضباط مقارنة ببوكو حرام.
خاصة عبر بناء علاقات أقل عدائية مع بعض المجتمعات المحلية.
إلي جانب ذلك، يتمتع تنظيم ISWAP بعلاقات مباشرة مع القيادة المركزية لتنظيم داعش.
بالتالي، مما ساعده على تطوير تكتيكاته القتالية والحصول على خبرات تقنية وإعلامية أكبر.
ومن ثم فإن جماعة بوكو حرام، قد تراجعت قوتها بشكل نسبي خلال السنوات الأخيرة.
كذلك، رغم استمرارها في تنفيذ بعض الهجمات المتفرقة داخل شمال شرق نيجيريا.
النشأة والعلاقة التنظيمية بين داعش وISWAP وبوكو حرام
بداية الأمر ، نشأ تنظيم داعش (ISIS) في العراق وسوريا عام 2013-2014 بعد انشقاقه عن تنظيم القاعدة،
وذلك، قبل أن يعلن ما يسمى بـ الخلافة عام 2014 تحت قيادة أبو بكر البغدادي.
بالإضافة إلي ذلك، واضعآ هدفآ يتمثل في إقامة دولة عالمية عابرة للحدود.
بينما،بالنسبة لبوكو حرام، فقد تأسست عام 2002 في نيجيريا على يد محمد يوسف كحركة دعوية محلية.
لاسيما، قبل أن تتحول بالتدريج إلى العنف المسلح عام 2009 وذلك بعد مقتل مؤسسها.
ومن ثم بايعت تنظيم داعش عام 2015، لكنها سرعان ما شهدت انقسامات داخلية حادة وواسعة.
في المقابل، ظهر تنظيم ISWAP عام 2016 بعد انشقاقه عن بوكو حرام نتيجة خلافات مع أبو بكر الشكاوي.
حيث قام تنظيم داعش بتعيين أبو مصعب البرناوي قائدآ له في غرب أفريقيا، ليصبح بذلك الفرع الرسمي لداعش في المنطقة.
مع ذلك، وعلى الرغم من الارتباط الأيديولوجي، يتمتع ISWAP باستقلالية عملياتية واسعة.
بالتالي، مع استمرار تلقيه دعمآ إعلاميآ وتدريبيآ واسعآ من القيادة المركزية لداعش.
وذلك، علي وجه الخصوص في مجالات مختلفة مثل الطائرات المسيرة والتكتيكات الحديثة.
نقاط التشابه بين داعش وISWAP وبوكو حرام
رغم الاختلافات، هناك مجموعة من أوجه التشابه الأساسية بين هذه التنظيمات، أبرزها:
أولآ- الاعتماد على الفكر السلفي الجهادي كمرجعية أيديولوجية.
ثانيآ- استخدام العنف كأداة رئيسية لتحقيق الأهداف السياسية والدينية.
ثالثآ- استغلال الفقر والتهميش والفساد في مناطق الانتشار.
رابعآ- الارتباط المباشر أو غير المباشر بتنظيم داعش المركزي، باستثناء بعض الانشقاقات.
نقاط الاختلاف الجوهرية بين التنظيمات الثلاثة
في المقابل، تظهر الفروقات بشكل واضح على عدة مستويات:
فمن جهة، داعش تنظيم عالمي الطموح، بينما بوكو حرام وISWAP يتركزان إقليميآ ومحليآ داخل أفريقيا.
بينما من جهة أخرى، يعد ISWAP الأقرب تنظيميآ وتكتيكيآ إلى داعش، مقارنة ببوكو حرام التي تتسم بالعشوائية الشديدة في العنف.
كما أن بوكو حرام تعتمد على الفوضى والعمليات غير المنظمة، بينما يميل ISWAP إلى البراغماتية والحوكمة الجزئية واستهداف القوات العسكرية.
وأخيرآ، يركز داعش على الإعلام الدولي والدعاية العالمية، في حين تظل الجماعتان النيجيريتان أكثر ارتباط بالعمل الميداني المحلي.
