أسطول الظل الروسي بات اليوم في قلب العواصف السياسية والعسكرية التي تضرب القارة الأوروبية.
اتخذ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الروسي.
أعطى ستارمر تفويضا رسميا للقوات المسلحة البريطانية بالصعود على متن السفن التابعة لموسكو.
تشير التقارير إلى أن هذه السفن تعمل ضمن شبكة معقدة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة.
تهدف لندن من هذا الإجراء إلى منع الكرملين من تمويل عملياته العسكرية في الأراضي الأوكرانية.
علاوة على ذلك يرى الجانب البريطاني أن الصمت تجاه هذه الناقلات يهدد الأمن القومي الأوروبي.
من هذا المنطلق بدأت القوات البحرية في وضع خطط عملياتية لاعتراض الناقلات المشبوهة في عرض البحر.
يأتي هذا التحرك تزامنا مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها 4 وسط استنزاف كبير للموارد.
تؤكد الحكومة البريطانية أن هذه الناقلات تستخدم أساليب تقنية متطورة للتمويه والإفلات من الرقابة.
بالإضافة إلى ذلك فإن هذه السفن تمر عبر القنال الإنجليزي الذي يعد شريانا حيويا للتجارة العالمية.
لذلك أصبح التدخل العسكري المباشر خيارا مطروحا بقوة لفرض احترام القوانين الدولية.
تعتبر لندن أن كل برميل نفط يتم تهريبه يسهم في إطالة أمد الصراع المسلح.
بناء على ذلك تم تجهيز فرق خاصة من إنفاذ القانون لمرافقة القوات العسكرية أثناء المداهمات.
تستهدف هذه الإجراءات المالكين والمشغلين وحتى أفراد الطاقم الذين يساهمون في خرق العقوبات.
تفاصيل القرار البريطاني وتداعياته على سوق الطاقة العالمي
أوضح كير ستارمر أن استقرار أسعار الطاقة يرتبط بشكل وثيق بضبط التصرفات الروسية في البحار.
يرى رئيس الوزراء أن موسكو تستفيد من الاضطرابات الإقليمية لرفع عوائدها من النفط والغاز.
من ناحية أخرى تعتقد بريطانيا أن الضغط العسكري هو اللغة الوحيدة التي قد تفهمها الإدارة الروسية.
تم إدراج نحو 544 سفينة ضمن قائمة العقوبات البريطانية المشددة مؤخرا.
تشير التقديرات إلى أن 3 أرباع النفط الخام الروسي ينقل عبر هذه الوسائل غير القانونية.
بناء على ما تقدم فإن شل حركة هذه السفن يعني تجفيف منابع التمويل الأساسية لبوتين.
لكن هذا القرار لا يخلو من مخاطر الصدام العسكري المباشر في المياه الدولية.
تتأهب القوات البريطانية للتعامل مع السفن المسلحة التي قد تبدي مقاومة أثناء التفتيش.
في الوقت ذاته يتم استخدام طائرات مسيرة وأنظمة مراقبة متطورة لتتبع حركة الأسطول الخفي.
علاوة على ذلك يسعى الاتحاد الأوروبي للتنسيق مع لندن لتوحيد الجهود في هذا الصدد.
نتيجة لذلك قد نشهد في الأيام القادمة عمليات احتجاز واسعة النطاق في القنال الإنجليزي.
تهدف هذه السياسة إلى حرمان آلة الحرب الروسية من الأرباح القذرة كما وصفها ستارمر.
بينما يستمر التوتر فإن الأسواق العالمية تترقب أثر هذه الخطوات على إمدادات النفط.
ومع ذلك تصر الحكومة البريطانية على أن أمنها القومي يسبق أي اعتبارات اقتصادية مؤقتة.
أسطول الظل الروسي وتحليل رؤية غربة نيوز للمشهد الجيوسياسي
يرى قسم التحليل في غربة نيوز أن هذا التصعيد يمثل تحولا جذريا في التعامل الغربي مع روسيا.
انتقلت بريطانيا من مرحلة العقوبات الورقية إلى مرحلة المواجهة الميدانية المباشرة في البحار.
يشير هذا التحول إلى أن الدبلوماسية لم تعد كافية لردع الطموحات الروسية في المنطقة.
من وجهة نظرنا فإن استخدام الجيش لاحتجاز السفن التجارية يعد سابقة قانونية مثيرة للجدل.
قد تفتح هذه الخطوة الباب أمام ردود فعل روسية تستهدف السفن التجارية التابعة لحلف الناتو.
علاوة على ذلك فإن ربط ستارمر بين الحرب في الشرق الأوسط وأسعار النفط يظهر تعقيد المشهد.
تؤمن رؤية غربة نيوز أن القارة العجوز تستعد لمرحلة طويلة من استنزاف القوى.
من المحتمل أن تلجأ موسكو إلى استخدام طرق بحرية بديلة وأكثر خطورة لتصدير إنتاجها.
لكن الرقابة التكنولوجية البريطانية تجعل من الصعب الاختفاء التام عن أعين الرادارات.
إضافة إلى ذلك فإن ملاحقة أفراد الأطقم جنائيا ستجعل العمل على هذه السفن مخاطرة كبرى.
يؤدي ذلك بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن للنفط الروسي المهرب.
في النهاية يظل الهدف الأساسي هو تقليص الفجوة بين العقوبات المفروضة والواقع العملي.
تتوقع التحليلات أن تزداد وتيرة الاحتكاكات البحرية بين لندن وموسكو في الشهور المقبلة.
يعد أسطول الظل الروسي التحدي الأكبر الذي يواجه وحدة الصف الأوروبي في الوقت الراهن.