الأيديولوجيا والأهداف الاستراتيجية بين داعش وISWAP وبوكو حرام
من الناحية الفكرية، تختلف هذه التنظيمات في نطاق طموحاتها وأهدافها النهائية.
أولآ داعش (ISIS) يسعى إلى إقامة خلافة عالمية تمتد خارج حدود الدول التقليدية، مع خطاب توسعي عابر للحدود.
ثانيآ أما بوكو حرام (JAS)، فتتمحور أهدافها حول إقامة خلافة محلية داخل نيجيريا، مع تركيز شديد على معاداة التعليم الغربي والحكومة النيجيرية.
في المقابل، يتبنى ISWAP رؤية أكثر إقليمية، حيث يسعى إلى تأسيس نفوذ جهادي داخل غرب أفريقيا.
كذلك، مع تقليل حدة التكفير مقارنة ببوكو حرام، والتركيز على الأهداف العسكرية والحكومية.
وبالتالي، يمكن القول إن داعش عالمي الطموح، بينما بوكو حرام محلي التوجه، وISWAP يمثل نموذجآ وسطيآ إقليميآ أكثر تنظيمآ.
تطور بوكو حرام في نيجيريا وغرب أفريقيا
في النهاية، يتضح أن بوكو حرام لم تعد جماعة واحدة موحدة، بل أصبحت منظومة من الفصائل المتنافسة.
والتي نشأت من نفس الجذور الفكرية لكنها اتخذت مسارات مختلفة.
كما أن تطور الجماعة من حركة دعوية إلى تنظيم مسلح إقليمي يعكس تداخل عوامل متعددة.
بينما من أبرزها : الفقر، والبطالة، والفساد، وضعف الدولة في بعض المناطق.
وبالتالي، فإن استمرار هذا التمرد لا يرتبط فقط بالحلول العسكرية، بل يتطلب أيضآ معالجة شاملة للجذور الاجتماعية والاقتصادية.
علاوة علي ذلك، مما ساهمت في نشأته وتوسعه عبر أكثر من عقدين.
أسباب تصاعد هجمات تنظيم داعش في غرب أفريقيا ضد الجيش النيجيري
يرى مراقبو غربة نيوز – Gharba News أن تصاعد هجمات تنظيم داعش في غرب أفريقيا يعود إلى عدة عوامل متشابكة.
حيث، جاء في مقدمتها ضعف السيطرة الأمنية في بعض المناطق الحدودية.
كذلك في ظل إستمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها مناطق شمال شرق نيجيريا.
كما ساهمت الطبيعة الجغرافية الوعرة لمنطقة بحيرة تشاد في منح التنظيم بيئة مناسبة لإعادة الانتشار وتنفيذ الهجمات السريعة.
إلى جانب ذلك، يواجه الجيش النيجيري تحديات تتعلق بنقص المعدات العسكرية، وصعوبة تأمين الحدود الطويلة.
وذلك، فضلا عن محدودية البنية التحتية في بعض المناطق النائية.
وفي الوقت نفسه، يستفيد التنظيم من حالة الفقر والبطالة وضعف الخدمات الحكومية لتجنيد عناصر جديدة.
لاسيما،وخاصة بين الشباب المتضررين من الصراع المستمر منذ أكثر من 15 عامآ.
التكتيكات العسكرية والقدرات القتالية بين التنظيمات الثلاثة
وبناء علي ذلك، وبالنظر إلي السياق العسكري، يختلف مستوى التطور بشكل واضح بين التنظيمات الثلاثة.
حيث إعتمدت داعش على سيارات مفخخة، ودرونز، وهجمات منسقة عالية التنظيم.
كذلك، إلى جانب استخدام إعلام احترافي ساعده على السيطرة على مدن كبرى مثل الموصل والرقة.
أما بوكو حرام، فقد اشتهرت بتكتيكات أكثر فوضوية، مثل التفجيرات الانتحارية.
وبالتالي، استخدام الأطفال والنساء كدروع في العمليات، إضافة إلى عمليات خطف جماعي واسعة النطاق مثل حادثة تشيبوك.
في المقابل، ظهر ISWAP تطور ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خاصة بين 2025 و2026.
حيث إعتمد الهجمات اليلية بشكل منسق ومدروس،إضافة إلي أسراب الدراجات النارية، والطائرات المسيرة المسلحة للمرواغة أمام الجيش.
إلى جانب عزل القواعد العسكرية النيجيرية عبر العبوات الناسفة ضمن ما يعرف بحملة احرق المعسكرات الكبري.
ومن ثم، أصبح ISWAP يصنف كأحد أكثر أخطر فروع داعش نشاط على مستوى العالم من حيث عدد العمليات في بعض الفترات.
خطف تلميذات تشيبوك وإعلان الخلافة في نيجيريا (2014-2015)
وبناء علي ماسبق، خلال أبريل 2014، خطفت جماعة بوكو حرام نحو 276 فتاة من داخل مدرسة في بلدة تشيبوك.
فضلآ عن ذلك، فقد أثارت هذه الحادثة غضبآ دوليآ واسعآ وأطلقت في المقابل حملة #BringBackOurGirls.
وذلك بالتزامن مع، تمكن الجماعة من السيطرة على مناطق واسعة أخري في ولاية بورنو، مما شكل معضلة أمنية معقدة للغاية.
ومن الجدير بالذكر، أن ذلك قبل أن تعلن ما تم تسميته بالخلافة الإسلامية في الأراضي التي تمت السيطرة عليها.
ومن ثم، خلال عام 2015، أعلنت الجماعة مبايعتها لتنظيم داعش.
ومن جهة أخري، تغيير اسمها إلى تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (ISWAP).
وفي هذا السياق، شكلت هذه الخطوة تحول كبير في طبيعة الصراع.
كذلك خلال هذه الفترة، وصلت بوكو حرام إلى ذروة قوتها، حيث سيطرت على مساحات شاسعة شبيهة بإقليم شبه دولة.
علاوة علي ذلك، مستخدمة تكتيكات تشمل التفجيرات الانتحارية، والخطف، والنهب، والقتل الجماعي، كإعلان رسمي عن وجودها.
مستقبل تنظيم داعش في غرب أفريقيا والتحديات الأمنية في نيجيريا
في ظل استمرار الهجمات المسلحة وتصاعد قدرات التنظيم، أصبحت نيجيريا أمام تحد أمني طويل ومعقد للغاية.
لاسيما، وخاصة مع قدرة ISWAP على التكيف المستمر والفعال مع المتغيرات الميدانية والتكنولوجية.
كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن التنظيم يسعى بإستمرار إلى ترسيخ وجوده داخل المناطق الريفية والحدودية.
كذلك، مع التركيز على استنزاف الجيش النيجيري عبر الهجمات المتكررة والمباغتة على القواعد العسكرية التي أعد لها مسبقآ.
حيث، يرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدآ من الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الحديثة مما زاد الأمر خطورة.
وذلك،مثل الطائرات المسيرة والعبوات الذكية، وهو ما قد يغير طبيعة المواجهة الأمنية في غرب أفريقيا بالكامل.
وفي النهاية، يبقى تنظيم داعش في غرب أفريقيا واحدآ من أخطر التهديدات الإرهابية في القارة الأفريقية في الوقت الحالي.
كذلك، وسط مخاوف متزايدة من تحوله إلى نموذج جديد للتنظيمات المسلحة القادرة على الدمج بين حرب العصابات.
ومن جهة أخري، إستخدام التكنولوجيا الحديثة في بيئة إقليمية فقيرة وشديدة الهشاشة، أمام أبسط التحديات.
أسباب اعتماد استراتيجية المعسكرات الكبرى في شمال شرق نيجيريا
في البداية، لم يكن تبني استراتيجية «المعسكرات الكبرى» قرار عشوائي.
وبالتالي، بل جاء نتيجة مجموعة من التحديات الأمنية المعقدة التي واجهها الجيش النيجيري.
أولآ، تعرضت القواعد العسكرية الصغيرة والمتقدمة (Forward Operating Bases) لهجمات متكررة من قبل الجماعات المسلحة.
مما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وذلك بسبب ضعف التحصين وصعوبة الدفاع عنها في بيئات معزولة.
ثانيآ، عانى الجيش من نقص في عدد القوات والمعدات، وهو ما جعل توزيع الجنود على نقاط صغيرة عبر مساحات واسعة أمرآ غير فعال من الناحية العملياتية.
ثالثآ، برزت الحاجة إلى تركيز الموارد العسكرية في نقاط محددة، بما يسمح بتعزيز الدفاعات وتسهيل الاستجابة السريعة.
لاسيما، وخاصة عبر الدعم الجوي باستخدام طائرات Tucano والمروحيات الهجومية والطائرات المسيرة.
وبالتالي، جاءت فكرة تجميع القوات في قواعد أكبر وأكثر تحصينآ كحل استراتيجي لإعادة ضبط ميزان القوة في ساحة القتال.
مكونات استراتيجية المعسكرات الكبرى (Super Camps Strategy)
وبناء علي ذلك، تعتمد هذه الاستراتيجية على إعادة هيكلة الوجود العسكري في شمال شرق نيجيريا من خلال مجموعة من المكونات الأساسية.
بينما في المقام الأول، تم التركيز على إنشاء قواعد عسكرية كبيرة ومحصنة، حيث تم إغلاق عشرات القواعد الصغيرة الريفية.
فضلآ عن نقل القوات إلى نحو 20 معسكر كبير موزع في المدن والمناطق الحضرية الرئيسية، مثل مايدوغوري، مونغونو، ودامبوا.
ومن ناحية أخرى، تضم هذه المعسكرات ما بين 300 إلى 1200 جندي متمركز في كل موقع.
بالتالي، مع تعزيزات دفاعية تشمل الخنادق والأسوار والتحصينات الثقيلة، إضافة إلى دعم جوي قريب وسريع عند الحاجة.
كما اعتمدت هذه الاستراتيجية على الانسحاب من المناطق الريفية الواسعة.
وذلك، مقابل تنفيذ غارات سريعة ودوريات عسكرية تنطلق من المعسكرات الكبرى بدلا من التواجد الدائم في القرى.
وبالتوازي مع ذلك، ركز الجيش النيجيري، على حماية المدن الرئيسية والطرق الحيوية للبلاد.
كذلك، إلى جانب تأمين مخيمات النازحين والمنشآت الحكومية، في محاولة للحد من تمدد الجماعات المسلحة نحو المراكز السكانية الكبرى.
النتائج الأولية لاستراتيجية المعسكرات الكبرى (2019-2024)
وبناء علي ذلك، على الرغم من الجدل حول إنشائها ، فقد حققت استراتيجية «المعسكرات الكبرى» في بداياتها بعض النتائج الإيجابية.
فمن ناحية أولى، ساهمت في تقليل الخسائر المباشرة في الصفوف العسكرية للجيش النيجيري.
حيث أصبح من الصعب على التنظيمات المسلحة اقتحام هذه القواعد المحصنة مقارنة بالقواعد الصغيرة السابقة.
كذلك، من ناحية ثانية، سمحت بزيادة فعالية القوة الجوية، حيث أصبح من الممكن استهداف تحركات المقاتلين بشكل أسرع وأكثر دقة
كما لاقت الاستراتيجية دعمآ من بعض الجهات المدنية والمحللين الأمنيين.
والذي تم وصفها في حينها بأنها خطوة ذكية لإعادة تموضع القوات في بيئة قتالية شديدة التعقيد.
الانتقادات الموجهة لاستراتيجية المعسكرات الكبرى في نيجيريا
ومع مرور الوقت، بدأت تظهر مجموعة من الانتقادات الجادة لهذه الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بآثارها على أرض الواقع.
أولآ، أدى الانسحاب من المناطق الريفية إلى خلق فراغ أمني واسع، ما سمح لتنظيم ISWAP بالسيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي.
كذلك، وفرض تعسفي وإجباري مثل الضرائب، والتجنيد، وحتى إنشاء ما يشبه إدارة محلية بدائية.
ثانيآ، انعكست هذه الاستراتيجية بشكل سلبي على المدنيين، حيث زادت الهجمات على القرى.
كما، ارتفعت حالات الخطف والنهب، في ظل صعوبة حماية المزارعين والطرق الريفية.
ثالثآ، فقد الجيش النيجيري، إلى حد كبير عنصر المبادرة في المناطق الريفية.
وبالتالي، أصبح أكثر اعتمادآ على الدفاع داخل المعسكرات الكبرى، مع صعوبة تنفيذ عمليات هجومية مستدامة خارجها.
ومن ثم، بدأت الاستراتيجية توصف من بعض الخبراء بأنها انسحاب تكتيكي طويل الأمد أكثر من كونها خطة هجومية حاسمة.
رد تنظيم ISWAP: استغلال الثغرات وإطلاق حملة «احرق المعسكرات»
في المقابل، لم يتأخر تنظيم داعش في غرب أفريقيا (ISWAP) في استغلال نقاط الضعف داخل استراتيجية المعسكرات الكبرى.
حيث ركز التنظيم على عدة ثغرات، من بينها ضعف تحصين بعض القواعد، وصعوبة وصول التعزيزات في الوقت المناسب.
علاوة علي ذلك، إضافة إلى مشاكل التنسيق في بعض الحالات.
وبناء على ذلك، طور التنظيم تكتيكات الهجوم إلي تحديث أكثر تعقيد شملت الهجمات الإرهابية المسلحة لبث الرعب في النفوس.
كذلك، وعزل المعسكرات التابعة للجيش النيجيري عبر تفجير الجسور والطرق باستخدام العبوات الناسفة.
إلى جانب الاعتماد المتزايد على الدراجات النارية والطائرات المسيرة المسلحة وذلك نظرآ لصعوبة وبدائية الطرق.
و لذلك، أطلق التنظيم هذه الحملة الكبري حملة «احرق المعسكرات» والتي امتدت بين 2025 و2026.
كما، واستهدفت عشرات المواقع العسكرية، مع عمليات اقتحام وحرق واستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
بينما أعلن التنظيم في مجلة «النبأ» أن هذه الحملة تمثل دليلآ على فشل استراتيجية المعسكرات الكبرى.
كذلك، في محاولة لتوظيفها إعلاميآ ومعنويآ ضد الجيش النيجيري.
الوضع الحالي لاستراتيجية المعسكرات الكبرى في نيجيريا
في الوقت الراهن، لا تزال استراتيجية «المعسكرات الكبرى» قائمة، مع استمرار الجيش النيجيري في الدفاع عن هذه القواعد.
وذلك، بدعم جوي مستمر وعمليات برية واسعة ضمن إطار عملية «هادين كاي».
بينما، أصبحت الاستراتيجية محل نقاش واسع داخل الأوساط العسكرية والأمنية.
لاسيما، وخاصة في ظل استمرار سيطرة ISWAP على المساحات الريفية الواسعة، وقدرته على تنفيذ هجمات متكررة.
وفي المقابل، يعتمد الجيش بشكل متزايد على الغارات الجوية والعمليات الانتقامية السريعة.
وذلك، دون تحقيق سيطرة ميدانية كاملة خارج نطاق المعسكرات المحصنة.
استراتيجية المعسكرات الكبرى ومستقبل الحرب في نيجيريا
في المحصلة، يمكن القول إن استراتيجية «المعسكرات الكبرى» حققت نجاحآ نسبيآ في تقليل الخسائر المباشرة للجيش النيجيري.
بينما، في الوقت نفسه أدت إلى انسحاب جزئي من المناطق الريفية، وهو ما منح تنظيم ISWAP مساحة أكبر لإعادة التنظيم والتوسع.
وبالتالي، فإن التجربة النيجيرية تعكس معضلة عسكرية معقدة، حيث لا يكفي الحل العسكري وحده لتحقيق الاستقرار.
ومن ثم، بل أصرح يتطلب الأمر مزيجآ متوازنآ من العمليات الأمنية المستمرة.
كذلك، إلى جانب حلول سياسية وتنموية تعالج جذور التمرد، مثل الفقر، والبطالة، وضعف الخدمات في المناطق المتأثرة.
وفي النهاية، يظل مستقبل الصراع في شمال شرق نيجيريا مفتوح على احتمالات متعددة.
وذلك، في ظل استمرار تطور التكتيكات العسكرية لكل من الجيش النيجيري وتنظيم داعش في غرب أفريقيا.
الوضع الحالي لبوكو حرام وISWAP (2022-2026)
في المرحلة الحالية، بات تنظيم ISWAP هو الفصيل الأقوى والأكثر نشاط، خاصة مع اعتماده على تكتيكات حديثة.
والتي تشمل الطائرات المسيرة، والهجمات الليلية، وعزل القواعد العسكرية.
أما فصيل بوكو حرام (JAS)، فقد تراجع بشكل ملحوظ، لكنه لا يزال نشط في بعض المناطق الوعرة مثل غابة سامبيسا.
ومع استمرار التنافس بين الفصيلين، لا يزال الصراع الداخلي قائم، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وفي المقابل، تواصل القوات النيجيرية، إلى جانب القوة متعددة الجنسيات (MNJTF)، تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة.
ومن ناحية أخري، إلا أن التمرد لا يزال قائمآ منذ أكثر من 15 إلى 20 عامآ.
الخسائر الإنسانية الناتجة عن تمرد بوكو حرام في نيجيريا
من الناحية الإنسانية، يعد تمرد بوكو حرام واحدآ من أكثر النزاعات تدميرآ في أفريقيا الحديثة.
حيث، أسفر الصراع عن مقتل ما يقدر بـ 35,000 إلى 40,000 شخص، وذلك وفقآ لتقديرات محلية ورسمية مختلفة.
كما تسبب في نزوح أكثر من 2 إلى 3 ملايين شخص داخل نيجيريا ودول الجوار.
وبالإضافة إلى ذلك، أدى النزاع إلى أزمة إنسانية حادة في حوض بحيرة تشاد.
علاوة علي ذلك، فقد شملت انتشار الجوع والأمراض وتدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية في مناطق واسعة.
موقع ISWAP وبوكو حرام داخل منظومة داعش العالمية
في النهاية، يمكن القول إن تنظيم ISWAP يمثل الامتداد الأكثر تنظيما لداعش في غرب أفريقيا.
حيث يجمع بين التطور التكتيكي والقدرة على التكيف مع البيئة المحلية.
أما بوكو حرام (JAS)، فهي تمثل النسخة الأكثر تطرفآ وعشوائية، لكنها في الوقت ذاته أصبحت أضعف مقارنة بباقي الفصائل.
وبالتالي، فإن المشهد الحالي في حوض بحيرة تشاد يعكس حالة صراع مركبة بين فصائل متقاربة أيديولوجيآ.
ولكنها مختلفة في الرؤية والتنظيم والقدرات، وهو ما يجعل ISWAP حاليآ أحد أخطر التهديدات الجهادية في المنطقة.
من ماغوميري إلى بحيرة تشاد: تصاعد هجمات داعش في نيجيريا وتوسع حرب الاستنزاف ضد الجيش النيجيري 2026.



